الامامة والسياسة - ابن قتيبة الدينوري ، تحقيق الزيني - ج ٢ - الصفحة ٢٣
لا تخوفني به، فوالله إني لأعلم منه مثل ما تعلم، إن فيه لثلاث خصال لا يسود بها أبدا: عجب قد ملأه، واستغناء برأيه: وبخل التزمه، فلا يسود بها أبدا.
قتل مصعب بن الزبير قال: وذكروا أن عبد الملك لما أيس من مصعب، كتب إلى أناس من رؤساء أهل العراق يدعوهم إلى نفسه، ويجعل لهم أموالا عامة، وشروطا وعهودا، ومواثيق وعقودا، وكتب إلى إبراهيم بن الأشتر يجعل له وحده مثل جميع ما جعل لأصحابه، على أن يخلعوا عبد الله بن الزبير إذا التقوا. فقال إبراهيم بن الأشتر لمصعب: إن عبد الملك قد كتب إلي هذا الكتاب، وكتب لأصحابي كلهم فلان وفلان بذلك، فادع بهم في هذه الساعة، فاضرب أعناقهم واضرب عنقي معهم. فقال مصعب ما كنت لأفعل ذلك حتى يستبين لي ذلك من أمرهم. قال إبراهيم:
فأخرى، قال: وما هي؟ قال: احبسهم في السجن حتى يتبين ذلك، فأبى، فقال له إبراهيم ابن الأشتر: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، ولا تراني والله بعد في مجلسك هذا أبدا. وقد كان قال له قبل ذلك: دعني أدعو أهل الكوفة بدعوة لا يخلعونها أبد، وهي ما شرطه الله.
فقال له مصعب: لا والله لا أفعل، لا أكون قتلتهم بالأمس، وأستنصر بهم اليوم، قال: فما هو إلا أن التقوا فحولوا رؤوسهم ومالوا إلى عبد الملك بن مروان. قال فبقي مصعب في شرذمة قليلة. قال فجاءه عبيد الله بن ظبيان، فقال: أين الناس أيها الأمير؟ فقال: غدرتم يا أهل العراق. قال: فرفع عبيد الله سيفه ليضربه، فبدره مصعب بالسيف على البيضة، فنشب فيها، فجعل يقلب السيف ولا ينتزع من البيضة. قال: فجاء غلام لعبيد الله بن ظبيان، فضرب مصعبا بالسيف فقتله، ثم جاء عبيد الله برأسه إلى عبد الملك، يدعي أنه قتله، فطرح رأسه وقال:
نطيع ملوك الأرض ما أقسطوا لنا * وليس علينا قتلهم بمحرم قال: فوقع عبد الملك ساجدا، فتحامل عبيد الله على ركابه ليضرب عبد الملك بالسيف.
فرفع عبد الملك رأسه وقال: والله يا عبيد الله لولا منتك لألحقتك سريعا به. قال: فبايعه الناس، ودخل الكوفة فبايعه أهلها.
