شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٧٨
العلم بأنه سيقع مع الجهل بأنه عالم بأنه وقع وبالعكس وغير المعلوم غير المعلوم فيثبت حينئذ تغاير العلمين ابتداء ويشهد لما قلناه قوله (وقد يعبر عن هذا) الثالث (بأن قبل الوقوع اعتقاد أنه سيقع علم واعتقاد أنه وقع جهل وبعد الوقوع وبالعكس فتغايرا) لتنافي وصفيهما أعني العلمية والجهلية كتنافي وصف المعلومية والمجهولية المعتبرتين في الوجه الثالث وقد عده الإمام الرازي وجها برأسه ثم أن أبا الحسين بعد إبطاله جواب مشايخه التزم وقوع التغير في علم الباري سبحانه وتعالى بالمتغيرات وزعم أن ذاته تعالى تقتضي كونه عالما بالمعلومات بشرط وقوعها فيحدث العلم بها عند وجودها ويزول عند زوالها ويحصل علم آخر ورد عليه بأنه يلزم منه أن لا يكون الباري سبحانه وتعالى في الأزل عالما بأحوال وجودات الحوادث وهو تجهيله له تعالى عنه * السادسة من الفرق المخالفين (من قال لا يعلم الجميع بمعنى سلب الكل) أي رفع الايجاب الكلي (لا) بمعنى (السلب الكلي) كما زعمته الفرقة الثانية (إذ لو علم كل شئ فإذا علم شيئا علم) أيضا (علمه به) لأن هذا العلم شئ من الأشياء ومفهوم من المفهومات (وكذا علم علمه بعلمه) لأنه شئ آخر (ويلزم التسلسل) في العلوم (والجواب أنه تسلسل في الإضافات) لا في أمور موجودة لأن العلم من قبيل الإضافة والتعلق عندنا وأنه) أي تسلسل الإضافات (غير ممتنع) كما مر غير مرة قبل نقول (كيف) يلزم التسلسل في الأمور الموجودة على تقدير كون العلم صفة حقيقية (و) الحال (أنه قد يكون علمه بعلمه نفس علمه كما ذهب إليه الإمام والقاضي) فإنهما قالا كل شيئين لا يجوز انفكاك العلم بهما كالعلم بالشئ والعلم بالعلم به وكالعلم بالتضاد والاختلاف فقد يتعلق بهما علم واحد كما سلف في مباحث العلم من الموقف الثالث (تنبيه * العلم صفة زائدة) على ذاته تعالى قائمة به (لما مر) من بيان زيادة الصفات على الاجمال (وأنكره المعتزلة لوجوه * الأول لو كان له تعالى علم فإذا تعلق بشئ وتعلق علمنا به فقد تعلقا به من وجه واحد) وهو تعلق العلوم بمعلوماتها إما إجمالا أو تفصيلا (فيلزم) حينئذ (تما) لأن كل علمين تعلقا بمعلوم واحد من جهة واحدة فهما متماثلان (ويلزم) إما (قدمهما) معا (أو حدوثهما) معا لأن
____________________
تغاير العلمين بالذات (قوله ورد عليه بأنه يلزم الخ) قد يجاب عنه بأن الثابت في الأزل أنه سيوجد زيد فيعلم حينئذ كذلك وعندما زال هذا الثابت ووجد زايد علم أنه وجد وهكذا فلا يلزم التجهيل (قوله كالعلم بالشئ والعلم بالعلم به) قد سبق منا المناقشة في هذا التمثيل وتوجيهه وبيان أن انتفاء لزوم العلوم الغير المتناهية على تقدير جواز تعلم
(٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344