الامامة والسياسة - ابن قتيبة الدينوري ، تحقيق الزيني - ج ٢ - الصفحة ٩٥
والاختلاف، من ذهاب الدين والدنيا، ثم أخرج العهد، ففضه بمحضر منهم، ثم قرأه عليهم.
فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد به عبد الله سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين، وخليفة المسلمين عهد أنه يشهد لله بالربوبية والوحدانية، وأن محمدا عبده ورسوله، بعثه إلى محسني عباده بشيرا، وإلى مذنبيهم نذيرا، وأن الجنة حق، وأن النار حق مخلوقتان، خلق الجنة رحمة لمن أطاعه، والنار عذابا لمن عصاه، وأوجب العفو لمن عفا عنه، وأن إبليس في النار، وأن سليمان مقر على نفسه بما يعلم الله من ذنوبه، موجب على نفسه استحقاق ما خلق من النقمة راج لما وعد من الرحمة والمغفرة، وأن المقادير كلها خيرها وشرها من الله، وأنه هو الهادي وهو الفاتن، لم يستطع أحد لمن خلق الله لرحمته غواية، ولا لمن خلق لعذابه هداية، وأن الفتنة في القبور بالسؤال عن دينه ونبيه الذي أرسل إلى أمته حق يقين، لا منجى لمن خرج من الدنيا إلى الآخرة من هذه المسألة. وسليمان يسأل الله بواسع فضله وعظيم منه، الثبات على الحق عند تلك المسألة، والنجاة من أهوال تلك الفتنة، وأن الميزان حق يقين، يضع الموازين القسط ليوم القيامة، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك هم الخاسرون، وأن حوض محمد صلى الله عليه وسلم يوم الحشر والموقف حق، عدد آنيته كنجوم السماء، من شرب منه لم يظمأ أبدا. وسليمان يسأل الله برحمته أن لا يرده عنه عطشان. وأن أبا بكر وعمر خير هذه الأمة، بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، والله يعلم بعدهما حيث الخير، وفيمن الخير من هذه الأمة، وأن هذه الشهادة المذكورة في عهده هذا، يعلمها من سره وإعلانه، وعقد ضميره، وأن بها عبد ربه في سالف أيامه، وماضي عمره، وعليها أتاه يقين ربه، وتوفاه أجله، وعليها يبعث بعد الموت إن شاء الله وأن سليمان كانت له بين هذه الشهادة بلايا وسيئات، لم يكن له عنها محيص، ولا دونها مقصر (1) بالقدر السابق والعلم النافذ في محكم الوحي، فإن يعف ويصفح، فذلك ما عرف منه قديما، ونسب إليه حديثا، وتلك الصفة التي وصف بها نفسه في كتابه الصادق، وكلامه الناطق، وإن يعاقب وينتقم فيما قدمت يداه، وما الله بظلام للعبيد، وإني أحرج على من قرأ عهدي، وسمع ما فيه من حكمه، أن ينتهي إليه في أمره ونهيه، بالله العظيم وبمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن يدع الإحن (2)، ويأخذ بالمكارم، ويرفع يديه إلى السماء بالابتهال الصحيح، والدعاء الصريح، يسأله العفو عني، والمغفرة لي، والنجاة من فزعي، والمسألة في قبري، لعل الودود أن يجعل منكم مجاب الدعوة بما علي من صفحه يعود

(1) مقصر: بفتح الميم وسكون القاف: ابتعاد وانتهاء (2) الإحن: الضغائن والأحقاد
(٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد 3
2 ولاية الوليد المدينة وخروج الحسين بن علي 4
3 قتال عمرو بن سعيد الحسين وقتله 5
4 قدوم من أسر من آل علي على يزيد 6
5 إخراج بني أمية عن المدينة، وذكر قتال أهل الحرة 7
6 حرب ابن الزبير رضي الله عنهما 9
