شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٨ - الصفحة ٣٧٣
زائلة. والأصل في الثاني الجهل بذهابها وفنائها وبثبات الآخرة وبقائها، قال الله تعالى في وصف الفريقين: «فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون أنه لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون» فانظر كيف نسب الرغبة في الدنيا إلى الجهال والزهد إلى العلماء وذم الأولين غاية الذم وأثنى على الآخرين نهاية الثناء، وقال لنبيه صلى الله عليه وآله: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) وقال في وصف الكفار:
(والذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة) ويفهم منه وصف المؤمنين وهو أنهم يستحبون الحياة الآخرة على الحياة الدنيا وقال في وصف المؤمنين (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام» وقد سئله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن معنى هذا الشرح فقال «أن النور إذا دخل القلب إنشرح له الصدر وإنفتح، فقيل يا رسول الله هل لذلك علامة؟ قال نعم (1) دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله» فانظر كيف جعل الزهد وهو (التجافي عن دار الغرور شرط الإسلام وعلامة نور القلب وإنشراح الصدر.

1 - قوله «هل لذلك علامة قال نعم» أهل الدنيا لا يهتمون إلا بها وهم غافلون عن الآخرة وجميع أفعالهم وحركاتهم وعلومهم وهممهم وكل شيء منهم مصروفة إلى الدنيا فيعتنون بسلامة بدنهم ولذات أجسامهم أكثر من الاعتناء بأخلاقهم وملكاتهم ويختارون من العلوم ما يستفاد منها في الحياة الدنيا كما يتعلق بالطب والزراعة والتجارة والصنائع الدنيوية لا الفقه والأخلاق والاعتقادات في المبدء والمعاد والسعيد عندهم من تهيأ له وسائل العيش لامن تخلق بالأخلاق الفاضلة ومن حصل على جاه عريض وشهرة فائقة أشرف عندهم من الخامل المستريح من الناس المأمونين من أذاه والرجل الخير من سهل للناس وسائل عيشهم الدنيوي كمخترعي الصنائع وعلامة أهل الآخرة كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) «التجافي عن الدار الغرور» والتباعد عما يهتم أهل الدنيا به ولما كان الحس من النعم التي أعطاها الله الإنسان لمصلحة دنياه وهو متعلق بجوارحه البدنية كان أهم عند هؤلاء من العقل مع أن الحواس كلها وما يتعلق بها من دار الغرور، أما الحواس الظاهرة فمعلوم أنها قوي في جسم تتفرق وتتلاشي وأما الحواس الباطنة فمنها الحس المشترك وهو تابع للحواس الظاهرة، وأما الواهمة فهي قوة تحصل بها للحيوان مصاديق معادن غير محسوسة بالحواس الظاهرة فيحب أولاده ويتنفر من عدوه، ومثل ذلك من حالات تعرض في بدن الحيوان الذي له عصب ودماغ، وأما الحافظة فإعتياد حاصل للأعصاب بكثرة الممارسة كاعتياد اللسان قراءة قصيدة. أو آية حفظها إذا شرع فيها جرى على لسانه إلى آخرها وكإعتياد الكتابة فإنها ملكة في أعصاب اليد تحصل بالتمرين فيكتب الخط الحسن بأنواعه وكذلك تحصل مثل هذا الاعتياد في الدماغ فيجدد صورة سبقت له مرة أو مرات وهو معنى التذكر. والمتخلية كذلك جسمانية إذا يعرض لها بكثرة استعمالها لها الكلال وليس عروض الكلال إلا للجسم وإنما يبقى العق لعدم تعلقه بجسم وهو متجاف عن دار الغرور مع كل ما يتفرع عليه. (ش)
(٣٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب طينة المؤمن والكافر 3
2 باب آخر منه 15
3 باب آخر منه 21
4 باب 32
5 باب 35
6 باب 36
7 باب 42
8 باب 43
9 باب 44
10 باب 46
11 باب الإخلاص 49
12 باب الشرائع 57
13 باب دعائم الإسلام 61
14 باب 74
15 باب آخر منه 85
16 باب 87
17 باب 101
18 باب السبق إلى الإيمان 121
19 باب درجات الإيمان 130
20 باب آخر منه 135
21 باب نسبة الإسلام 138
22 باب خصال المؤمن 143
23 باب 151
24 باب صفة الإيمان 159
25 باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان 163
26 باب حقيقة الإيمان واليقين 168
27 باب التفكر 174
28 باب المكارم 178
29 باب فضل اليقين 186
30 باب الرضا بالقضاء 196
31 باب 206
32 باب حسن الظن بالله عز وجل 227
33 باب الطاعة والتقوى 235
34 باب العفة 251
35 باب اجتناب المحارم 253
36 باب أداء الفرائض 257
37 باب استواء العمل والمداومة عليه 259
38 باب العبادة 261
39 باب النية 265
40 باب 269
41 باب الإقتصاد في العبادة 271
42 باب 274
43 باب الصبر 277
44 باب الشكر 291
45 باب حسن الخلق 303
46 باب حسن البشر 312
47 باب الحياء 317
48 باب العفو 319
49 باب كظم الغيظ 323
50 باب الحلم 328
51 باب الصمت وحفظ اللسان 333
52 باب المداراة 343
53 باب الرفق 347
54 باب التواضع 354
55 باب 363
56 باب ذم الدنيا والزهد فيها 372
57 باب باب القناعة 407
58 باب الكفاف 412
59 باب تعجيل فعل الخير 415
60 باب الإنصاف والعدل 419
61 استدراك 428