الامامة والسياسة - ابن قتيبة الدينوري ، تحقيق الزيني - ج ٢ - الصفحة ١٠
المقاتلة، وجاءه جند أهل المدينة، وأقبل ابن نمير حتى نزل على مكة، وأرسل خيلا فأخذت أسفلها، ونصب عليها العرادات والمجانيق، وفرض على أصحابه عشرة آلاف صخرة، في كل يوم يرمونها بها. فقال الناس: انظروه لئلا يصيبه ما أصاب أصحاب الفيل. قال عبد الله ابن عمرو بن العاص، وكان بمكة معتمرا، قدم من الطائف: لا تظن ذلك، لو كان كافرا بها لعوقب دونها، فأما إذا كان مؤمنا بها فسيبتلى فيها، فكان كما قال، وحاصروهم لعشر ليال بقين من المحرم، سنة أربع وستين، فحاصروهم بقية المحرم، وصفر، وشهري ربيع، يغدون على القتال ويروحون، حتى جاءهم موت يزيد بن معاوية، فأرسل الحصين بن نمير إلى ابن الزبير، أن ائذن لنا نطوف بالبيت، وننصرف عنكم، فقد مات صاحبنا. فقال ابن الزبير: وهل تركتم من البيت إلا مدرة؟ وكانت المجانيق قد أصابت ناحية من البيت الشريف فهدمته، مع الحريق الذي أصابه، قال: فمنعهم أن يطوفوا بالبيت. فارتحل الحصين، حتى إذا كان بعسفان تفرقوا، وتبعهم الناس يأخذونهم، حتى إن كانت الراعية في غنمها لتأتي بالرجل منهم مربوطا، فيبعث بهم إلى المدينة، وأصاب منهم أهل المدينة حين مروا بهم ناسا كثيرا، فحبسوا بالمدينة، حتى قدم مصعب بن الزبير عليهم من عند عبد الله بن الزبير، فأخرجهم إلى الحرة، فضرب أعناقهم، وكانوا أربع مئة وأكثر، قال: وانصرف ذلك الجيش إلى الشام مفلولا، وبايع أهل المدينة لابن الزبير بالخلافة، وكان ابن عباس بمكة يومئذ، فخرج إلى الطائف، فهلك بها سنة سبعين، وهو يومئذ ابن أربعة وسبعين سنة رضي الله عنه.
خلافة معاوية بن يزيد قال: فلما مات يزيد بن معاوية، استخلف ابنه معاوية بن يزيد، وهو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة، فلبث واليا شهرين وليالي محجوبا لا يرى، ثم خرج بعد ذلك، قال: فجمع الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني نظرت بعدكم فيما صار إلي من أمركم، وقلدته من ولايتكم، فوجدت ذلك لا يسعني فيما بيني وبين ربي، أن أتقدم على قوم فيهم من هو خير مني، وأحقهم بذلك، وأقوى على ما قلدته، فاختاروا مني إحدى خصلتين: إما أن أخرج منها، وأستخلف عليكم من أراه لكم رضا ومقنعا، ولكم الله علي ألا آلوكم نصحا في الدين والدنيا، وإما أن تختاروا لأنفسكم وتخرجوني منها. قال: فأنف الناس من قوله، وأبوا من ذلك، وخافت بنو أمية أن تزول الخلافة منهم، فقالوا: ننظر في ذلك يا أمير المؤمنين ونستخير الله فأمهلنا. قال لكم ذلك، وعجلوا علي. قال فلم يلبثوا بعدها إلا أياما حتى
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد 3
2 ولاية الوليد المدينة وخروج الحسين بن علي 4
3 قتال عمرو بن سعيد الحسين وقتله 5
4 قدوم من أسر من آل علي على يزيد 6
5 إخراج بني أمية عن المدينة، وذكر قتال أهل الحرة 7
6 حرب ابن الزبير رضي الله عنهما 9
7 خلاف معاوية بن يزيد 10
8 غلبة ابن الزبير رضي الله عنهما وظهوره 11
9 حريق الكعبة - اختلاف أهل الشام على ابن الزبير 12
