شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٣٩١
الشهوات الدنية وانحرافها عن حدود الشريعة النبوية أشد جاذب للإنسان عن قصد الحق وملاحظة آثاره وأقوى صاد له عن سلوك سبيله ومشاهدة مناره. وطول الأمل وهو صرف عنان الهمة إلى البقاء وزمام العزيمة إلى النعماء وعطف القلب إلى زخارف الدنيا وتفكر زهراتها وتكميل أسبابها وتصور مقتنياتها ودوام اشتغالها بكيفية تحصيلها وكيفية العمل بها بعد حوصلها يستلزم نسيان الآخرة ومثوباتها والغفلة عن ذكر الله وذكر الموت وما بعده من أهوال القيامة ومقاماتها.
ووجه حصر الخوف فيهما أنهما أعظم المهلكات حتى كأنه لا مهلك سواهما. وذلك لأن الإنسان اما سالك طريق الخير، أو سالك طريق الشر. أو واقف بين الطريقين والأول يسمى بالرشد والهداية، والثاني يسمى بالهوى والغواية، ومن البين أن الخوف من الثاني أعظم من الخوف من الثالث وقس عليه حال طول الأمل، وإنما أضاف (عليه السلام) الخوف منهما إلى نفسه القدسية لأنه لما كان هو المتولى لإصلاح حال الخلق والراعي لهم في أمور معاشهم ومعادهم، والأولى بهم من أنفسهم كان الاهتمام بصلاحهم منوطا بهمته العالية فلا جرم نسب الخوف إلى نفسه.
4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): اتق المرتقى السهل إذا كان منحدره وعرا، قال: وكان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تدع النفس وهواها فإن هواها [في] رداها وترك النفس وما تهوى أذاها وكف النفس عما تهوى دواها.
* الشرح:
قوله (اتق المرتقى السهل إذا كان منحدره وعرا) المرقى والمرتقى والمرقاة: موضع الرقى والصعود من رقيت السلم والسطح والجبل علوته، والمنحدر والحدور - وزان رسول - المكان الذي ينحدر منه أي ينزل من الانحدار وهو النزول تقول حدرت الشيء حدورا من باب قعد فانحدر أي أنزلته فنزل. والوعر الصعب وزنا ومعنى وهذا الكلام البليغ تمثيل لمتابعة النفس في أهوائها والترقي من بعضها إلى بعض وإن كانت صغاير وسهولة ذلك عليها وصعوبة عاقبتها والخروج من عهدتها وأولها بالآخرة إلى الهلاك، بمن يصعد الجبل ويسهل عليه الصعود ثم يصعب عليه النزول بل قد يهلك والغرض أيضا حينئذ سوء العاقبة.
* الشرح:
قوله (لا تدع النفس وهواها فإن هواها [في] رداها وترك النفس وما تهوى أذاها وكف النفس عما تهوى دواها) النفس مائلة إلى هواها وهي منافع حاضرة ولذات ظاهرة تقتضيها القوتان الشهوية والغضبية مثل الشره والحرص وحب المال والجاه والرئاسة والغلبة والنهب والفخر والكبر
(٣٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاستغناء عن الناس 3
2 باب صلة الرحم 6
3 باب البر بالوالدين 19
4 باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم 29
5 باب اجلال الكبير 31
6 باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 33
7 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه 38
8 باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف 39
9 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه 40
10 باب التراحم والتعاطف 51
11 باب زيارة الاخوان 52
12 باب المصافحة 57
13 باب المعانقة 63
14 باب التقبيل 65
15 باب تذاكر الاخوان 67
16 باب ادخال السرور على المؤمنين 71
17 باب قضاء حاجة المؤمن 77
18 باب السعي في حاجة المؤمن 82
19 باب تفريج كرب المؤمن 87
20 باب اطعام المؤمن 89
21 باب من كسا مؤمنا 95
22 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه 97
23 باب في خدمته 101
24 باب نصيحة المؤمن 101
25 باب الإصلاح بين الناس 103
26 باب في أحياء المؤمن 105
27 باب في الدعاء للأهل إلى الايمان 107
28 باب في ترك دعاء الناس 108
29 باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 114
30 باب سلامة الدين 115
31 باب التقية 118
32 باب الكتمان 127
33 باب المؤمن وعلاماته وصفاته 137
34 باب في قلة المؤمن 184
35 باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 189
36 باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 196
37 باب فيما يدفع الله بالمؤمن 197
38 باب في ان المؤمن صنفان 198
39 باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 201
40 باب شدة ابتلاء المؤمن 206
41 باب فضل فقراء المسلمين 221
42 باب 231
43 باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان 233
44 باب الروح الذي أيد به المؤمن 239
45 باب الذنوب 241
46 باب استصغار الذنب 279
47 باب الإصرار على الذنب 281
48 باب في أصول الكفر وأركانه 283
49 باب الرياء 291
50 باب طلب الرئاسة 300
51 باب اختتال الدنيا بالدين 304
52 باب من وصف عدلا وعمل بغيره 305
53 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 306
54 باب الغضب 310
55 باب الحسد 316
56 باب العصبية 321
57 باب الكبر 323
58 باب العجب 332
59 باب حب الدنيا والحرص عليها 337
60 باب الطمع 352
61 باب الخرق 353
62 باب سوء الخلق 354
63 باب السفه 356
64 باب البذاء 358
65 باب من يتقى شره 365
66 باب البغي 367
67 باب الفخر والكبر 369
68 باب القسوة 375
69 باب الظلم 379
70 باب اتباع الهوى 388
71 باب المكر والغدر والخديعة 393
72 باب الكذب 397
73 باب ذي اللسانين 409
74 باب الهجرة 411
75 باب قطعية الرحم 414
76 باب العقوق 418
77 باب الانتفاء 421
78 باب من آذى المسلمين واحتقرهم 421
79 فهرس الآيات 430