شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٦٩
إذا علم الشئ) الذي هو علة (وعلم أنه علة له) أي للشئ الآخر الذي هو معلول (و) علم (أنه موجود و) علم (أنه يلزم من وجود العلة وجود المعلول) فحينئذ يعلم وجود المعلول قطعا لكن ما ذكرتم يدل على أنه عالم بذات العلة التي هي ذاته الحاضرة عنده ولا يدل على ثبوت العلم الآخر (فلم قتلتم أن ذلك) كله (حاصل له) حتى يتم مطلوبكم (تنبيه * مسلكا المتكلمين يفيد أن العلم بالجزئيات) كما يفيد أن العلم بالكليات وذلك (لأن الجزئيات) معلولة كالكليات (صادرة عنه على صفة الاتقان ومقدورة له) فيكون عالما بهما معا (وأما مسلكا
____________________
فلا يثبت المطلوب (قوله وعلم أنه موجود وعلم أنه يلزم الخ) فيه أن المطلوب من الدليل السابق كون المقصود ههنا إثبات علمه تعالى بنفس معلولاته إلا بوجودها فالعلمان الأخيران مما لا حاجة إليه اللهم إلا أن يقال لما كان مبنى كلامهم أن العلم التام بالعلة يستلزم العلم بالمعلول والعلم التام بها عبارة عن العلم بها بجميع ما لها ومن جملته عليتها ووجودها كان لزوم العلم بوجود المعلول داخلا في المدعى (قوله لكن ما ذكرتم يدل الخ) دفع لجواب صاحب المقاصد بأن الكلام في العلم التام يعني العلم بالشئ بجميع ما له في نفسه أي من الصفات التي منها العلية ولا شك أن علم الباري تعالى بذاته كذلك وأنه يستلزم العلم بالمعلول ووجه الدفع الذي أشار إليه لا يلزم من الدليل المذكور كون علمه تعالى بذاته تاما بذلك المعنى وإن كان كذلك في نفس الأمر فإن قلت لما كانت العلة لذاته المخصوصة موجبة للمعلول المخصوص كان العلم بحقيقتها موجبا للعلم بالمعلول وهذا ضروري لا وجه لمنعه قلت المعلوم لنا هو أن عين العلة الخارجية مستلزمة لعين المعلول الخارجي وأما أن صورتها مستلزمة لصورته فلا نسلم ذلك إذ الأعيان تخالف الصور في كثير من الأحكام على أن علمه تعالى بذاته حضوري عندهم فلا حصول صورة فيه فإن قلت لما ثبت أن المعنى بكون الماهية معقولة حضورها للذات المجرد القائم بذاته تعالى لزم كون عليته معقولة لذاته ضرورة حضورها له تعالى لكونها وصفا له ثم إنه يلزم من علمه بها علمه بالمعلولات وهو المطلوب قلت أجيب عنه بأنا لا نسلم أن العلية حاضرة له تعالى لأن حضور الشئ إما بوجوده له متأصلا كصفاته الحقيقية الخارجية أو غير متأصل كما إذا حصل صور الأشياء الخارجية فيه والعلية وصف اعتباري أوليس لها وجود خارجي فليس لها حضور باعتبار وجودها له تعالى متأصلا ثم أن اتصاف الموصوف بصفة لا تقتضي ثبوت الصفة فيه ظليا أيضا فلم يلزم كون العلية معقولة له أصلا وهذا الجواب غير مرضي عندي إذ لو اعتبر في حضور الاعتباريات وجودها الظلي لم يبق فرق بين الحصولي والحضوري في علمه تعالى بالمعدومات وعاد ما هربوا عنه من لزوم التكثر في ذاته تعالى وإن التزمه أبو علي وراغم أصول الفلاسفة كما فصلناه في موقف الأعراض فالجواب عن السؤال عندي منع أن العلم الحضوري بالعلية يستلزم العلم بالمعلول وأن استلزم العلم الحصولي بها علمه وهذا الاستلزام هو مبنى الاستدلال وعلمها الحصولي هو الممنوع في الجواب على أن حضور عليته له تعالى لا يستلزم حضور علية معلوله لما بعده له فلا يلزم عموم علمه تعالى مع أنهم يستدلون بهذا الدليل عليه كما لا يخفى (قوله كالكليات صادرة عنه) صدور الكليات عنه تعالى محل تردد إذ لا وجود لها في الخارج ولا في الذهن عندنا وأما كونها معللة في ضمن الأفراد فهو راجع إلى تعلل الأفراد كما أشار إليه في المقصد الثاني من بحث العلة والمعلول وبهذا يظهر أن دلالة ثاني مسلكي الحكماء على علمه تعالى بالجزئيات أظهر من دلالته على علمه تعالى
(٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344