شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٧٧
بالعلة يوجب العلم بالمعول ينافي ما توهموه كما سبقت إليه الإشارة (وقد أنكر أبو الحسين (البصري ذلك) الذي ذكره هؤلاء المشايخ من أن علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد واحتج عليه بوجود * الأول حقيقة إنه سيقع غير حقيقة إنه وقع) بالضرورة (فالعلم به غير العلم به لأن اختلاف المتعلقين) أي المعلولين (يستدعي اختلاف العلم بهما * الثاني أن شرط العلم بأن وقع) هو (الوقوع وشرط العلم بأنه سيقع) هو (عدم الوقوع فلو كانا واحدا لم يختلف شرطهما) أصلا فضلا عن التنافي بين شرطيهما (وقد يعبر عنه) أي عن الوجه الثاني (بأن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا وجلس إلى مجئ الغد في بيت مظلم) مستديما لذلك العلم (فلم يعلم) لأجل الظلمة (دخول غد لم يعلم أنه دخل البلد) بذلك العلم المستمر فيكف يكون أحدهما عين الآخر (نعم لو انضم إليه) أي إلى العلم بأنه سيدخل (العلم بدخول غد علم) من هذين العلمين (ذلك) أي أنه دخل فيكون حينئذ هذا العلم متفرعا على العملين السابقين لا عين أحدهما وإنما لم يجعله وجها ثالثا كما فعله الإمام الرازي في الأربعين لأن محصوله هو أن العلم بأنه سيدخل البلد غدا أوليس مشروطا بالعلم بمجئ الغد والعلم بأنه دخل في مثالنا هذا مشروط به فيكون راجعا إلى الوجه الثاني لا وجها على حدة (الثالث يمكن العلم بأنه وقع مع الجهل بأنه سيقع) كما إذا علم الحادث حال حدوثه ولم يشعر به قبله أصلا (وبالعكس) كما إذا علم حاله قبل حدوثه ولم يشعر به في أوانه (وغير المعلوم) أي ما ليس معلوما في زمان (غير المعلوم) أي مغاير لما هو معلوم في ذلك الزمان وإذا تغاير المعلومات تغاير العلمان وعلى هذا فقد رجع الثالث إلى الأول والصواب كما هو في الأربعين أنه يمكن
____________________
فمنافاة مذهبهم على أي محمل حمل لأصل من أصولهم المقررة عندهم لازمة لله لا مجال لتخليصهم عنها (قوله الأول حقيقة إنه سيقع غير حقيقة إنه وقع الخ) لا يخفى أنه إذا أرجع كلام المشايخ إلى ما مر نقله من الفلاسفة لم يتم هذا الاحتجاج إذ حقيقة سيقع وحقيقة وقع وإن كانا متغايرين إلا أنه لا يتحقق سيقع ووقع بالنسبة إلى من أوليس علمه زمانيا ولا يتصور بالنسبة إليه ماض ومستقبل (قوله فقد رجع الثالث إلى الأول) قد يجاب عنه بأن المقصود من الوجه الثالث أن كلا من العلمين ينفك عن الآخر وانفكاك الشئ عن نفسه محال فثبت تغايرهما وهو ظاهر إلا أنه ضم إليه تغاير المتعلقين لزيادة الاستظهار ويشهد به شهادة بينة قوله وقد يغير الخ فإنه صريح في بيان انفكاك كل منهما عن الآخر فعلى هذا لم يرجع الثالث إلى الأول (قوله والصواب كما هو في الأربعين) رد عليه بأنه يدل على تغاير العلمين بالاعتبار لا بالذات وهو المراد وذلك لأن الشئ الواحد يجوز أن يكون معلوما باعتبار ومجهولا بآخر وأجيب بأن المراد أنه يمكن العلم بأنه سيقع في الجملة مع الجهل بأنه عالم بأنه وقع من كل الوجوه فعلى هذا يثبت
(٧٧)
مفاتيح البحث: الجهل (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344