شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٣٤٨
(ولذلك قيل ما بزغ السلطان) أي يكفه (أكثر مما بزغ القرآن وقيل) أيضا (السيف والسنان يفعلان ما لا يفعل البرهان و) الجواب (عن الثاني لا نسلم إن الانتفاع بالإمام إنما يكون بالوصول إليه) فقط (بل) ويكون أيضا (بوصول أحكامه وسياسته) إليهم (ونصبه من يرجعون إليه وعن الثالث إن تركهم لنصبه لتعذره وعدم شرط الإمامة أوليس تركا للواجب إذ لا وجوب ثمة) عليهم على ذلك التقدير إنما الوجوب إذا وجد الجامع لشرائطها فلا محذور في ذلك الترك (ثم قال الموجبون) لنصب الإمام على الأنام عقلا (إن أصل دفع المضرة واجب) بحكم العقل (قطعا فكذلك المضرة المظنونة) يجب دفعها عقلا (وذلك) لأن الجزئيات المظنونة المندرجة تحت أصل قطعي الحكم يجب اندراجها في ذلك الحكم قطعا (مثل أن يعرف الإنسان أن كل مسموم يجب اجتنابه ثم يظن أن هذا الطعام مسموم فإن العقل الصريح يقضي بوجوب اجتنابه وكذا من علم أن الحائط الساقط لا يجوز الوقوف تحته ثم ظن أن هذا الحائط يسقط فالعقل الصريح يقضي بوجوب أن لا يقف تحته والجواب منع حكم العقل) بالوجوب وأخواته بل هل لا تستفاد إلا من الشرع * (احتج الموجب) لنصب الإمام (على الله بأنه لطف لكون العبد معه أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية واللطف واجب عليه تعالى * والجواب بعد منع وجوب اللطف إن اللطف) الذي ذكرتموه (إنما يحصل بإمام ظاهر قاهر) يرجي ثوابه ويخشى عقابه يدعو الناس إلى الطاعات ويزجرهم عن المعاصي بإقامة الحدود والقصاص وينتصف للمظلوم من الظالم (وأنتم لا توجبونه) على الله كما في هذا الزمان الذي نحن فيه (فالذي توجبونه) وهو الإمام المعصوم المختفي (ليس بلطف) إذ لا يتصور منه مع الاختفاء تقريب الناس إلى الصلاح وتبعيدهم عن الفساد (والذي هو لطف لا توجبونه) عليه وإلا لزم كونه تعالى في زماننا هذا تاركا للواجب وهو محال * (حجة الخوارج) على عدم وجوبه مطلقا (إن نصبه يثير الفتنة لأن الأهواء مختلفة
____________________
وكذا البقوى (قوله إن تركهم لنصبه) أي لنصب فاقد الشرط سواء كان ترك نصبه بنصب فاقدها أم لا (قوله إنما الوجوب إذا وجد الجامع لشرائطها) قيل هذا بناء على قول السائل شروط الإمامة قلما توجد في عصر وإلا فالجزم بانتفاء الشروط في كل الأمة مما لا وجه له (قوله فالذي يوجبونه أوليس بلطف) أجاب الشيعة بأن وجود الإمام لطف سواء تصرف أو لم يتصرف وتصرفه الظاهر لطف آخر وإنما عدم من جهة العباد وسوء اختيارهم حيث أخافوه وتركوا نصرته ورد أولا بأنا لا نسلم أن وجوده بدون التصرف لطف وثانيا بأنه ينبغي أن يظهر لأوليائه الذين يبدلون الأرواح والأموال على محبته وليس عندهم منه إلا مجرد الاسم فإن قيل لعله ظهر
(٣٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344