* (اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم) *.
يقول تعالى ذكره: اعلموا أيها الناس أن ربكم الذي يعلم ما في السماوات وما في الأرض، ولا يخفى عليه شئ من سرائر أعمالكم وعلانيتها، وهو يحصيها عليكم ليجازيكم بها، شديد عقابه من عصاه وتمرد عليه على معصيته إياه، وهو غفور الذنوب من أطاعه وأناب إليه فساتر عليه وتارك فضيحته بها، رحيم به أن يعاقبه على ما سلف من ذنوبه بعد إنابته وتوبته منها. القول في تأويل قوله تعالى:
* (ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون) *.
وهذا من الله تعالى ذكره تهديد لعباده ووعيد، يقول تعالى ذكره: ليس على رسولنا الذي أرسلناه إليكم أيها الناس بإنذاركم عقابنا بين يدي عذاب شديد وإعذارنا إليكم بما فيه قطع حججكم، إلا أن يؤدي إليكم رسالتنا، ثم إلينا الثواب على الطاعة، وعلينا العقاب على المعصية. والله يعلم ما تبدون وما تكتمون يقول: وغير خفي علينا المطيع منكم القابل رسالتنا العامل بما أمرته بالعمل به من العاصي التارك العمل بما أمرته بالعمل به لأنا نعلم ما عمله العامل منكم فأظهره بجوارحه ونطق به لسانه. وما تكتمون يعني:
ما تخفونه في أنفسكم من إيمان وكفر أو يقين وشك ونفاق. يقول تعالى ذكره: فمن كان كذلك لا يخفى عليه شئ من ضمائر الصدور وظواهر أعمال النفوس، مما في السماوات وما في الأرض، وبيده الثواب والعقاب، فحقيق أن يتقى وأن يطاع فلا يعصى. القول في تأويل قوله تعالى:
* (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون) *.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد (ص): قل يا محمد لا يعتدل الردئ والجيد، والصالح والطالح، والمطيع والعاصي. ولو أعجبك كثرة الخبيث يقول: لا يعتدل العاصي والمطيع لله عند الله ولو كثر أهل المعاصي فعجبت من كثرتهم، لان أهل طاعة الله هم المفلحون الفائزون بثواب الله يوم القيامة وإن قلوا دون أهل معصيته، وإن أهل معاصيه هم الأخسرون الخائبون وإن كثروا. يقول تعالى ذكره لنبيه (ص): فلا تعجبن من كثرة من