10 بيعة أهل الشام مروان بن الحكم - موت مروان بن الحكم 13
11 بيعة عبد الملك بن مروان وولايته 14
12 غلبة ابن الزبير على العراقيين وبيعتهم 15
13 بيعة أهل الكوفة لابن الزبير وخروج ابن زياد عنهما 16
14 قتال المختار عمرو بن سعد 19
15 قتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد الله - خلع ابن الزبير 20
16 قتل عبد الملك عمرو بن سعيد 21
17 مسير عبد الملك إلى العراق 22
18 قتل مصعب بن الزبير - ذكر حرب ابن الزبير وقتله 23
19 ولاية الحجاج على العراقيين 25
20 خروج ابن الأشعث على الحجاج 26
21 حرب الحجاج مع ابن الأشعث وقتله 29
22 أسر عامر بن سعيد الشعبي 39
23 انهزام ابن الأشعث وقيام عبد الرحمن بن عياش 41
24 ذكر قتل سعيد بن جبير 42
25 ذكر بيعة الوليد وسليمان بن عبد الملك 44
26 موت عبد الملك وبيعة الوليد 46
27 تولية موسى بن نصير البصرة 48
28 دخول موسى بن نصير على عبد الملك بن مروان - تولية موسى بن نصير على إفريقية 49
29 خطبة موسى بن نصير رحمه الله - دخول موسى بن نصير إفريقية 50
30 خطبة موسى بإفريقية 51
31 فتح زعوان - قدوم كتاب الفتح على عبد العزيز بن مروان - إنكار عبد الملك تولية موسى بن نصير 52
32 جوابه - كتاب عبد العزيز بالفتح إلى عبد الملك - جوابه 53
33 فتح هوارة وزناته وكتامة - فتح صنهاجة 54
34 فتح سجوما 55
35 قدوم الفتح على عبد الملك بن مروان 56
36 غزوة موسى في البحر 57
37 غزوة السوس الأقصى 58
38 قدوم الفتوحات على الوليد بن عبد الملك - فتح قلعة أرساف 59
39 فتح الأندلس 60
40 اتهام الوليد موسى بالخلع - دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك 62
41 ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب - ذكر ما أفاء الله عليهم 63
42 غزوة موسى بن نصير البشكنس والإفرنج 64
43 خروج موسى بن نصير من الأندلس - قدوم موسى إفريقية 66
44 قدوم موسى إلى مصر - قدوم موسى على الوليد رحمهما الله 68
45 خلافة سليمان بن عبد الملك وما صنع بموسى بن نصير 69
46 عدة موالي موسى بن نصير 70
47 ذكر ما رآه موسى بالمغرب من العجائب 71
48 تولية سليمان بن عبد الملك أخاه مسلمة وما أشار به موسى عليه 72
49 سؤال سليمان موسى عن المغرب 73
50 ذكر قدوم موسى على الوليد 74
51 ذكر اختلاف الناقلين في صنع سليمان بموسى 77
52 نسخة القضية 77
53 ذكر يد موسى إلى المهلب 78
54 ذكر قتل عبد العزيز بن موسى بالأندلس 79
55 قدوم رأس عبد العزيز بن موسى عن أخباره وأفعاله 83
56 ذكر ولاة الأندلس بعد موسى بن نصير - ذكر حج سليمان مع عمر بن عبد العزيز 86
57 ما قال طاووس اليماني لسليمان بمكة 87
58 ذكر وفاة سليمان واستخلافه عمر بن عبد العزيز 92
59 أيام عمر بن عبد العزيز 96
60 ذكر قدوم جرير بن الخطفى على عمر بن عبد العزيز 97
61 وفاة الرشيد والمأمون خارج العراق - اتصال أشرار العراق بالأمين وإيغار صدره على أخيه الأمين 174
62 دخول المأمون قصر الخلافة وحبسه أخاه الأمين - هروب الأمين من السجن وقتله - تمام الكتاب 175