شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ١٤١
لا علينا (الثالث) من تلك الوجوه (أنها) أي الآية (وإن عمت في الأشخاص) باستغراق اللام (فإنها لا تعم في الأزمان) فإنها سالبة مطلقة لا دائمة (ونحن نقول بموجبه حيث لا يرى في الدنيا (الرابع) منها (أن الآية تدل على أن الأبصار لا تراه ولا يلزم منه أن المبصرين لا يرونه لجواز أن يكون ذلك) النفي المذكور في الآية (نفيا للرؤية بالجارحة مواجهة وانطباعا) كما هو العادة فلا يلزم نفي الرؤية بالجارحة مطلقا (وأما عن الوجه الثاني) أي وأما الجواب عن الوجه الثاني من وجهي الاستدلال بالآية (وهو قوله تمدح) الباري (بأنه لا يرى فنقول هذا مدعاكم فأين الدليل عليه) وإذا ثبت أن سياق الكلام يقتضي أنه تمدح لم يكن لكم فيه دليل على امتناع رؤيته (بل لنا فيه الحجة على صحة الرؤية لأنه لو امتنعت رؤيته لما حصل المدح) بنفيها عنه (إذ لا مدح للمعدوم بأنه لا يرى حيث لم يكن له ذلك وإنما المدح فيه) أي في عدم الرؤية (للممتنع المتعزز بحجاب الكبرياء كما في الشاهد (الثانية) من الشبه السمعية (إنه تعالى ما ذكر سؤال الرؤية) في موضع من كتابه (إلا وقد استعظمه وذلك في ثلاث آيات الأولى وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نري ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ولو كانت
____________________
حجة لنا الزامية حيث يرجع قيد البعضية إلى النفي كما أرجع المستدل قيد العموم على تقدير الاستغراق إليه فتأمل (قوله بالمفهوم) أي بمفهوم المخالفة (قوله فإنها سالبة مطلقة لا دائمة) وما استدل به سابقا على أنها دائمة من أن إيجابها لا يفيد عموم الأوقات فلا بد أن يفيده ما يقابله فجوابه أنه إنما يتم إذا كان التقابل بينهما تقابل التناقض وهو ممنوع فإن القضية الموجبة والسالبة الغير الموجهتين لم توضعا في العربية لمعنيين متناقضين بل لهما محامل يحملهما المستعمل حسب ما يريده (قوله فأين الدليل عليه) فإن قلت قد أشار الشارح إلى دليله وقد ذكرت وجه الاستدلال به قلت ذلك الدليل إنما يدل على التمدح بنفي المبصرية لا بنفي في الرؤية والفرق قد سبق في الجواب الأول (قوله بأنه لو امتنعت رؤيته لما حصل المدح) فيه نظر إذا لحق أن امتناع الشئ لا يمنع التمدح بنفيه كيف وقد ورد في القرآن العزيز التمدح بنفي الشريك ونفي اتخاذ الولد مع امتناعهما في حقه تعالى (قوله إذ لا مدح للمعدوم) اعترض عليه بأن ذلك إنما هو لعرائه عما هو أصل الممادح والكمالات أعني الوجود وجوابه أن المدح بجهة لا يقتضي الكمال من جهات آخر وكذا النقصان من جهة لا ينافي المدح بغيرها (قوله وإنما المدح فيه للممتنع الخ) أعترض عليه بأنه يجب حينئذ أن لا يزول عدم الرؤية لأن زوال ما به التمدح نقص فيلزم أن لا يرى في الآخرة والجواب أن ذلك فيما يرجع إلى الصفات والتمدح بنفي الرؤية يرجع إلى التمدح بخلق ضدها وهو من قبيل الأفعال كما أن خلق الرؤية أيضا منها (قوله لولا أنزلا علينا الملائكة) الآية قيل أن لو للتمني لا للشرط وقوله تعالى لقد استكبروا أوليس جوابا للو لأن لو للتمني لا يطلب الجواب بل الظاهر أنه جواب للقسم المقدور والمعنى والله أعلم والله لقد استكبروا في هذا القول وليس بشئ لأنه يقتضي أن يكون لا زائدة ولا ضرورة إلى ارتكابه فلولا حرف التحضيض إذا وليت الماضي
(١٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344