الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٢٥٨
وتنازعا في الابتداء أجبرا إن عين الثمن كالمبيع، فإن كان في الذمة أجبر البائع، فإذا سلم أجبر المشتري إن حضر الثمن وإلا فإن أعسر به فللبائع الفسخ بالفلس وإن أيسر، فإن لم يكن ماله بمسافة القصر حجر عليه في أمواله كلها حتى يسلم الثمن، وإن كان ماله بمسافة القصر كان له الفسخ، فإن صبر فالحجر كما مر. ومحل الحجر في هذا وما قبله إذا لم يكن محجورا عليه بفلس وإلا فلا حجر، وأما الثمن المؤجل فليس للبائع حبس المبيع به لرضاه بتأخيره ولو حل قبل التسليم فلا حبس أيضا. (ولا) يجوز (بيع اللحم) وما في معناه كالشحم والكبد والقلب والكلية والطحال والالية. (بالحيوان) من جنسه أو بغير جنسه من مأكول، كبيع لحم البقر بالضأن وغيره كبيع لحم ضأن بحمار للنهي عن بيع اللحم بالحيوان.
أما بيع الجلد بالحيوان فيصح بعد دبغه بخلافه قبله. (ويجوز بيع الذهب بالفضة) وعكسه (متفاضلا) أي زائدا أحدهما على الآخر بشرطين: الأول: كونه (نقدا) أي حالا. والثاني: كونه مقبوضا بيد كل منهما قبل تفرقهما أو تخايرهما. (وكذا المطعومات) المتقدم بيانها (لا يجوز بيع الجنس منها) أي المطعومات (بمثله) سواء اتفق نوعه أم اختلف (إلا) بثلاثة شروط: الأول: كونه (متماثلا) والثاني:
كونه (نقدا) والثالث: كونه مقبوضا بيد كل منهما قبل تفرقهما أو تخايرهما كما مر بيانه في بيع النقد بمثله، والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا وإن تفاوت في الوزن، وفي الموزون وزنا وإن تفاوت في الكيل.
والمعتبر في كون الشئ مكيلا أو موزونا غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله (ص) لظهور أنه اطلع على ذلك وأقره، وما لم يكن في ذلك العهد أو كان وجهل حاله وجرمه كالتمر يراعى فيه عادة بلد البيع، فإن كان أكبر منه فالوزن. ولو باع جزافا نقدا أو طعاما بجنسه تخمينا لم يصح البيع وإن خرجا سواء للجهل بالمماثلة عند البيع. وهذا معنى قول الأصحاب الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة. وتعتبر المماثلة للربوي حال الكمال، فتعتبر في الثمار والحبوب وقت الجفاف وتنقيتها، فلا يباع رطب المطعومات برطبها بفتح الراء فيهما. ولا بجافها إذا كانت من جنس إلا في مسألة العرايا، ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز بل تعتبر المماثلة في الحبوب حبا وفي حبوب الدهن كالسمسم بكسر السينين حبا أو دهنا، وفي العنب والرطب زبيبا أو تمرا أو خل عنب ورطب أو عصير ذلك، وفي اللبن لبنا أو سمنا خالصا مصفى بشمس أو نار فيجوز بيع بعضه ببعض وزنا وإن كان مائعا على النص، فلا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشئ، ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن. (ويجوز بيع الجنس منها) أي المطعومات (بغيره) كالحنطة بالشعير (متفاضلا) بشرطين: الأول كونه (نقدا) أي حالا. والثاني: كونه مقبوضا بيد كل منهما قبل تفرقهما، أو قبل تخايرهما. (ولا يجوز بيع الغرر) وهو غير المعلوم للنهي عنه، ولا يشترط العلم به من كل وجه بل يشترط العلم بعين المبيع وقدره وصفته، فلا يصح بيع الغائب إلا إذا كان رآه قبل العقد وهو مما لا يتغير غالبا كالأرض والأواني والحديد والنحاس ونحو ذلك كما مرت الإشارة إليه في الفصل قبل هذا.
وتعتبر رؤية كل شئ بما يليق به، ففي الكتاب لا بد من رؤيته ورقة ورقة وفي الورق البياض رؤية جميع الطاقات، وفي الدار لا بد من رؤية البيوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة وكذا رؤية الطريق كما في المجموع. وفي البستان رؤية أشجاره ومجرى مائه وكذا يشترط
(٢٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب بيان أحكام الطهارة 15
3 فصل في بيان ما يطهر بالدباغ وما يستعمل من الآنية وما يمتنع 25
4 فصل في السواك 30
5 فصل في الوضوء 32
6 فصل في الاستنجاء 48
7 فصل في بيان ما ينتهى به الوضوء 54
8 فصل في موجب الغسل 58
9 فصل في أحكام الغسل 62
10 فصل في الإغتسالات المسنونة 64
11 فصل في المسح على الخفين 66
12 فصل في التيمم 70
13 فصل في إزالة النجاسة 80
14 فصل في الحيض والنفاس والاستحاضة 87
15 كتاب الصلاة 96
16 فصل فيمن تجب عليه الصلاة وفي بيان النوافل 103
17 فصل في شروط الصلاة وأركانها وسننها 110
18 فصل في أركان الصلاة 118
19 فصل فيما يختلف فيه حكم الذكر والأنثى في الصلاة 134
20 فصل فيما يبطل الصلاة 135
21 فصل فيما تشتمل عليه الصلاة وما يجب عند العجز عن القيام 141
22 فصل في سجود السهو في الصلاة 143
23 فصل في بيان الأوقات التي تكره فيها الصلاة بلا سبب 148
24 فصل في صلاة الجماعة 149
25 فصل في صلاة المسافر 157
26 فصل في صلاة الجمعة 162
27 فصل في صلاة العيدين 172
28 فصل في صلاة الكسوف للشمس والخسوف للقمر 174
29 فصل في صلاة الاستسقاء 176
30 فصل في كيفية صلاة الخوف 180
31 فصل فيما يجوز لبسه من الحرير للمحارب وغيره وما لا يجوز 183
32 فصل في الجنازة 184
33 كتاب الزكاة 195
34 فصل في بيان نصاب الإبل وما يجب إخراجه 199
35 فصل في بيان نصاب البقر وما يجب إخراجه 200
36 فصل في بيان نصاب الغنم وما يجب إخراجه 201
37 فصل في زكاة خلطة الأوصاف 202
38 فصل في بيان نصاب الذهب والفضة وما يجب إخراجه 203
39 فصل في بيان نصاب الزروع والثمار وما يجب إخراجه 205
40 فصل في زكاة العروض والمعدن والركاز وما يجب إخراجه 208
41 فصل في زكاة الفطر 209
42 فصل في قسم الصدقات 212
43 كتاب الصيام 215
44 فصل في الاعتكاف 226
45 كتاب الحج 230
46 فصل في محرمات الاحرام وحكم الفوات 237
47 فصل في الدماء الواجبة وما يقوم مقامها 241
48 كتاب البيوع وغيرها من أنواع المعاملات 250
49 فصل في الربا 254
50 فصل في السلم 267
51 فصل في الرهن 272
52 فصل في الحجر 276
53 فصل في الصلح 279
54 فصل في الحوالة 285
55 فصل في الضمان 288
56 فصل في كفالة البدن 290
57 فصل في الشركة 291
58 فصل في الوكالة 294
59 فصل في الاقرار 299
60 فصل في العارية 303
61 فصل في الغصب 306