شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٢٢٤
القدرة عليها وهذه القدرة ليست مقدورة له وذهب آخرون إلى أن نفس هذه الحركة معجزة من جهة كونها خارقة للعادة ومخلوقة لله تعالى وإن كانت مقدورة للنبي وهو الأصح وإذا عرفت هذا فلا يخفي عليك ما في عبارة الكتاب من الاختلال (الثالث أن يتعذر معارضته فإن ذلك حقيقة الاعجاز * الرابع أن يكون ظاهرا على يد مدعي النبوة ليعلم أنه تصديق له وهل يشترط التصريح بالتحدي) وطلب المعارضة كما ذهب إليه بعضهم (الحق إنه لا) يشترط (بل يكفي قرائن الأحوال مثل أن يقال له) أي لمدعي النبوة (إن كنت نبيا فاظهر معجزا ففعل) بأن دعا الله فأظهره فيكون ظهوره دليلا على صدقه ونازلا منزلة التصريح بالتحدي (الخامس أن يكون موافقا للدعوى فلو قال معجزتي أن أحيي ميتا ففعل خارقا آخر) كنتق الجبل مثلا (لم يدل على صدقه) لعدم تنزله منزلة تصديق الله إياه (السادس أن لا يكون ما ادعاه وأظهره) من المعجزة (مكذبا له فلو قال معجزتي أن ينطق هذا الضب فقال إنه كاذب لم يعلم به صدقه بل ازداد اعتقاد كذبه) لأن المكذب هو نفس الخارق (نعم لو قال معجزتي أن أحيي هذا الميت فأحياه فكذبه ففيه احتمال والصحيح إنه لا يخرج بذلك عن كونه معجزا لأن المعجز إحياؤه) وهو غير مكذب له إنما المكذب هو ذلك الشخص بكلامه (وهو بعد ذلك) الإحياء (مختار في تصديقه وتكذيبه ولم يتعلق به دعوى) فلا يقدح تكذيبه في دلالة الإحياء على صدقه (وقيل هذا) الذي ذكرنا من عدم خروجه عن كونه معجزا إنما هو (إذا عاش بعده) أي بعد الإحياء (زمانا) واستمر على التكذيب قال الآمدي لا أعرف في هذه الصورة خلافا بين الأصحاب (ولو خر ميتا في الحال) قال القاضي (بطل الاعجاز لأنه كأنه أحيى للتكذيب) فصار مثل تكذيب الضب (والحق إنه لا فرق) بين استمرار الحياة مع التكذيب وبين عدمه (لوجود الاختيار في الصورتين) بخلاف الضب (والظاهر
____________________
(قوله وهو الأصح) لأن المقصود تصديق النبي عليه السلام بتعجيز الغير وهو حاصل (قوله ما في عبارة الكتاب من الاختلال) لأن من شرط أن لا يكون المعجزة مقدورة للنبي قائل بأن نفس القدرة معجزة فلا معنى للرد عليه بأن نفس القدرة معجزة قيل ويمكن حمل كلام المصنف على أن كون ذلك الفعل مقدورا للنبي عليه السلام دون غيره معجزة فلا خلل حينئذ في العبارة ولا يخفى بعد تسليم مساعدة عبارة المصنف لذلك المعنى إن كون الفعل مقدورا كنفس القدرة في عدم المقدورية وإنه لا معنى للرد لكونه معجزا على من شرط عدم مقدورية المعجزة فتأمل (قوله ظاهرا على يد مدعي النبوة) وقولهم كرامة الأولياء معجزة لنبيهم إنما هو بطريق التشبيه أي هي كالمعجزات في دلالتها على صدق نبيهم (قوله وهو بعد ذلك مختار الخ) هذا يدل على أنه لو قال معجزتي أن
(٢٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344