الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٥٦
زائد من الخنثى لا وضوء بمسه ولا غسل بإيلاجه والايلاج فيه. قال النووي في نكته على التنبيه:
أن تعبيرهم بالانسداد يشعر بما قاله الماوردي: وخرج بالمنفتح ما لو خرج شئ من المنافذ الأصلية كالفم والاذن. فإنه لا ينقض بذلك كما هو ظاهر كلامهم. (و) الثاني من نواقض الوضوء: (النوم). وهو استرخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبات الأبخرة الصاعدة من المعدة. وإنما ينقض إذا كان (على غير هيئة المتمكن) من الأرض مقعده أي ألييه، وذلك لقوله (ص): العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ رواه أبو داود وغيره، والسه: بسين مهملة مشددة مفتوحة وهاء حلقة الدبر. والوكاء - بكسر الواو والمد - الخيط الذي يربط الذي يربط به الشئ. والمعنى فيه أن اليقظة هي الحافظ لما يخرج والنائم قد يخرج منه شئ ولا يشعر به. فإن قيل: الأصل عدم خروج شئ فكيف عدل عنه وقيل بالنقض؟ أجيب بأنه لما جعل مظنة لخروجه من غير شعور به أقيم مقام اليقين، كما أقيمت الشهادة المفيدة للظن مقام اليقين في شغل الذمة. أما إذا نام وهو ممكن ألييه من مقره من أرض أو غيرها فلا ينتقض وضوءه، ولو كان مستندا إلى ما لو زال لسقط، للأمن من خروج شئ حينئذ من دبره، ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله، لأنه نادر، ولقول أنس رضي الله عنه: كان أصحاب رسول الله (ص) ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون. رواه مسلم. وفي رواية لأبي داود: ينامون حتى تخفق رؤوسهم الأرض، فحمل على نوم الممكن، جمعا بين الحديثين. فدخل في ذلك ما لو نام محتبيا، وأنه لا فرق بين النحيف وغيره، وهو ما صرح به في الروضة وغيرها. نعم إن كان بين مقعده ومقره تجاف نقض. كما نقله في الشرح الصغير عن الروياني وأقره، ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده بمقره. ومن خصائصه (ص) أنه لا ينتقض وضوءه بنومه مضطجعا. ويسن الوضوء من النوم ممكنا خروجا من الخلاف. (و) الثالث من نواقض الوضوء (زوال العقل) الغريزي بجنون (أو بسكر) وإن لم يأثم به (أو) بعارض (مرض) كإغماء، أو بتناول دواء لأن ذلك أبلغ من النوم. ولا فرق بين أن يكون متمكنا أم لا.
فائدة: قال الغزالي: الجنون يزيل العقل، والاغماء يغمره، والنوم يستره.
تنبيه: علم من كلام المصنف أن أوائل السكر الذي لا يزول به الشعور لا ينقض. وهو كذلك.
(و) الرابع من نواقض الوضوء (لمس الرجل) ببشرته (المرأة الأجنبية) أي بشرتها، من غير حائل لقوله تعالى: * (أو لامستم النساء) * أي لمستم، كما قرئ به، فعطف اللمس على المجئ من الغائط، ورتب عليهما الامر بالتيمم عند فقد الماء، فدل على أنه حدث. لا جامعتم، لأنه خلاف الظاهر إذ اللمس لا يختص بالجماع، قال تعالى: * (فلمسوه بأيديهم) * وقال (ص): لعلك لمست ولا فرق في ذلك بين أن يكون بشهوة أو إكراها أو نسيان، أو يكون الرجل ممسوحا أو خصيا أو عنينا، أو المرأة عجوزا شوهاء، أو كافرة بتمجس أو غيره، أو حرة أو رقيقة، أو أحدهما ميتا، لكن لا ينتقض وضوء الميت
(٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب بيان أحكام الطهارة 15
3 فصل في بيان ما يطهر بالدباغ وما يستعمل من الآنية وما يمتنع 25
4 فصل في السواك 30
5 فصل في الوضوء 32
6 فصل في الاستنجاء 48
7 فصل في بيان ما ينتهى به الوضوء 54
8 فصل في موجب الغسل 58
9 فصل في أحكام الغسل 62
10 فصل في الإغتسالات المسنونة 64
11 فصل في المسح على الخفين 66
12 فصل في التيمم 70
13 فصل في إزالة النجاسة 80
14 فصل في الحيض والنفاس والاستحاضة 87
15 كتاب الصلاة 96
16 فصل فيمن تجب عليه الصلاة وفي بيان النوافل 103
17 فصل في شروط الصلاة وأركانها وسننها 110
18 فصل في أركان الصلاة 118
19 فصل فيما يختلف فيه حكم الذكر والأنثى في الصلاة 134
20 فصل فيما يبطل الصلاة 135
21 فصل فيما تشتمل عليه الصلاة وما يجب عند العجز عن القيام 141
22 فصل في سجود السهو في الصلاة 143
23 فصل في بيان الأوقات التي تكره فيها الصلاة بلا سبب 148
24 فصل في صلاة الجماعة 149
25 فصل في صلاة المسافر 157
26 فصل في صلاة الجمعة 162
27 فصل في صلاة العيدين 172
28 فصل في صلاة الكسوف للشمس والخسوف للقمر 174
29 فصل في صلاة الاستسقاء 176
30 فصل في كيفية صلاة الخوف 180
31 فصل فيما يجوز لبسه من الحرير للمحارب وغيره وما لا يجوز 183
32 فصل في الجنازة 184
33 كتاب الزكاة 195
34 فصل في بيان نصاب الإبل وما يجب إخراجه 199
35 فصل في بيان نصاب البقر وما يجب إخراجه 200
36 فصل في بيان نصاب الغنم وما يجب إخراجه 201
37 فصل في زكاة خلطة الأوصاف 202
38 فصل في بيان نصاب الذهب والفضة وما يجب إخراجه 203
39 فصل في بيان نصاب الزروع والثمار وما يجب إخراجه 205
40 فصل في زكاة العروض والمعدن والركاز وما يجب إخراجه 208
41 فصل في زكاة الفطر 209
42 فصل في قسم الصدقات 212
43 كتاب الصيام 215
44 فصل في الاعتكاف 226
45 كتاب الحج 230
46 فصل في محرمات الاحرام وحكم الفوات 237
47 فصل في الدماء الواجبة وما يقوم مقامها 241
48 كتاب البيوع وغيرها من أنواع المعاملات 250
49 فصل في الربا 254
50 فصل في السلم 267
51 فصل في الرهن 272
52 فصل في الحجر 276
53 فصل في الصلح 279
54 فصل في الحوالة 285
55 فصل في الضمان 288
56 فصل في كفالة البدن 290
57 فصل في الشركة 291
58 فصل في الوكالة 294
59 فصل في الاقرار 299
60 فصل في العارية 303
61 فصل في الغصب 306