شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ١٠٢
إذ لا يقوم الحادث بذاته تعالى فيلزم أن يمتنع عليه الصدق) المقابل لذلك الكذب وإلا جاز زوال ذلك الكذب وهو محال (فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه والأزم) وهو امتناع الصدق عليه واللازم (باطل فإنا نعلم بالضرورة أن من علم شيئا أمكن) له (أن يخبر عنه على ما هو عليه وهذا) الوجه الثاني أيضا (إنما يدل على كون الكلام النفسي صدقا) لأنه القديم (وأما هذه العبارات) الدالة على الكلام النفسي (فلا) دلالة على صدقها لأنها حادثة فيجوز زوالها بحدوث الصدق الذي يقابلها مع أن الأهم عندنا هو بيان صدقها (الثالث وعليه الاعتماد) لصحته ودلالته على الصدق في الكلام النفسي واللفظي معا (خبر النبي عليه الصلاة والسلام) بكونه صادقا في كلامه كله (وذلك) أي خبره عليه السلام بصدقه (مما يعلم بالضرورة من الدين) فلا حاجة إلى بيان إسناده (وصحته ولا إلى تعيين ذلك الخبر بل نقول تواتر عن الأنبياء عليهم السلام كونه تعالى صادقا كما تواتر عنهم كونه تعالى متكلما (فإن قيل) صدق النبي إنما يعلم بتصديقه تعالى إياه و (إنما يدل تصديقه) إياه (على الصدق) أي صدق النبي (إذا
____________________
التي هي مناط الاتصاف بالكذب قديم عند جمهور الأشاعرة كما مر وبهذا اندفع منع لزوم قدم الكذب مطلقا بناء على توهم حدوث مبناه أعني التعلق ومنع كون الكذب صفة حقيقية قائمة به تعالى على ذلك التقدير حتى يلزم قيام الحوادث به تعالى فليتدبر (قوله واللازم باطل فإنا نعلم بالضرورة الخ) فإن قلت هذا الدليل غير صحيح بجميع مقدماته إذ لو صح لدل على امتناع الصدق أيضا فإنه تعالى لو اتصف به لكان صدقه قديما فيلزم أن يمتنع عليه الكذب مع إنا نعلم أيضا بالضرورة أن من علم شيئا أمكن له أن يخبر عنه لا على ما هو عليه قلت أجيب عنه بأن قوله من علم شيئا الخ ممنوع ودعوى الضرورة غير مسموعة إذ أوليس الكلام في الصدق والكذب اللفظيين حتى يمكنه ذلك بل في النفسانيين ونحن نعلم بالوجدان إنا متى علمنا شيئا فإنه يتعذر علينا أن نحكم بخلاف ما نعلمه وهذا الجواب بعد ما قيل في بيان مغايرة مدلول الخبر للعلم من أن الرجل قد يخبر عما لا يعلمه بل يعلم خلافه محل بحث ولو تم لدل من أول الأمر على امتناع قيام الكذب به ولا يحتاج إلى التشبث بلزوم امتناع الصدق بناء على أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه اللهم إلا أن يحمل الجواب على المنع والسند ويكون المنع بالنظر إلى خصوص الباري سبحانه فتأمل (قوله إنما يدل على كون الكلام النفسي صدقا) دلالته على صدقه باعتبار تعلقاته النوعية القديمة ظاهرة وأما باعتبار تعلقاته الشخصية الحادثة إن أثبتها الأشعري فمحل بحث (قوله مع أن الأهم عندنا هو بيان صدقها) لأنها التي تنتظم بها المصالح الدينية والدنيوية ولا سبيل إلى معرفة الكلام النفسي إلا منها وقد يقال لما دل الدليل على صدق الكلام النفسي ولا شك أن من أثبت المعنى النفسي جعل هذه الألفاظ والعبارات دوال بالنسبة إليه ومن لوازم كونها دوال عليه وأنه لا كذب فيه أن لا يكون فيها أيضا كذب إذ وقوع الكذب فيها دون النفسي يمنع كونها دوال عليه وفيه نظر لأن كون الألفاظ والعبارات دوال بالنسبة إلى الكلام النفسي الثابت صدقه بالدليل المذكور فرع امتناع الكذب في الكلا اللفظي كما لا يخفى فبناء امتناع الكذب فيه على كونه دوال عليه دور والأصحاب إنما قالوا بكون الكلام اللفظي دليلا على المعنى النفسي القائم بذاته تعالى في نفس الأمر بعد
(١٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344