الأنوار العلوية - الشيخ جعفر النقدي - الصفحة ٣٨٤
ودخلت عليه زينب فقالت يا أبتاه حدثتني أم أيمن بما يصدر علينا يوم كربلا، وأحببت ان أسمعه منك يا أبة؟ فبكى أمير المؤمنين (ع) وقال: بنية الحديث ما حدثتك به أم أيمن، وكأني بك وبنيات أهلك سبايا بهذا البلد - يعني الكوفة - أذلاء صاغرين تخافون ان يتخطفكم الناس.
قال محمد بن الحنفية: بتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي وقد نزل السم إلى قدميه وكان يصلي تلك الليلة من جلوس، ولم يزل يوصينا بوصايا يعزينا عن نفسه ويخبرنا بأمره وتبياته إلى حين طلوع الفجر، فلما أصبح استأذن الناس عليه؟ فاذن لهم بالدخول فدخلوا وأقبلوا يسلمون عليه وهو يرد عليهم السلام.
ثم قال: أيها الناس سلوني قبل ان تفقدوني، وخففوا سؤالكم، لمصيبة إمامكم، قال فبكى الناس بكاء شديدا وأشفقوا ان يسألوه تخفيفا، فقام إليه حجر بن عدي الطائي وقال:
يا أسفي على المولى التقي * أبي الأطهار حيدرة الزكي قتيلا قد غدى بحسام نغل * لعين فاسق رجس شقي فلما بصر به عليه السلام وسمع شعره قال له كيف بك يا حجر إذا دعيت إلى البراءة مني فما عساك ان تقول؟! فقال والله يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف إربا إربا واضرم لي النار وألقيت فيها، لآثرت ذلك على البراءة منك، فقال: وفقت لكل خير يا حجر جزاك الله خيرا عن أهل البيت.
ثم قال: هل من شربة لبن؟ فأتوه بلبن في قعب، فأخذه عليه السلام وشربه، فذكر الملعون ابن ملجم وانه لم يخلف له شيئا، فقال وكان أمر الله قدرا مقدورا، اعلموا اني شربت الجميع ولم أبق لأسيركم شيئا من هذا، ألا وانه آخر رزقي، فبالله عليك يا بني إلا ما سقيته مثل ما شربت، فحمل إليه ذلك فشربه.
قال محمد بن الحنفية: لما كانت إحدى وعشرين وأظلم الليل وهي الليلة الثانية من الكائنة جمع أبي أولاده وأهل بيته وودعهم، ثم قال لهم: الله خليفتي عليكم وهو حسبي ونعم الوكيل، وأوصا الجميع بلزوم الايمان والأديان والأحكام التي أوصى بها
(٣٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الكتاب 3
2 ذكر أسماء أمير المؤمنين عليه السلام 4
3 فصل في شمائله عليه السلام 6
4 فصل في أحوال والديه " ع " 7
5 فصل في ذكر إخوته عليه السلام 14
6 فصل في مناقبه عليه السلام 20
7 فصل في عهد النبي (ص) لعلي " ع " 21
8 فصل في نص رسول الله بأن عليا سيد العرب 23
9 فصل في أن عليا (ع) نفس رسول الله (ص) 24
10 فصل في أن عليا شبيه بالأنبياء 24
11 في سبق إسلام أمير المؤمنين عليه السلام 25
12 في اختصاص أمير المؤمنين (ع) بالنبي دون غيره 26
13 في أن عليا عليه السلام قسيم الجنة والنار 26
14 في ثواب من أحب عليا وعقاب من أبغضه 27
15 الباب الأول في حديث ولادته (ع) 28
16 الباب الثاني في كفالة النبي له وتربيته إياه 38
17 الباب الثالث في حديث مبيته على فراش النبي (ص) 41
18 في حديث تزويجه بفاطمة عليهما السلام 51
19 في قصة يوم الغدير 60
20 في غزارة علمه وقضائه وزهده. إلخ 77
21 في أنه أقضى الأصحاب 91
22 قصة بيت الطشت 110
23 في زهده وعبادته وتقواه عليه السلام 112
24 في حلمه وشفقته عليه السلام 116
25 في كرمه واستجابة دعوته عليه السلام 119
26 في استجابة دعوته وإحيائه الموتى بإذن الله 126
27 في إطاعة المخلوقات له، وجوامع معجزاته... إلخ 132
28 خبر رد الشمس له عليه السلام 136
29 خبر كلام الشمس معه عليه السلام 138
30 خبر عطرفة الجني معه عليه السلام 139
31 حديث البساط واستجابة دعائه عليه السلام 141
32 خبر المسوخات 144
33 خبر انقياد الذئب له عليه السلام 145
34 خبر إطاعة الريح وغيرها له 146
35 في جوامع معجزاته وجملة من مناقبه... إلخ 153
36 خبر اليوناني 155
37 في ذكر جملة من مناقبه الباهرة 160
38 في خبر النوق 161
39 خبر الغلام اليهودي والكنوز 163
40 خبر الراهب 166
41 خبر الرايات 171
42 شئ من معاجزه المتعلقة ببدنه الشريف 173
43 غزوة بدر الكبرى 176
44 غزوة أحد 182
45 غزوة الأحزاب 188
46 غزوة فتح مكة 199
47 غزوة حنين 203
48 غزوة ذات السلاسل 205
49 حرب الجمل 207
50 حرب صفين 221
51 حرب النهروان 254
52 غزوة تبوك 259
53 غزوة بئر ذات العلم 264
54 غزوة قصر الذهب 272
55 غزوة مدينة عمان 282
56 فيما جرى عليه من المصائب 283
57 خبر قصة فدك 292
58 خبر وفاة فاطمة عليها السلام 302
59 إراءة الثاني رسول الله بعد وفاته 307
60 خبر الأشجع بن مزاحم 313
61 بعض ما رأى " ع " في أيام الثاني 320
62 ذكر بعض البيانات منه " ع " 334
63 ما قيل في رثائه عليه السلام 393
64 في حال قاتله وهو ابن ملجم 399
65 في الوقائع المتأخرة عن قتله " ع " 403
66 في ظهور قبره أيام السفاح. إلخ 407
67 في قصة البدوي مع شحنة الكوفة 416
68 قصة السيف الذي سرق من المرقد الشريف 417
69 قصة مرة بن قيس 423
70 قصة الوهابية 428
71 في أحوال أزواجه وأولاده 433
72 أخبار متفرقة بأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام 450
73 الخاتمة في خطبه عليه السلام 477