شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٨ - الصفحة ٦
يعود إلى الخير المحض وهو الإيمان، وبعضها يعود إلى الشر المحض وهو الكفر باختيارهما وأمرها حين كونها مجردات صرفة بأمر كما سيجيء ووقع معلومه مطابقا لمعلمه خلق للأول مسكنا وهو البدن من طينة عليين وخلق للآخر مسكنا من طينة سجين كما خلق للمؤمن جنة وللكافر نارا وذلك ليستقر كل واحد فيما يناسبه ويعود كل جزء إلى كله وكل فرع إلى أصله، ومن ههنا ظهر أن الخلق من الطينتين تابع للإيمان والكفر ومسبب عن العمل دون العكس فلا يستلزم الجبر ولا ينافي الاختيار ألا ترى أنه تعالى لما علم أن بين النبيين والمؤمنين اتصالا من وجه وانفصالا من وجه آخر لأن المؤمنين من طينة النبيين وخلق أبدانهم من دون ذلك لانحطاط درجتهم وشرفهم، فوضع كلا في درجته وانك إذا قررت لعبدك المطيع بيتا شريفا ولعبدك العاصي بيتا وضيعا صح ذلك عقلا وشرعا ولا يصفك عاقل بالظلم والجور إذ الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فهو إنما يلزم لو انعكس الامر أو وقع التساوي، وبما قررنا تبين فساد توهم أن الايمان والفضل والكمال وأضدادها تابعة لطهارة الطينة وصفاتها، وخباثة الطينة وظلمتها، وهذا التوهم يوجب الجبر وبطلان الشرائع والتأديب والسياسة والوعد والوعيد نعود بالله منه.
* الأصل 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن الله جل وعز خلق المؤمن من طينة الجنة وخلق الكافر من طينة النار»; وقال: «إذا أراد الله عز وجل بعيد خيرا طيب روحه وجسده فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه ولا يسمع شيئا المنكر إلا أنكره قال: وسمعته يقول: الطينات ثلاث: طينة الأنبياء والمؤمن من تلك الطينة إلا أن لا الأنبياء هم من صفوتها، هم الأصل ولهم فضلهم والمؤمنين الفرع من طين لازب، كذلك لا يفرق الله عزوجل بينهم وبين شيعتهم، وقال: طينة الناصب من حماء مسنون; وأما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن إيمانه ولا نصب عن نصبه ولله المشيئة فيهم.
* الشرح قوله: (خلق المؤمن من طينة الجنة) قد أشرنا إلى أن المراد بالطينة ظاهرها وأن الله تعالى لما علم في الأزل من روح المؤمن طاعته ومن روح الكافر عصيانه خلق بدن كل واحد في هذه النشأة مما يعود إليه في النشأة الآخرة، وقال بعض شراح نهج البلاغة: الطينة إشارة إلى أصولهم وهي الممتزجات المنتقلة في أطوار الخلقة كالنطفة وما قبلها من موادها مثل النبات والغذاء وما بعدها من العلقة والمضغة والعظم والمزاج القابل للنفس المدبرة، وسيجئ توضيح ذلك في حديث المزن.
(٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب طينة المؤمن والكافر 3
2 باب آخر منه 15
3 باب آخر منه 21
4 باب 32
5 باب 35
6 باب 36
7 باب 42
8 باب 43
9 باب 44
10 باب 46
11 باب الإخلاص 49
12 باب الشرائع 57
13 باب دعائم الإسلام 61
14 باب 74
15 باب آخر منه 85
16 باب 87
17 باب 101
18 باب السبق إلى الإيمان 121
19 باب درجات الإيمان 130
20 باب آخر منه 135
21 باب نسبة الإسلام 138
22 باب خصال المؤمن 143
23 باب 151
24 باب صفة الإيمان 159
25 باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان 163
26 باب حقيقة الإيمان واليقين 168
27 باب التفكر 174
28 باب المكارم 178
29 باب فضل اليقين 186
30 باب الرضا بالقضاء 196
31 باب 206
32 باب حسن الظن بالله عز وجل 227
33 باب الطاعة والتقوى 235
34 باب العفة 251
35 باب اجتناب المحارم 253
36 باب أداء الفرائض 257
37 باب استواء العمل والمداومة عليه 259
38 باب العبادة 261
39 باب النية 265
40 باب 269
41 باب الإقتصاد في العبادة 271
42 باب 274
43 باب الصبر 277
44 باب الشكر 291
45 باب حسن الخلق 303
46 باب حسن البشر 312
47 باب الحياء 317
48 باب العفو 319
49 باب كظم الغيظ 323
50 باب الحلم 328
51 باب الصمت وحفظ اللسان 333
52 باب المداراة 343
53 باب الرفق 347
54 باب التواضع 354
55 باب 363
56 باب ذم الدنيا والزهد فيها 372
57 باب باب القناعة 407
58 باب الكفاف 412
59 باب تعجيل فعل الخير 415
60 باب الإنصاف والعدل 419
61 استدراك 428