شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٦٠
(البحث الثاني) في أن قدرته تعالى تعم سائر الممكنات أي جميعها (والدليل عليه أن المقتضى للقدرة) هو (الذات) لوجوب استناد صفاته إلى ذاته (والمصحح للمقدورية) هو (الإمكان) لأن الوجوب والامتناع الذاتيين يحيلان المقدورية (نسبة الذات إلى جميع الممكنات على السوية وإذا ثبتت قدرته على بعضها تثبت على كلها (وهذا) الاستدلال (بناء على ما ذهب إليه أهل الحق من أن المعدوم أوليس بشئ وإنما هو نفي محض ولا امتياز فيه) أصلا (ولا تخصيص) قطعا فلا يتصور اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات بوجه من الوجوه (خلافا للمعتزلة و) من أن المعدوم (لا مادة له ولا صورة خلافا للحكماء وإلا لم يمتنع اختصاص البعض بمقدوريته) تعالى (دون بعض كما يقوله الخصم) فعلى قاعدة الاعتزال جاز أن تكون خصوصية بعض المعدومات الثابتة المتميزة مانعة من تعلق القدرة به وعلى قانون الحكمة جاز أن تستعد المادة لحدوث ممكن دون آخر وعلى التقديرين لا تكون نسبة الذات إلى جميع الممكنات على سواء قيل ولا بد أيضا من تجانس الأجسام لتركبها من الجواهر الفردة المتماثلة الحقيقة ليكون اختصاص بعضها ببعض الأعراض لإرادة الفاعل المختار إذ مع تخالفها جاز أن يكون ذلك الاختصاص لذواتها فلا قدرة على إيجاد بعض آخر منها (واعلم أن المخالفين في هذا الأصل) أعني عموم قدرته تعالى الممكنات كلها (وهو أعظم
____________________
مع الاتحاد في الحقيقة ولا يخفى بعده (قوله تعم سائر الممكنات أي جميعها) يعني أن كل موجود سوى صفاته تعالى واقع بقدرته ابتداء بحيث لا مؤثر فيه سواه وأن توقف تأثيره في البعض على شرط كتوقف إيجاده للعرض على إيجاده لمحله لامتناع قيامه بنفسه وسيجئ في مباحث التوليد أن الاحتياج في الحقيقة للعرض لا أن الله سبحانه محتاج في إيجاده إلى شئ فلا محذور (قوله والمصحح للمقدورية هو الإمكان) قد سبق ما فيه في شرح الديباجة فلينظر فيه (قوله وعلى قنون الحكمة جاز أن تستعد الخ) قيل لا شك أن في زمان استعداد المادة لحدوث ممكن يمكن الآخر وأن امتنع شرط ذلك الاستعداد فلا ينافي عموم القدرة بمعنى صحة تعلقها بكل ممكن وأنت خبير بأن الاستعداد المخصوص إذا كان شرطا لحدوث ممكن مخصوص ولم يتحقق ذلك الاستعداد أصلا لم يتأت إيجاد ذلك الممكن قطعا وهو ينافي المقدورية بالمعنى المراد ههنا وهو تأتي الايجاد والترك نعم بعد تحقق الاستعداد التام فله الخيار فإن شاء أوجده وإن شاء تركه لا كما زعم الفلاسفة من وجوب الفيض حينئذ فليتأمل (قوله قيل ولا بد أيضا من تجانس الأجسام الخ) فإن قلت لو سلم التجانس فلم لا يجوز أن يكون خصوصية بعض الأجسام مانعة مثل خصوصية بعض المعدومات على قاعدة الاعتزال قلت تلك الخصوصية لا تكون مستندة حينئذ لا إلى القادر المختار فله أن يعدمها ويوجد خصوصية أخرى لا تمانع القدرة اللهم إلا أن يقال الخصوصية إذا كانت
(٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344