الطب النبوي - ابن القيم الجوزي - الصفحة ٢٧١
ذكور أمتي، وحل (1) لاناثهم ".
والفضة: سر من أسرار الله في الأرض، وطلسم الحاجات، وأحساب أهل الدنيا بينهم. وصاحبها مرموق بالعيون بينهم، معظم في النفوس، مصدر في المجالس: لا تغلق دونه الأبواب، ولا تمل مجالسته ولا معاشرته، ولا يستثقل مكانه، تشير الأصابع إليه وتعقد العيون نطافها عليه، إن قال سمع قوله، وإن شفع قبلت شفاعته، وإن شهد زكيت شهادته، وإن خطب فكفء: لا يعاب، وإن كان ذا شيبة بيضاء فهي أجمل عليه من حلية الشباب.
وهى من الأدوية المفرحة، النافعة من الهم والغم والحزن، وضعف القلب وخفقانه.
وتدخل في المعاجين الكبار، وتجتذب بخاصيتها ما يتولد في القلب: من الاخلاط الفاسدة، خصوصا إذا أضيفت إلى العسل المصفى والزعفران.
ومزاجها إلى البرودة واليبوسة (2). ويتولد عنها، من الحرارة والرطوبة، ما يتولد.
والجنان - التي أعدها الله عز وجل لأوليائه، يوم يلقونه - أربع: جنتان من ذهب وجنتان من فضة، آنيتهما، وحليتهما (3)، وما فيهما.
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، في الصحيح، أنه قال: " الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ". وصح عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما (4). فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة ".
فقيل: علة التحريم: تضييق النقود، فإنها إذا اتخذت أواني فاتت الحكمة التي وضعت لأجلها: من قيام مصالح بني آدم. وقيل: العلة الفخر والخيلاء. وقيل: العلة كسر قلوب الفقراء والمساكين، إذا رأوها وعاينوها.
وهذه العلل فيها ما فيها: فإن التعليل بتضييق النقود يمنع من التحلي بها، وجعلها

(1) كذا بالزاد 20 / 178. وهو المشهور. وفى الأصل: حرام.
(2) بالزاد: اليبوسة والبرودة. (3) كذا بالزاد. وفى الأصل: وحليهما. ولعله تصحيف.
(4) بالفتح الكبير 3 / 326: صحافها. والحديث أخرجه الستة وأحمد.
(٢٧١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 ... » »»
الفهرست