شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٨٦
أن يقال وجه الأخذ إنهم لما سمعوا مقالتهم هذه فهموا إن مخصص الحادث بوقته يجب أن يكون حادثا فيه إذا لو كان موجودا قبله لزم الترجيح بلا مرجح ولما اعتقدوا أن مخصص الحوادث إرادته تعالى حكموا بحدوثها ولما لم يجوزوا قيام الحادث بذاته تعالى التجأوا إلى أنها قائمة بذاتها (وقالت الكرامية إنها حادثة قائمة بذاته تعالى ويعرف بطلانهما بما ذكرنا) من لزوم التسلسل في الإرادات على أن قيام الصفة بذاتها غير معقول وقيام الحادث بذاته تعالى قد مر بطلانه (خاتمة) في ضبط مذاهب المتكلمين في كونه تعالى مريدا (قال الإمام الرازي) في الأربعين (كونه تعالى مريدا أما أن يكون نفس ذاته وهو قول ضرار) وأما أن لا يكون نفس ذاته (و) حينئذ (أما) أن يكون (أمرا سلبيا وهو أحد قولي النجار) كما مر من كونه غير مغلوب ولا مكره (وأما) أمرا (ثبوتيا) ولا بد له من علة لإمكانه فيكون (أما معللا بذاته) تعالى (وهو القول الآخر له وأما معللا) بغير ذاته وحينئذ أما أن يعلل (بمعنى قديم) قائم بذاته تعالى (وهو قول أصحابنا وأما بمعني حادث أما قائم بذاته تعالى وهو قول الكرامية أو موجود لا في محل وهو قول الجبائية) وعبد الجبار (من المعتزلة أو قائم بذات غير ذات الله تعالى ولم نر أحد ذهب إليه ويبطل الأول إنا نعلمه ونشك في كونه
____________________
فكيف حكمه الذي هو استحالة قيامه بنفسه ولو سلم بداهته فإنكار البديهيات واقع من العقلاء بخلاف التزام مذهب الخصم المخالف لما يعتقده سيما إذا لزم منه الكفر باعتراف الملتزم (قوله خاتمة في ضبط مذاهب الخ) لا يخفى أن هذا الضبط الذي ذكره الإمام غير مستوف لجميع الأقسام التي ذكرت في الإرادة إذ لم يعلم منه أن مذهب الكعبي وأبي الحسين مثلا ماذا ثم إنه ذكر فيه مذاهب ستة وقد أبطل الأولين والآخرين والرابع هو المذهب الحق فلذا لم يقدح فيه وأما الثالث فوجه عدم التعرض لإبطاله لا يخلو عن خفاء ولعل وجهه أن كونه تعالى مريدا هو المريدية وهي نفس إرادة عند ضرار القائل بأنه عين الذات ولهذا ذكر في بعض كتب الكلام أن ضرارا يقول بأن الإرادة عين الذات وهكذا عند النجار في أحد قوليه وهو أنه أمر ثبوتي معلل بذاته تعالى فهو في التحقيق موافق لمذهب أهل السنة ولذا لم يتعرض لإبطاله وإنما أورد مذهب الأصحاب مقابلا له باعتبار أن المريدية عندهم ليست عين الإرادة والأمر في ذلك بعد القول بالإرادة وتعللها بالذات هين (قوله ويبطل الأول إنا نعلمه الخ) فيه أنه إنما يتم إذا كان متصورا بالكنه على أنه إنما يبطل الاتحاد في المفهوم وقد مر مثله مرارا (قوله ويبطل الثاني لزوم كون الجماد الخ) قد يجاب عنه بأن المراد كونه غير مغلوب ولا مكره في أفعاله الاختيارية فلا يلزم كون الجماد مريدا وفيه أن الأفعال الاختيارية هي الأفعال الإرادية فيؤل إلى تفسير الإرادة بعدم المغلوبية والمكرهية في الأفعال الإرادية وأنه دور ظاهر اللهم إلا أن يجعل ما ذكر تعريفا لفظيا للإرادة على أن أصل الاعتراض باق لأن عدم المغلوبية في الفعل الاختياري أمر سلبي يصدق بعدم الاختيار فيتناول الجماد قال في شرح المقاصد الاعتراض على قول النجار بأنه يوجب كون الجماد مريدا أوليس بشئ لأنه إنما يفسر بذلك إرادة الله تعالى فإن قلت خصوص
(٨٦)
مفاتيح البحث: مدرسة المعتزلة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344