ذكر حرب ابن الزبير وقتله قال: وذكروا أنه لما تمت البيعة لعبد الملك بن مروان من أهل العراق، وأتاه الحجاج ابن يوسف فقال: يا أمير المؤمنين، إني رأيت في المنام كأني أسلخ عبد الله بن الزبير، فقال
(٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد 3
2 ولاية الوليد المدينة وخروج الحسين بن علي 4
3 قتال عمرو بن سعيد الحسين وقتله 5
4 قدوم من أسر من آل علي على يزيد 6
5 إخراج بني أمية عن المدينة، وذكر قتال أهل الحرة 7
6 حرب ابن الزبير رضي الله عنهما 9
7 خلاف معاوية بن يزيد 10
8 غلبة ابن الزبير رضي الله عنهما وظهوره 11
9 حريق الكعبة - اختلاف أهل الشام على ابن الزبير 12
10 بيعة أهل الشام مروان بن الحكم - موت مروان بن الحكم 13
11 بيعة عبد الملك بن مروان وولايته 14
12 غلبة ابن الزبير على العراقيين وبيعتهم 15
13 بيعة أهل الكوفة لابن الزبير وخروج ابن زياد عنهما 16
14 قتال المختار عمرو بن سعد 19
15 قتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد الله - خلع ابن الزبير 20
16 قتل عبد الملك عمرو بن سعيد 21
17 مسير عبد الملك إلى العراق 22
18 قتل مصعب بن الزبير - ذكر حرب ابن الزبير وقتله 23
19 ولاية الحجاج على العراقيين 25
20 خروج ابن الأشعث على الحجاج 26
21 حرب الحجاج مع ابن الأشعث وقتله 29
22 أسر عامر بن سعيد الشعبي 39
23 انهزام ابن الأشعث وقيام عبد الرحمن بن عياش 41
24 ذكر قتل سعيد بن جبير 42
25 ذكر بيعة الوليد وسليمان بن عبد الملك 44
26 موت عبد الملك وبيعة الوليد 46
27 تولية موسى بن نصير البصرة 48
28 دخول موسى بن نصير على عبد الملك بن مروان - تولية موسى بن نصير على إفريقية 49
29 خطبة موسى بن نصير رحمه الله - دخول موسى بن نصير إفريقية 50
30 خطبة موسى بإفريقية 51
31 فتح زعوان - قدوم كتاب الفتح على عبد العزيز بن مروان - إنكار عبد الملك تولية موسى بن نصير 52
32 جوابه - كتاب عبد العزيز بالفتح إلى عبد الملك - جوابه 53
33 فتح هوارة وزناته وكتامة - فتح صنهاجة 54
34 فتح سجوما 55
35 قدوم الفتح على عبد الملك بن مروان 56
36 غزوة موسى في البحر 57
37 غزوة السوس الأقصى 58
38 قدوم الفتوحات على الوليد بن عبد الملك - فتح قلعة أرساف 59
39 فتح الأندلس 60
40 اتهام الوليد موسى بالخلع - دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك 62
41 ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب - ذكر ما أفاء الله عليهم 63
42 غزوة موسى بن نصير البشكنس والإفرنج 64
43 خروج موسى بن نصير من الأندلس - قدوم موسى إفريقية 66
44 قدوم موسى إلى مصر - قدوم موسى على الوليد رحمهما الله 68
45 خلافة سليمان بن عبد الملك وما صنع بموسى بن نصير 69
46 عدة موالي موسى بن نصير 70
47 ذكر ما رآه موسى بالمغرب من العجائب 71
48 تولية سليمان بن عبد الملك أخاه مسلمة وما أشار به موسى عليه 72
49 سؤال سليمان موسى عن المغرب 73
50 ذكر قدوم موسى على الوليد 74
51 ذكر اختلاف الناقلين في صنع سليمان بموسى 77
52 نسخة القضية 77
53 ذكر يد موسى إلى المهلب 78
54 ذكر قتل عبد العزيز بن موسى بالأندلس 79
55 قدوم رأس عبد العزيز بن موسى عن أخباره وأفعاله 83
56 ذكر ولاة الأندلس بعد موسى بن نصير - ذكر حج سليمان مع عمر بن عبد العزيز 86
57 ما قال طاووس اليماني لسليمان بمكة 87
58 ذكر وفاة سليمان واستخلافه عمر بن عبد العزيز 92
59 أيام عمر بن عبد العزيز 96
60 ذكر قدوم جرير بن الخطفى على عمر بن عبد العزيز 97
61 وفاة الرشيد والمأمون خارج العراق - اتصال أشرار العراق بالأمين وإيغار صدره على أخيه الأمين 174
62 دخول المأمون قصر الخلافة وحبسه أخاه الأمين - هروب الأمين من السجن وقتله - تمام الكتاب 175