واحتمل ثلث ماله الثلث الباقي، فطريقان. أصحهما: على قولين. أظهرهما:
يستحق الثلث الباقي. والثاني: ثلث الثلث. والطريق الثاني: ثلث الثلث قطعا.
ثم عن ابن سريج: أن هذا فيما إذا قال: أوصيت له بثلث هذا العبد. فأما إذا قال:
أعطوه ثلثه، فيدفع إليه الثلث الباقي قطعا. ولو قال: أوصيت له بشاة من هذه الثلاث، أو بأحد أثلاث هذا العبد، أو بثلث هذه الدار، فاستحق الثلثان، أو اشترى من زيد ثلثها، ومن عمرو ثلثيها، وأوصى بما اشتراه من زيد، فاستحق ما اشتراه من عمرو، نفذت الوصية في الثلث الباقي في هذه الصور قطعا. ولو أوصى بأثلاث الأعبد الثلاثة، فاستحق اثنان منهم، نفذت في الثلث الباقي. ولو أوصى بثلث صبرة، فتلف ثلثاها، فله ثلث الباقي قطعا.
فصل ما أوصى به للمساكين، هل يجوز نقله إلى مساكين غير بلد المال؟
فيه طريقان. أصحهما وبه قال الأكثرون: على قولين، كالزكاة. والثاني: الجواز قطعا.
فإن منعنا فلم يكن في البلد مسكين، فهل ينقل كالزكاة، أم تبطل الوصية؟ وجهان.
قلت: أصحهما النقل. والله أعلم.
ولو عين فقراء بلد، ولم يكن فيه فقير، بطلت الوصية. كما لو أوصى لولد فلان ولا ولد له. وبالله التوفيق.
القسم الثالث من الباب: في المسائل الحسابية.
هذا فن طويل، ولذلك جعلوه علما برأسه، وأفردوه بالتدريس والتصنيف.
وفيه أطراف.