شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٤٢
وأما الترجيح بلا مرجح (الثاني) من الوجهين (إذا أراد أحدهما شيئا فأما أن يمكن من الآخر إرادة ضده أو يمتنع وكلاهما محال أما الأول فلأنا نفرض وقوع إرادته له لأن الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال فيلزم إما وقوعهما معا فيلزم اجتماع الضدين وإما لا وقوعهما فيلزم ارتفاعهما فيلزم عجزهما) لعدم حصول مرادهما وأيضا يلزم اجتماعهما لأن المانع من وقوع مراد كل منهما هو حصول مراد الآخر لا قادريته عليه فإذا امتنع مراد كل منهما فقد حصل مرادهما معا هذا خلف (وأيضا فإذا فرض) ما ذكرناه (في ضدين لا يرتفعان كحركة جسم وسكونه لزم المحال) وهو ارتفاعهما معا (وأما وقوع أحدهما دون الآخر فالذي لا يقع مراده لا يكون قادرا) كاملا فلا يكون إلها (وأما الثاني) وهو أن يمتنع إرادة الآخر ضده (فلأن ذلك الشئ) الذي امتنع تعلق إرادة الآخر به هو (لذاته يمكن تعلق قدرة كل من الإلهين وإرادته به فالذي امتنع تعلق قدرته) وإرادته (به فالمانع عنه هو
____________________
أن يقال لو وجد إلهان لجاز أن يتعلق إرادتهما جميعا بمقدور معين وحينئذ إن لم يوجد لزم عجزهما وإن وجد لزم أحد المحالين وقد يجاب بأن المراد بالقدرة في قوله قادران على الكمال القدرة المستجمعة بجميع شرائط التأثير ومن جملتها تعلق الإرادة فمعنى كلام الشارح لو تعدد الإله القادر المستجمع بشرائط التأثير لم يوجد شئ من الممكنات لاستلزامه أحد المحالين والتالي باطل بشهادة الحس بوجوده ولزوم العجز وفيه نظر إذ لا يكون حينئذ دليلا على انتفاء تعدد الإله مطلقا ومن البين أن المدعى ذلك سواء تعلق إرادتهما بالفعل بإيجاد شئ من الأشياء أو تعلق إرادة أحدهما دون الآخر (قوله لأن الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال) أي نظرا إلى ذاته وأما لزومه نظر إلى الامتناع الغير فلا يقدح في الاستدلال لتعين أن المحال فيما نحن فيه إنما يلزم من تعدد الإله فيمتنع وهو المطلوب (قوله فيلزم عجزهما) فإن قلت المعتزلة يجوزون تخلف المراد عن الإرادة فيلزم أن لا يتم هذا الدليل عندهم مع أنه للمتكلمين قاطبة قلت المشية عندهم نوعان مشية قسر ومشية تفويض إلى اختيارهم فالعجز واقع في الأول إذا لم يحصل المراد والكلام مسوق على ذلك ولك أن تقول هم إنما يجوزون التخلف في الفعل الاختياري لغيره لا في فعل نفسه والبحث فيه وأما قوله كحركة جسم وسكونه فلا يقتضي فرضهما اختياريين لذلك الجسم وهو ظاهر (قوله وأيضا يلزم اجتماعهما لأن المانع الخ) فيه بحث لاحتمال أن يكون نفس تعلق إرادة أحدهما بالضد مانعا من وقوع الضد الآخر لا بسبب استلزام حصول المراد حتى يرجع إلى ما ذكره الشارح من أن المانع من وقوع مراد كل منهما وقوع مراد الآخر بل بسبب لزوم الترجيح بلا مرجح لأنه لما تعلق إرادة كل منهما وامتنع وقوع مرادهما معا كان في وقوع مراد أحدهما دون الآخر ترجيحا بلا مرجح فليتأمل (قوله فالذي لا يقع مراده لا يكون قادرا كاملا) إذ المفروض إمكان تعلق إرادته ووقوع ذلك الممكن فحديث جواز التفويض وهم وأما منع لزوم انتفاء القدرة الكاملة بناء على أن تعلق الإرادة الأخرى بالطرف الآخر أخرجه عن حد الإمكان فلا يكون عدم وقوعه منافيا لتحقق القدرة الكاملة فهو أيضا مدفوع بأن وقوعه لما كان ممكنا في نفس الأمر وسد الغير طريق القدرة عليه لزم عجزه بتعجيز الغير إياه وهذا ظاهر جدا (قوله فالمانع عنه هو تعلق قدرة الآخر) فيكون
(٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344