شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٥٥
ولا يشهد كذلك بامتناع الأول ومن ثمة ترى جمعا يجوزونه (وربما) يختاران تعلقها لا لذاتها و (يقال الفعل مع الداعي أولى بالوقوع ولا ينتهي إلى الوجوب) فلا يلزم الايجاب ولا يحتاج أيضا إلى مرجح آخر ليتسلسل (وقد عرفت ضعفه) بما مر من أن الأولوية التي لم تنته إلى حد الوجوب غير كافية في صدور الممكن عن المؤثر (قولكم) ثانيا (يلزم قدم الأثر قلنا ممنوع وإنما يلزم) ذلك (في الموجب الذي إذا اقتضى شيئا لذاته اقتضاء دائما إذ نسبته إلى الأزمنة سواء وأما القادر) الذي هو مؤثر تام (فيجوز أن تتعلق قدرته بالإيجاد في ذلك الوقت) الذي أوجد الحادث فيه (دون غيره) بلا سبب يخص ذلك الوقت فإن ضرورة العقل تدل على الفرق بين القادر المختار والعلة الموجبة ألا يرى أن كل أحد يفرق بين كون الإنسان مختارا في قيامه وقعوده وكون الحجر هابطا بطبيعته فلو توقف فعل المختار على مرجح لم يبق بينه وبين الموجب فرق (فإن قيل) هذا وجه ثان لهم في إثبات الايجاب وتقريره أن يقال عندكم إن إرادة الله وقدرته متعلقتان من الأزل إلى الأبد بترجح الحادث المعين وإيجاده في وقت معين وإن التغير في صفاته محال فوجود ذلك الحادث في ذلك الوقت واجب فهو موجب بالذات لا فاعل بالاختيار إلا أن المصنف أورده في صورة السؤال فقال (إذا كانت قدرته متعلقة بهذا الطرف في الأزل) على هذا الوجه وهو أن يوجد في وقت
____________________
الاتفاق بناء على شبه مر ذكرها في مباحث الإمكان من زمرة العقلاء (قوله وربما يختار) قيل الباعث على توسيط جواب الشق الثاني بين جواب وجهي الفساد الناشئين عن الشق الأول هو قرب أحد المتقابلين من الآخر أن التعرض بجواب الوجه الأول منه كاف في اختيار الشق الأول إذ الظاهر أن كلا من الوجهين ملحوظ بالاستقلال في إبطال الشق الأول على أن في دفع الوجه الأول إشعارا باندفاع الوجه الثاني فليتدبر (قوله ولا ينتهي إلى الوجوب) قيل عليه انتهاء الفعل إلى الوجوب بسبب الداعي لا يضرنا ولا ينفعه فأي فائدة في نفيه وادعاء كفاية الأولوية والجواب أن وجوب الفعل مع الداعي يتضمن وجوب تعلق القدرة معه فيؤل إلى الايجاب كما أشار إليه الشارح في تقرير الاحتجاج وما أشتهر من أن الوجوب بالاختيار لا ينافيه بمراحل عما نحن فيه فإن مبنى عدم المنافاة هناك عدم وجوب الاختيار وإن وجب الفعل بعده (قوله وأما القادر الذي هو مؤثر تام) أشار إلى أخذ الاختيارية معه فإن مجرد القادر بلا إرادة أوليس مؤثرا تاما (قوله بالإيجاد في ذلك الوقت) الظاهر أنه متعلق بتتعلق ويحتمل أن يتعلق بالإيجاد وقد سبقت الإشارة إلى المبنى (قوله بلا سبب يخص ذلك الوقت) الأنسب للسياق ولقاعدة إثبات الإرادة أن يراد بالسبب السبب الخاص ههنا وبالمرجح في قوله فلو توقف فعل المختار على مرجح المرجح الخارجي الذي يسمونه بالداعي (قوله فقال إذا كان قدرته تعالى الخ) لا يخفى أن المناسب للسياق أن يقول إذا كان قدرته وإرادته كما أشار إليه الشارح بقوله وتقريره أن يقال الخ لكن المصنف لم يتعرض للإرادة لتقرر أن تعلق القدرة بانضمام الإرادة
(٥٥)
مفاتيح البحث: يوم عرفة (1)، الشهادة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344