الامامة والسياسة - ابن قتيبة الدينوري ، تحقيق الزيني - ج ٢ - الصفحة ١٦
بيعة أهل الكوفة لابن الزبير وخروج ابن زياد عنها قال: وذكروا عن بعض المشيخة من أهل العلم بذلك، قالوا: كان ابن زياد أول من ضم إليه الكوفة والبصرة، وكان أبوه زياد كذلك قبله، فلم يزل عبيد الله يتبع الخوارج ويقتلهم، ويأخذ على ذلك الناس بالظن، ويقتلهم بالشبهة، واستعمد إلى عامتهم، وكان بعضهم له على ما يحب. قال: فلما اختلف أمر الناس، ومات يزيد، وامتد سلطان ابن الزبير، وغلظ شأنه وعظم أمره، وخلع أهل البصرة طاعة بني أمية، وبايعوا ابن الزبير، خرج عبيد الله بن زياد إلى المسجد، فقام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس، إن الذي كنا نقاتل على طاعته قد مات، واختلف أمر الناس، وتشتتت كلمتهم، وانشقت عصاهم، فإن أمرتموني عليكم جبت فيكم، وقاتلت بكم عدوكم، وحكمت بينكم، وأنصفت مظلومكم، وأخذت على يد ظالمكم حتى يجتمع الناس على خليفة. فقام يزيد بن الحارث بن رويم اليشكري وقال: الحمد الله الذي أراحنا من بني أمية وأخزى ابن سمية، لا والله ولا كرامة، فأمر به عبيد الله فلبب، ثم انطلق به إلى السجن، فقامت بكر بن وائل، فحالت بينه وبين ذلك. ثم خرج الثانية عبيد الله بن زياد إلى المنبر، فخطب الناس، فحصبه الناس ورموه بالحجارة وسبوه، وقام قوم فدنوا منه، فنزل فاجتمع الناس في المسجد. فقالوا: نؤمر رجلا حتى تجتمع الناس على خليفة، فاجتمع رأيهم على أن يؤمروا عمرو بن سعد بن أبي وقاص وكان الذين قاموا بأمره هذا الحي الذي من كندة، فبينما هم على ذلك إذ أقبل النساء يبكين وينعين الحسين، وأقبلت همدان حتى ملأوا المسجد، فأطافوا بالمنبر متقلدين السيوف، وأجمع رأي أهل البصرة والكوفة على عامر بن مسعود ابن أمية بن خلف، فأمروه عليهم حتى يجتمع الناس، وكتبوا إلى عبد الله بن الزبير يبايعونه، بالخلافة، فأقره عبد الله بن الزبير عاملا عليهم نحوا من سنة، واستعمل العمال في الأمصار، فبلغ أهل البصرة ما صنع أهل الكوفة، فاجتمعوا وأخرجوا الرايات، فلم يبق أحد إلا خرج، وذلك لسوء آثار عبيد الله بن زياد فيهم، يطلبون قتله. ثم قام ابن أبي ذؤيب فقال: يا هؤلاء من ينصر الله ينصر الكعبة، من يغار على ابن سمية، سارعوا أيها الناس إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض، واجتنبوا هذه الدعوة، وأقيموا أود هذه البيعة، فإنها بيعة هدى، فإنه من قد علمتهم عبد الله بن الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته وابن أسماء بنت أبي بكر الصديق، أما والله لو أن أبا بكر علم أنه بقي على الأرض من هو خير منه وأولى بهذه البيعة، ما مد يده، ولا نازعته إليها نفسه، أما والله لقد علمتم ما أحد على وجه الأرض خير ولا أحق بها إلا هذا الشيخ عبد الله بن عمر، المتبرئ من الدنيا، المعتزل عن الناس الكاره لهذا الأمر، ثم خرجت الخوارج من سجون عبيد الله ابن زياد، واجتمعوا على حدة،
(١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد 3
2 ولاية الوليد المدينة وخروج الحسين بن علي 4
3 قتال عمرو بن سعيد الحسين وقتله 5
4 قدوم من أسر من آل علي على يزيد 6
5 إخراج بني أمية عن المدينة، وذكر قتال أهل الحرة 7
