نور البراهين - السيد نعمة الله الجزائري - ج ١ - الصفحة ٣٩٣
السجود 1) فلا يستطيعون، قال: افحم القوم 2) ودخلتهم الهيبة وشخصت الابصار، وبلغت القلوب الحناجر، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون 3).
____________________
الأول: أن المراد يوم يشتد الامر ويصعب الخطب في القيامة، وكشف الساق مثل في ذلك، واصله تشمير المخدرات من سوقهن (1) في الهرب.
الثاني: أن المعنى يوم يكشف عن أصل الامر وحقيقته بحيث يصير عيانا، مستعار من ساق الشجر، وساق الانسان، وتنكيره للتهويل أو التعظيم.
الثالث: أن المعنى أنه يكشف عن ساق جهنم، أو ساق العرش، أو ساق ملك مهيب.
1) أي: يقال لهم على وجه التوبيخ اسجدوا فلا يستطيعون، لاندماج ظهورهم ويبسها. وقيل: معناه أن شدة الامر وصعوبة حال ذلك اليوم تدعوهم إلى السجود، وان كانوا لا ينتفعون به، لا أنهم يؤمرون به، وهذا كما يفزع الانسان إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا.
2) أفحمته أي: أسكنته في خصومه وغيرها.
3) أي: كانوا يؤمرون بالسجود في الدنيا وهم أصحاء فلم يفعلوه. هذا.
واعلم أنه قد ذكر الحميدي من علماء الجمهور في الجمع بين الصحيحين في مسند أبي سعيد الخدري من المتفق عليه عن النبي صلى الله عليه وآله، يذكر فيه كيف تساقط الكفار في النار، ثم قال ما هذا لفظه: حتى إذا لم يبق الا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم الله في أدنى صورة من التي رأوه فيها فيقول لهم: ما ينتظرون؟
قالوا: فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم، فيقول:
قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب: قوله عليه السلام: تبارك الجبار وأشار

(1) في " ن ": سوقهم.
(٣٩٣)
مفاتيح البحث: السجود (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 ... » »»
الفهرست