شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٣٣٦
لا تقتضي ذلك (بل هي واردة في بعض الكفار) الذين كفروا بعد إيمانهم (لقوله أكفرتم بعد إيمانكم * الثامن إنه) أي مرتكب الكبيرة (من أصحاب المشأمة وقال تعالى والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة) فدل على أنه كل من كان من أصحاب المشأمة فهو كافر (قلنا هو) أي ما ذكرتم من معنى الآية (من باب إيهام العكس) فإنها تدل على أن كل من كفر كان من أصحاب المشأمة وذلك لا ينعكس كليا كما توهمتموه (و) أيضا (ينتقض) استدلالكم بهذه الآية (بالزاني والسارق) المصدقين بما هو من ضرورات الدين فإنهما من أصحاب المشأمة) مع عدم تكذيبهما * (التاسع) قوله تعالى (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون وإنه يقتضي حصر المبتدأ في الخبر) والصحيح المطابق للنهاية حصر الخبر في المبتدأ فيصدق حينئذ إن كل فاسق كافر (قلنا الحصر) الذي ذكرتموه (ممنوع) كونه مستفادا من الآية (لأن الكافر ابتداء كذلك) أي فاسق لغة وإن لم يطلق لفظ الفاسق في العرف الطارئ على الكافر فلا ينحصر الفاسق مطلقا فيمن كفر بعد ذلك بل المنحصر فيه الفاسق الكافر الكامل * (العاشر) قوله تعالى (أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون والفاسق آيس من روح الله) أي ثوابه (قلنا) كونه آيسا (ممنوع للرجاء) الحاصل له بسبب إيمانه (الحادي عشر) قوله تعالى (إنك من تدخل النار فقد أخزيته مع قوله إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين) وتقريره إن الفاسق يدخل النار للآيات العامة الموعدة وكل من يدخل النار فهو مخزي للآية الأولى وكل مخزي كافر للآية الثانية (قلنا المفرد المحلى باللام)
____________________
يوردون الكلام في فاسق يكون فسقة بترك الوضوء (قوله الثامن إنه من أصحاب المشأمة) قيل هم الذين يعطون كتابهم بشمالهم فيمكن منع كون مرتكب الكبيرة منهم كما سيجئ مثله وقيل هم الذين هم شؤم وشر على أنفسهم فكذلك يمكن المنع لأن الشؤم والشر بالكفر وقيل الذين يسلك بهم إلى النار شمالا والظاهر إمكان المنع حينئذ أيضا (قوله من باب إيهام العكس) قيل في كونه من هذا الباب بحث إذا الظاهر من الآية حصر أصحاب المشأمة على الذين كفروا فلو لم يكن صاحب الكبيرة المحكوم عليه أيضا بكونه منها كافرا لم يصح ذلك الحصر والجواب إن هم أوليس ضمير الفصل لأنه شرطه على ما بين في النحو أن يكون الخبر معرفا باللام أو افعل من أو فعلا مضارعا فعدم الحصر حينئذ ظاهر (قوله مع عدم تكذيبهما فيه خلل مبني على توهم نظم الآية هكذا والذين كذبوا بآياتنا وتبديله بقوله مع عدم كفرهم لا يجدي نفعا لأنه غير مسلم عند الخصم (قوله إنك من تدخل النار فقد أخزيته) لا يقال هذا حكاية كلام الأبرار ولا يمتنع الكذب عليهم لأنا نقول هو في معرض التصديق عرفا نعم يمكن أن يقال يحتمل أن يكون أخزيته من الخزاية لا من الخزي فلا يتكرر الوسط في القياس الذي ذكره ولا يتم الاستدلال على أن الخزي الذي يكون اليوم ظرفا له خزي خاص فلعله خزي يوم الحساب لا خزي يوم دخول النار
(٣٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344