6 حرب ابن الزبير رضي الله عنهما 9
7 خلاف معاوية بن يزيد 10
8 غلبة ابن الزبير رضي الله عنهما وظهوره 11
9 حريق الكعبة - اختلاف أهل الشام على ابن الزبير 12
10 بيعة أهل الشام مروان بن الحكم - موت مروان بن الحكم 13
11 بيعة عبد الملك بن مروان وولايته 14
12 غلبة ابن الزبير على العراقيين وبيعتهم 15
13 بيعة أهل الكوفة لابن الزبير وخروج ابن زياد عنهما 16
14 قتال المختار عمرو بن سعد 19
15 قتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد الله - خلع ابن الزبير 20
16 قتل عبد الملك عمرو بن سعيد 21
17 مسير عبد الملك إلى العراق 22
18 قتل مصعب بن الزبير - ذكر حرب ابن الزبير وقتله 23
19 ولاية الحجاج على العراقيين 25
20 خروج ابن الأشعث على الحجاج 26
21 حرب الحجاج مع ابن الأشعث وقتله 29
22 أسر عامر بن سعيد الشعبي 39
23 انهزام ابن الأشعث وقيام عبد الرحمن بن عياش 41
24 ذكر قتل سعيد بن جبير 42
25 ذكر بيعة الوليد وسليمان بن عبد الملك 44
26 موت عبد الملك وبيعة الوليد 46
27 تولية موسى بن نصير البصرة 48
28 دخول موسى بن نصير على عبد الملك بن مروان - تولية موسى بن نصير على إفريقية 49
29 خطبة موسى بن نصير رحمه الله - دخول موسى بن نصير إفريقية 50
30 خطبة موسى بإفريقية 51
31 فتح زعوان - قدوم كتاب الفتح على عبد العزيز بن مروان - إنكار عبد الملك تولية موسى بن نصير 52
32 جوابه - كتاب عبد العزيز بالفتح إلى عبد الملك - جوابه 53
33 فتح هوارة وزناته وكتامة - فتح صنهاجة 54
34 فتح سجوما 55
35 قدوم الفتح على عبد الملك بن مروان 56
36 غزوة موسى في البحر 57
37 غزوة السوس الأقصى 58
38 قدوم الفتوحات على الوليد بن عبد الملك - فتح قلعة أرساف 59
39 فتح الأندلس 60
40 اتهام الوليد موسى بالخلع - دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك 62
41 ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب - ذكر ما أفاء الله عليهم 63
42 غزوة موسى بن نصير البشكنس والإفرنج 64
43 خروج موسى بن نصير من الأندلس - قدوم موسى إفريقية 66
44 قدوم موسى إلى مصر - قدوم موسى على الوليد رحمهما الله 68
45 خلافة سليمان بن عبد الملك وما صنع بموسى بن نصير 69
46 عدة موالي موسى بن نصير 70
47 ذكر ما رآه موسى بالمغرب من العجائب 71
48 تولية سليمان بن عبد الملك أخاه مسلمة وما أشار به موسى عليه 72
49 سؤال سليمان موسى عن المغرب 73
50 ذكر قدوم موسى على الوليد 74
51 ذكر اختلاف الناقلين في صنع سليمان بموسى 77
52 نسخة القضية 77
53 ذكر يد موسى إلى المهلب 78
54 ذكر قتل عبد العزيز بن موسى بالأندلس 79
55 قدوم رأس عبد العزيز بن موسى عن أخباره وأفعاله 83
56 ذكر ولاة الأندلس بعد موسى بن نصير - ذكر حج سليمان مع عمر بن عبد العزيز 86
57 ما قال طاووس اليماني لسليمان بمكة 87
58 ذكر وفاة سليمان واستخلافه عمر بن عبد العزيز 92
59 أيام عمر بن عبد العزيز 96
60 ذكر قدوم جرير بن الخطفى على عمر بن عبد العزيز 97
61 وفاة الرشيد والمأمون خارج العراق - اتصال أشرار العراق بالأمين وإيغار صدره على أخيه الأمين 174
62 دخول المأمون قصر الخلافة وحبسه أخاه الأمين - هروب الأمين من السجن وقتله - تمام الكتاب 175