واختلف أيضا أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ما أخلفنا موعدك بأمرنا. ذكر من قال ذلك:
18296 - حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي عن ابن عباس، قوله: ما أخلفنا موعدك بملكنا يقول: بأمرنا.
18297 - حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:
بملكنا قال: بأمرنا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون: معناه: بطاقتنا. ذكر من قال ذلك:
18298 - حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا: أي بطاقتنا.
18299 - حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا يقول: بطاقتنا.
وقال آخرون: معناه: ما أخلفنا موعدك بهوانا، ولكنا لم نملك أنفسنا. ذكر من قال ذلك:
18300 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:
ما أخلفنا موعدك بملكنا قال: يقول بهوانا، قال: ولكنه جاءت ثلاثة، قال ومعهم حلي استعاروه من آل فرعون، وثياب.
وقال أبو جعفر: وكل هذه الأقوال الثلاثة في ذلك متقاربات المعنى، لان من لم يهلك نفسه، لغلبة هواه على ما أمر، فإنه لا يمتنع في اللغة أن يقول: فعل فلان هذا الامر، وهو لا يملك نفسه وفعله، وهو لا يضبطها وفعله وهو لا يطيق تركه. فإذا كان ذلك كذلك، فسواء بأي القراءات الثلاث قرأ ذلك القارئ، وذلك أن من كسر الميم من الملك، فإنما يوجه معنى الكلام إلى ما أخلفنا موعدك، ونحن نملك الوفاء به لغلبة أنفسنا إيانا على خلافه، وجعله من قول القائل: هذا ملك فلان لما يملكه من المملوكات، وأن من فتحها، فإنه يوجه معنى الكلام إلى نحو ذلك، غير أنه يجعله مصدرا من قول القائل: ملكت الشئ