شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٢٤٦
قادرة على كلام مثل القرآن قبل البعثة لكن الله صرفهم عن معارضته واختلف في كيفية الصرف (فقال الأستاذ) أبو إسحاق منا (والنظام) من المعتزلة (صرفهم الله عنها مع قدرتهم) عليها وذلك بأن صرف دواعيهم إليها مع كونهم مجبولين غليها خصوصا عند توفر الأسباب الداعية في حقهم كالتقريع بالعجز والاستنزال عن الرياسات والتكليف بالانقياد فهذا الصرف خارق للعادة فيكون معجزا (وقال المرتضى) من الشيعة (بل) صرفهم بأن (سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة) يعني أن المعارضة والإتيان بمثل القرآن يحتاج إلى علوم يقتدر بها عليها وكانت تلك العلوم حاصلة لهم لكنه تعالى سلبها عنهم فلم يبق لهم قدرة عليها * الفصل (الثاني) في شبه القادحين في إعجازه والتفصي عنها قالوا) أولا (وجه الاعجاز يجب أن يكون بينا لمن يستدل به عليه) بحيث لا يلحقه ريبة (واختلافكم فيه) أي في وجه الاعجاز أنه ماذا (دليل خفائه) فكيف يستدل به على إعجازه (ثم) قالوا ثانيا (ما ذكرتم من الوجوه لا يصلح للإعجاز أما النظم الغريب فلأنه أمر سهل سيما بعد سماعه) فلا يكون موجبا للإعجاز (وأيضا فحماقات مسيلمة على وزنه) وأسلوبه ومن حماقاته قوله الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وبيل وخرطوم طويل (وأما البلاغة فلوجوه * الأول إذا نظرنا إلى أبلغ خطبة للخطباء و (أبلغ) قصيدة للشعراء (وقطعنا النظر عن الوزن والنظم المخصوص) ثم قسناه إلى أقصر سورة من القرآن و (أنتم) تزعمون التحدي بها ويتناولها قوله تعالى فأتوا بسورة من مثله لم نجد الفرق) بينهما في البلاغة (بينا بل ربما زعم أن الأفصح معارضتها) الذي قيس إليها (ولا بد في المعجز) الذي يستدل به على صدق المدعي (من ظهور التفاوت) بينه وبين ما يقاس إليه (إلى حد تنتفي معه الريبة) حتى يجزم بصدقه جزما يقينا * الوجه الثاني إن الصحابة اختلفوا في بعض القرآن حتى قال ابن مسعود بأن الفاتحة والمعوذتين ليست من القرآن مع أنها أشهر سورة ولو كانت بلاغتها بلغت حد الاعجاز لتميزت به) عن غير القرآن (فلم يختلفوا) في كونها منه * الوجه (الثالث إنهم كانوا عند جمع القرآن إذا أتى الواحد) إليهم ولم يكن مشهورا عندهم بالعدالة (بالآية والآيتين لم يضعوها في المصحف إلا ببينة أو يمين والتقرير ما مر) وهو أنه لو كانت بلاغتها واصلة إلى حد الاعجاز لعرفوها بذلك ولم يحتاجوا في وضعها في المصحف إلى عدالة ولا إلى بينة أو يمين * الوجه (الرابع
____________________
في البلاغة كان عدم تيسر المعارضة أبلغ في الاعجاز (قوله ولو كان بلاغتها بلغت حد الاعجاز لتميزت) قيل هذا
(٢٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344