قلنا: ومثل هذا الاحتمال أيضا منقدح في اللفظ المشترك مع كونه حقيقة، فكان اللفظ المشترك أولى. وإن لم يكن أولى فلا أقل من المساواة، وهي كافية في مقام المعارضة.
وأما الحجة الثانية: فلا نسلم امتناع إطلاق الامر على الأكل والشرب، وإن سلم ذلك، فعدم اطراده في كل فعل ان كان مما يمنع من كونه حقيقة في بعض الأفعال فعدم اطراده في كل قول مما يمنع من كونه حقيقة في القول المخصوص، وهو غير مطرد في كل قول على ما لا يخفى. وإن كان لا يمنع من ذلك في القول فكذلك في الفعل.
فإن قيل: إنما يجب اطراد الاسم في المعنى الذي كان الاسم حقيقة فيه، لا في غيره، والامر إنما كان حقيقة في القول المخصوص، في مطلق قول، وذلك مطرد في ذلك القول، فمثله لازم في الافعال إذ للخصم أن يقول: إنما هو حقيقة في بعض الأفعال، لا في كل فعل.
وأما الحجة الثالثة أنه لو كان الأصل في الحقائق الاشتقاق لكان المنع من اشتقاق اسم القارورة للجرة والكوز من قرار المائع فيها على خلاف الأصل.
فإن قيل: ولو لم يكن على وفق الأصل لكان الاشتقاق في صور الاشتقاق على خلاف الأصل، والمحذور اللازم منه أكثر لان صور الاشتقاق أغلب وأكثر من صور عدم الاشتقاق. قيل: لا يلزم من عدم الأصالة في الاشتقاق أن يكون الاشتقاق على خلاف الأصل لجواز أن يكون الاشتقاق وعدمه لا على وفق أصل فيقتضيه، بل هما تابعان للنقل والوضع.
كيف وإنه إذا جاز أن يكون الاشتقاق من توابع الحقيقة جاز أن يكون من توابع بعض المسميات، وليس أحد الامرين أولى من الآخر. وعلى هذا، فلا يلزم من الاشتقاق في بعض المسميات الاشتقاق في غيره، لعدم الاشتراك في ذلك المسمى.