7 خلاف معاوية بن يزيد 10
8 غلبة ابن الزبير رضي الله عنهما وظهوره 11
9 حريق الكعبة - اختلاف أهل الشام على ابن الزبير 12
10 بيعة أهل الشام مروان بن الحكم - موت مروان بن الحكم 13
11 بيعة عبد الملك بن مروان وولايته 14
12 غلبة ابن الزبير على العراقيين وبيعتهم 15
13 بيعة أهل الكوفة لابن الزبير وخروج ابن زياد عنهما 16
14 قتال المختار عمرو بن سعد 19
15 قتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد الله - خلع ابن الزبير 20
16 قتل عبد الملك عمرو بن سعيد 21
17 مسير عبد الملك إلى العراق 22
18 قتل مصعب بن الزبير - ذكر حرب ابن الزبير وقتله 23
19 ولاية الحجاج على العراقيين 25
20 خروج ابن الأشعث على الحجاج 26
21 حرب الحجاج مع ابن الأشعث وقتله 29
22 أسر عامر بن سعيد الشعبي 39
23 انهزام ابن الأشعث وقيام عبد الرحمن بن عياش 41
24 ذكر قتل سعيد بن جبير 42
25 ذكر بيعة الوليد وسليمان بن عبد الملك 44
26 موت عبد الملك وبيعة الوليد 46
27 تولية موسى بن نصير البصرة 48
28 دخول موسى بن نصير على عبد الملك بن مروان - تولية موسى بن نصير على إفريقية 49
29 خطبة موسى بن نصير رحمه الله - دخول موسى بن نصير إفريقية 50
30 خطبة موسى بإفريقية 51
31 فتح زعوان - قدوم كتاب الفتح على عبد العزيز بن مروان - إنكار عبد الملك تولية موسى بن نصير 52
32 جوابه - كتاب عبد العزيز بالفتح إلى عبد الملك - جوابه 53
33 فتح هوارة وزناته وكتامة - فتح صنهاجة 54
34 فتح سجوما 55
35 قدوم الفتح على عبد الملك بن مروان 56
36 غزوة موسى في البحر 57
37 غزوة السوس الأقصى 58
38 قدوم الفتوحات على الوليد بن عبد الملك - فتح قلعة أرساف 59
39 فتح الأندلس 60
40 اتهام الوليد موسى بالخلع - دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك 62
41 ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب - ذكر ما أفاء الله عليهم 63
42 غزوة موسى بن نصير البشكنس والإفرنج 64
43 خروج موسى بن نصير من الأندلس - قدوم موسى إفريقية 66
44 قدوم موسى إلى مصر - قدوم موسى على الوليد رحمهما الله 68
45 خلافة سليمان بن عبد الملك وما صنع بموسى بن نصير 69
46 عدة موالي موسى بن نصير 70
47 ذكر ما رآه موسى بالمغرب من العجائب 71
48 تولية سليمان بن عبد الملك أخاه مسلمة وما أشار به موسى عليه 72
49 سؤال سليمان موسى عن المغرب 73
50 ذكر قدوم موسى على الوليد 74
51 ذكر اختلاف الناقلين في صنع سليمان بموسى 77
52 نسخة القضية 77
53 ذكر يد موسى إلى المهلب 78
54 ذكر قتل عبد العزيز بن موسى بالأندلس 79
55 قدوم رأس عبد العزيز بن موسى عن أخباره وأفعاله 83
56 ذكر ولاة الأندلس بعد موسى بن نصير - ذكر حج سليمان مع عمر بن عبد العزيز 86
57 ما قال طاووس اليماني لسليمان بمكة 87
58 ذكر وفاة سليمان واستخلافه عمر بن عبد العزيز 92
59 أيام عمر بن عبد العزيز 96
60 ذكر قدوم جرير بن الخطفى على عمر بن عبد العزيز 97
61 وفاة الرشيد والمأمون خارج العراق - اتصال أشرار العراق بالأمين وإيغار صدره على أخيه الأمين 174
62 دخول المأمون قصر الخلافة وحبسه أخاه الأمين - هروب الأمين من السجن وقتله - تمام الكتاب 175