شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٨ - الصفحة ١٦٢
والغامر أي الغائر الذي يطلع عليه أذهان الأذكياء. ولو كان الغايص من الغوص بدل الغامض كان له أيضا معنى صحيح والغايص الذي يدخل في الماء ليطلع على ما فيه من اللؤلؤ ونحوه ليأخذه واستعير للفهم الغائص الذي ينفذ في دقائق الأشياء ويطلع على أسرارها وحقائقها (و) أخريها: ( زهرة الحكم وروضة الحلم أي نضارتهما وغضارتهما وحسنهما وكمالهما، والتركيب من باب لجين الماء، وجعله من باب المكنية والتخييلية بعيد، والمراد بزهرة الحكم الحكم المعجب للأنام وبروضة الحلم الحلم المكمل للنظام، ثم أشا إلى ثمرات تلك الشعب وفوائدها المترتبة عليها بقوله.
(فمن فهم بالفهم الغامض أو الغايص. (فسر جميع العلم) الشرعي والقانون العقلي والنقلي لأن هذا التفسير من شأن الفهم المذكور وآثاره.
(ومن علم) كذلك. (عرف) جميع (شرائع الحكم) ومشاربه وموارده ذلك من آثار العلم الغامر. (ومن حلم لم يفرط في أمره) ولم يقصر فيه أصلا لأن شأن الحليم الكامل هو التحرز عن طرف الافراط والتفريط والاستقرار في الوسط.
(وعاش في الناس حميدا) أي محمودا لأنه يطفئ نائرة الغضب عند نزول التعب ومكاره النفس فيحمده الناس وينصرونه كما قيل: الحلم يكتسب المدح من الملوك والمحبة من المملوك. (والجهاد على أربع شعب) أوليها (الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) أي الامر بالطاعة والنهي عن المعصية بالشرائط والمراتب المذكور في كتب الفروع (و) ثالثها (الصدق في المواطن) أي مواطن جهاد النفس والعدو والفاسق بالامر والنهى ومنه أن يكون قوله موافقا لفعله، وفعله موافقا لقلبه، وقلبه موافقا لرضا الله تعالى، (و) رابعها (شنآن الفاسقين) أي بغضهم وهو راجع إلى انكارهم بالقلب ومقتصى الإيمان، وليس بداخل في النهي عن المنكر عند جماعة. ومن الأصحاب من أدخله فيه مجازا. ولما فرغ من شعب الجهاد أشار إلى فوائدها بقوله:
(فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهي عن المنكر أرغم أنف المنافق وأمن كيده) والمراد بشد ظهر المؤمن تقويته وامداده، وبإرغام أنف المنافق اهانته واذلاله وذلك لأن الامر بالمعروف تحريص العبد على ما يقربه إلى الله تعالى باتباع شرائعه، والنهي عن المنكر زجره عما يبعده منه ومن الندم عاجلا وآجلا، ومن البين أن من اتصف بهذه الصفة يكون مقويا ومرغما وآمنا.
(ومن صدق في المواطن) كلها (قضى الذي) يجب (عليه) من القول الحق وغيره، ودخل في زمرة الصادقين الذين مدحهم الله في كتابه الكريم بقوله (يوم ينفع الصادقين صدقهم (ومن شنأ الفاسقين) وأبغضهم لفسقهم (غضب الله) طلبا لمرضاته. (ومن غضب لله غضب الله له) وأرضاه في الدنيا والآخرة. نعم من كان لله كان الله له; رضي الله عنه ورضي عنه. (فذلك الإيمان ودعائمه وشعبه) وثمرات شعبه والله هو الموفق للصواب.
(١٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب طينة المؤمن والكافر 3
2 باب آخر منه 15
3 باب آخر منه 21
4 باب 32
5 باب 35
6 باب 36
7 باب 42
8 باب 43
9 باب 44
10 باب 46
11 باب الإخلاص 49
12 باب الشرائع 57
13 باب دعائم الإسلام 61
14 باب 74
15 باب آخر منه 85
16 باب 87
17 باب 101
18 باب السبق إلى الإيمان 121
19 باب درجات الإيمان 130
20 باب آخر منه 135
21 باب نسبة الإسلام 138
22 باب خصال المؤمن 143
23 باب 151
24 باب صفة الإيمان 159
25 باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان 163
26 باب حقيقة الإيمان واليقين 168
27 باب التفكر 174
28 باب المكارم 178
29 باب فضل اليقين 186
30 باب الرضا بالقضاء 196
31 باب 206
32 باب حسن الظن بالله عز وجل 227
33 باب الطاعة والتقوى 235
34 باب العفة 251
35 باب اجتناب المحارم 253
36 باب أداء الفرائض 257
37 باب استواء العمل والمداومة عليه 259
38 باب العبادة 261
39 باب النية 265
40 باب 269
41 باب الإقتصاد في العبادة 271
42 باب 274
43 باب الصبر 277
44 باب الشكر 291
45 باب حسن الخلق 303
46 باب حسن البشر 312
47 باب الحياء 317
48 باب العفو 319
49 باب كظم الغيظ 323
50 باب الحلم 328
51 باب الصمت وحفظ اللسان 333
52 باب المداراة 343
53 باب الرفق 347
54 باب التواضع 354
55 باب 363
56 باب ذم الدنيا والزهد فيها 372
57 باب باب القناعة 407
58 باب الكفاف 412
59 باب تعجيل فعل الخير 415
60 باب الإنصاف والعدل 419
61 استدراك 428