شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٢١٨
لمن اشتهر بهذا الاسم (لإنبائه عن الله تعالى وقيل) النبي مشتق (من النبوة وهو الارتفاع) يقال تنبئ فلان إذا ارتفع وعلا والرسول عن الله موصوف بذلك (لعلو شأنه) وسطوع برهانه (وقيل من النبي وهو الطريق لأنه وسيلة إلى الله تعالى وأما) مسماه (في العرف فهو عند أهل الحق) من الأشاعرة وغيرهم من المليين (من قال له الله) تعالى ممن اصطفاه من عباده (أرسلتك) إلى قوم كذا وإلى الناس جميعا (أو بلغهم عني ونحوه من الألفاظ) المفيدة لهذا المعنى كبعثتك ونبئهم (ولا يشترط فيه) أي في الارسال (شرط) من الأعراض والأحوال المكتسبة بالرياضات والمجاهدات في الخلوات والانقطاعات (والاستعداد) ذاتي من صفاء الجوهر وذكاء الفطرة كما يزعمه الحكماء (بل الله) سبحانه وتعالى (يختص برحمته من يشاء من عباده) فالنبوة رحمة وموهبة متعلقة بمشيئته فقط (وهو أعلم حيث يجعل رسالاته) وفي دلالة هذه الآية على المطلوب نوع خفاء كما لا يخفي (وهذا) الذي ذهب إليه أهل الحق (بناء على القول بالقادر المختار) الذي يفعل ما يشاء ويختار ما يريد (وأما الفلاسفة فقالوا هو) أي النبي (من اجتمع فيه خواص ثلاث) يمتاز بها عن غيره (إحداها) أي إحدى الأمور المختصة به (أن يكون له اطلاع على المغيبات) الكائنة والماضية والآتية (ولا يستنكر) هذا الاطلاع (لأن النفوس الإنسانية مجردة) في ذاتها عن المادة غير حالة فيها بل هي لا مكانية (ولها نسبة) في التجرد (إلى المجردات) العالية والنفوس السماوية (المنتقشة بصور ما يحدث في هذا العالم) العنصري الكائن الفاسد لكونها
____________________
قدمها مع حدوث التعلق أو قدمه أيضا مع حدوث المتعلق غير معقول فإن قلت ذلك التفسير يفضي إلى توقف النبوة على ثبوت الكلام وقد استدل عليه فيما سبق بما تواتر من الأنبياء وهل هذا إلا دور صريح قلت الذي توقف عليه النبوة هو الكلام اللفظي وهو من قبيل إيجاد الأصوات والحروف الغير المتوقف على الكلام النفسي القائم به تعالى والمأخوذ من الشرع هو هذا فلا دور (قوله نوع خفاء كما لا يخفى) لأن المطلوب إن المخصص مجرد المشيئة والآية إنما تدل على أنه تعالى يعلم المكان الذي يجعل فيه رسالته وهذا أمر آخر بل دلالة الآية الكريمة على اشتراط الاستعداد أظهر لما روي أن أبا جهل قال تزاحمنا بنو عبد مناف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحى إليه والله لا نرضى به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت الآية للرد عليهم بأن النبوة ليست بالنسب والمال وإنما هي بفضائل نفسانية يخص بها من يشاء من عباده فيجتبي لرسالته من علم أنه يصلح لها كذا في تفسير القاضي ثم هذا لا يستلزم الايجاب الذي يقوله الفلاسفة لأنه تعالى إن شاء أعطى النبوة وإن شاء أمسكه وإن استعد المحل وقد يقال إذا شاورك أحد فقلت له أنت تعلم ما تصنع استفيد منه بحسب العرف تفويض أمره إلى مشيئته وفيه ما فيه (قوله المنتقشة بصور ما يحدث الخ) قد سبق تفصيله في عاشر مقاصد القدرة
(٢١٨)
مفاتيح البحث: مدرسة الأشاعرة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344