نور البراهين - السيد نعمة الله الجزائري - ج ١ - الصفحة ٤٧٥
وتقول: لم يزل إلها بمعنى أنه يحق له العبادة، ولهذا لما ضل المشركون فقدروا أن العبادة تجب للأصنام سموها آلهة وأصله الالاهة 1) وهي العبادة، ويقال: أصله الاله، يقال: أله الرجل يأله إليه، أي فزع إليه من أمر نزل به، وألهه أي أجاره، ومثاله من الكلام (الامام) 2) فاجتمعت همزتان في كلمة كثر استعمالهم لها واستثقلوها فحذفوا الأصلية، لأنهم وجدوا فيما بقي دلالة عليها، فاجتمعت لأمان أولاهما ساكنة فأدغموها في الأخرى، فصارت لاما مثقلة في قولك: الله.
____________________
المعبود بالحق. وقيل في الاشتقاق غير هذا. والقول الآخر أنه غير مشتق وهو اسم للذات، لجريان النعوت عليه. وقيل: هو اسم للذات مع جملة الصفات الإلهية، فإذا قلنا الله فمعناه الذات الموصوفة بالصفات الخاصة، وهي صفات الكمال ونعوت الجلال، وهذا المفهوم هو الذي يعبد ويوجد وينزه عن الشريك.
قال الفاضل النيشابوري: وكأن النزاع بين الفريقين لفظي، لان القائلين بالاشتقاق متفقون على أن الآله مشتق من أله بالفتح لاهة، أي: عبد عبادة وأنه اسم جنس كالرجل والفرس يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق انتهى.
ولا يخفى ما فيه، فان من قال باشتقاقه ذهب فيه إلى ملاحظة صفة خاصة:
إما العبادة، أو الولوع إليه، أو الحيرة في معرفته ونحو ذلك، ومن قال بعدم اشتقاقه نص على أنه إما اسم للذات الحقة، أو للذات المستجمعة جميع صفات الكمال.
1) بغير مد (ويقال: أصله الاله) أي: المعبود، أو الذي يفزع إليه عباده.
2) يعني: إن إله على وزن إمام.
(٤٧٥)
مفاتيح البحث: الفزع (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 ... » »»
الفهرست