شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٧٩
التماثلات يجب اشتراكها في اللوازم (فإن قيل) في جوابهم (هذا لازم عليكم في العالمية) فإنه إذا تعلق عالميته تعالى بشئ وتعلق به عالميتنا من وجه واحد لزم تماثلهما واشتراكهما في القدم والحدوث (فما هو جوابكم) في العالمية (فهو جوابنا) في العلم (قلنا) لهم أن يقولوا في دفع هذا النقض (عالميته تعلق الذات) بالمعلوم (وعالميتنا تعلق العلم بالمعلوم فليسا) أي هذان التعلقان (من وجه واحد) فلا يكونان متماثلين (والجواب أنه لا يلزم من الاشتراك من وجه التعلق) وطريقه (التماثل إذا المختلفات) بل المتضادات (تشترك في لازم واحد فإن قيل) إذا لم يدل ما ذكرناه على تماثل العلمين (فبم يعرف تماثل العلوم قلنا إن كان) هناك (طريق آخر إلى معرفة) تماثلها (فذلك) يتوصل به إليها (وإلا توقف) كما في سائر الأشياء التي لا سبيل لنا إلى معرفتها (سلمنا التماثل لكن لا يجب الاشتراك في القدم والحدوث) لأن المتماثلات قد تختلف فيهما (كما في الوجود) فإن وجوده تعالى قديم ووجود الممكنات حاث مع تماثلهما وسره أن المتماثلين لا بد أن يتمايزا بشئ فربما كان ذلك الشئ مبدأ لحكم مختص (الثاني) من الوجوه (إنه تعالى عالم بما لا نهاية له) فإذا فرض أن علمه زائد على ذاته (فيلزم) أن يكون له (علوم) موجودة (غير متناهية) ضرورة أن العلم بشئ غير العلم بشئ آخر (والجواب أن التعدد في التعلقات) العلمية (وهي إضافية) فيجوز لا تناهيهها وأما ذات العلم فواحدة (الثالث) منها (يلزم) على تقدير كونه عالما بعلم أن يكون (علمه بعلمه) أيضا زائدا على علمه (وتتسلسل) العلوم الموجودة إلى ما لا نهاية له (والجواب أنه في
____________________
العلم الواحد بالمتعدد يكون العلم بالعلم نفسه ووجه آخر فليتدبر (قوله في القدم والحدوث) أي الأزلية والتجدد (قوله عالميته تعالى تعلق الذات الخ) قيل المماثلة إن لم يثبت بمجرد التعلق بطل أصل الدليل إذ لا مساواة بين علمه تعالى وعلمنا إلا في التعلق بمعلوم واحد وإن ثبت فقد تساوى ذات الله تعالى علمنا في التعلق فيلزم أن تكون ذاته تعالى مثلا لعلومنا وأنه محال فإذا لم تثبت المماثلة بين ذاته تعالى وعلمنا مع المساواة في التعلق فكذا بين علمه وعلمنا وفيه ما فيه (قوله سلمنا التماثل الخ) لا شك أن تسليم التماثل تنزلي لإبطال رأي المعتزلة وإلا فليس كمثله تعالى شئ في ذاته وصفاته (قوله كما في الوجود) قال في حواشي التجريد المتكلمون القائلون بأن الوجود مشترك متواطئ حكموا بأن الوجودات متماثلة (قوله والجواب أن التعدد في التعلقات العلمية قد سبق البحث في جواز تعلق علم واحدا بالمعلومات المتعددة وأنه مبنى على أن العلم صفة حقيقة ذات إضافة وأن قيام علم مقام علوم مختلفة لا يستلزم جواز قيام صفة واحدة مقام صفات مختلفة الأجناس حتى يلزم الاستغناء عن تعدد الصفات فمن أراد التفصيل فلينظر فيما سبق (قوله وهي إضافية فيجوز لا تناهيها) صريح فيما مر منا مرارا من أن التسلسل في الأمور
(٧٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344