شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٨٣
وبعده فلا بد) لتخصيصه بالوقوع دون ضده ولتخصيص وقوعه بوقته المعين دون سائر الأوقات (من) ثبوت (مخصص) يقتضيه (وإلا لزم ترجيح أحد المتساويين) على الآخر (لا بمرجح) هذا خلف (وليس) ذلك المخصص (القدرة لاستواء نسبتها إليهما) وإلى الأوقات كلها كما عرفت (ولا العلم لأنه تبع الوقوع) أي العلم بوقوع شئ في وقت معين تابع لكونه بحيث يقع فيه لأنه ظله وحكاية عنه (فلا يكون الوقوع تبعا له وإلا لزم الدور فإذن هو) أي المخصص (أمر ثالث) يكون مغايرا للحيات والسمع والبصر والكلام أيضا إذ لا يصلح شئ منها للتخصيص قطعا (وهو المطلوب فإن قيل الإرادة من حيث هي إرادة نسبتها إلى الضدين) وإلى الأوقات (سواء) إذ كما يجوز تعلقها بهذا الضد يجوز تعلقها بالضد الآخر وكما يجوز إرادة وقوع واحد منهما في وقت يجوز إرادة وقوعه في وقت آخر (فيعود الكلام فيها) فيقال لا بد للتخصيص من مخصص مغاير للعلم والقدرة والإرادة فتثبت صفة
____________________
والسياق يدل على تغاير مذهبهما وإن أمكن أن يدفع بأن التغاير باعتبار اختلافهما بمعنى إرادة فعل الغير (قوله فلا بد لتخصيصه الخ) ولا يجوز إسناد التخصيص إلى نفس الذات من غير إثبات صفة زائدة على نحو ما مر في الحياة لأنه ينفي القدرة (قوله وليس ذلك المخصص القدرة) اعترض عليه الطوسي في تلخيص المحصل بأنه مناقض لما ذهبوا إليه من أن المختار يمكنه الترجيح من غير مرجح وجوابه أن المراد بالمرجح المنفي لزومه هو الداعية لا المطلق حتى يشمل الإرادة أيضا وإليه أشار المصنف حيث قال في مباحث الإرادة من الموقف الثالث لا أقول لا يكون للفعل مرجح على عدمه بل لا يكون إليه داع (قوله أي العلم بوقوع شئ الخ) أشار بالتفسير إلى أن أوليس المراد بتبعية العلم للوقوع أن العلم إنما يتحقق بعد الوقوع لأن ذلك إنما هو مذهب أبي الحسين وقد سبق إبطاله بل المراد أن المعلوم هو الأصل في التطابق لأن العلم مثال له واعترض عليه صاحب نقد المحصل بأن قولهم العلم تابع للمعلوم يناقضه قولهم ما علم الله تعالى وقوعه يجب أن يقع لاستحالة كون الموجب تابعا للموجب والجواب أن المراد بإيجاب العلم بالوقوع له استلزامه إياه بنحو من استلزم المسبب للسبب لا عكسه حتى ينافي التبعية على أن أصحابنا يدعون الضرورة في استواء نسبة العلم إلى الضدين وعدم صلوحه مخصصا لأحد الطرفين كما سيشير إليه فإن قلت هب أن العلم بوقوع شئ تبع للوقوع لكن العلم بالنفع في وجود ضد معين في وقت معين أوليس تابعا لوقوع ذلك الضد فلم لا يجوز أن يكون مخصصا له قلنا لأنه يلزم أن لا يمكن ترجيح أحد المتساويين كما في حديثي العطشان والهارب على أنه يلزم الايجاب حينئذ وقد أبطلوا بالدليل السابق نعم يرد عن المصنف إن دليله إنما يدل على مغايرة المخصص لفرد من العلم والمدعى مغايرته له مطلقا (قوله فتثبت صفة رابعة ويلزم التسلسل) قيل عليه إذا وجد صفة رابعة مقتضية لتخصيص تعلق الإرادة بأحد الضدين في وقت معين يتم الأمر بذلك ولا يحتاج إلى صفة خامسة فمن أين يلزم التسلسل وأجيب بأن المخصص أوليس إلا الإرادة كما سيشير إليه في المبحث الثاني فإذا كانت نسبتها إلى الجميع واحدة فلا بد لتخصيصها من إرادة أخرى ويلزم التسلسل في الإرادات فالمراد بالإرادة في قوله مغاير للعلم
(٨٣)
مفاتيح البحث: يوم عرفة (1)، الجواز (4)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344