شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٣٩٧
باب الكذب 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن إسحاق بن عمار، عن أبي النعمان قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا النعمان لا تكذب علينا كذبة فتسلب الحنيفية ولا تطلبن أن تكون رأسا فتكون ذنبا ولا تستأكل الناس بنا فتفتقر فإنك موقوف لا محالة ومسؤول، فإن صدقت صدقناك وإن كذبت كذبناك.
* الشرح:
قوله قال أبو جعفر (عليه السلام) يا أبا النعمان لا تكذب علينا كذبة (1) فتسلب الحنيفية) الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو سواء فيه العمد والخطأ إذ لا واسطة بينه وبين الصدق، والظاهر أن الإثم يتبع العمد. والكذب عليهم يشمل افتراء الحديث عليهم وصرف حديثهم إلى غير مرادهم والجزم به، ونسبة فعل لا ينبغي إليهم ونفي الولاية عنهم، ويفهم منه أن الكذب عليهم يوجب سلب الحنيفية أي الملة المستقيمة والسنة النبوية ويورث زوال الإيمان والخروج من الدين، ولعل السر فيه أن استقرار الدين والإيمان في القلب موقوف على استقامة اللسان. فمتى لم يستقم اللسان في نطقه ونسب إلى رؤساء الدين ما لا يليق بهم علم أن القلب سقيم ولم يستقم في مراقبة الدين وأهله.
(ولا تطلبن أن تكون رأسا فتكون ذنبا) مدخول الفاء متفرع على الطلب، ولعل الذنب كناية عن الذل والهوان عند الله تعالى وعند الصالحين من عباده لكثرة مفاسد الرئاسة الموجبة لفساد الدين.
(ولا تستأكل الناس بنا فتفتقر) لعل المراد هو النهي عن أكل أموال الناس بسبب العلوم المستفادة منهم (عليهم السلام) وجعلها ذريعة إلى تحصيل الدنيا كما هو شأن قضاة الجور. وذلك يوجب الافتقار في الآخرة (2).

1 - قوله «لا تكذب علينا كذبة» الكذب مطلقا قبيح وهو أعم من الغدر لأن الغدر نوع من الكذب يتخصص بكونه بعد العهد والميثاق والتأمين، والكذب على الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) أشد عقوبة. (ش).
2 - قوله «في الآخرة» بل في الدنيا أيضا فإن الغرض المقصود بالكلام النوع لا الأشخاص كما روي أن الجالب مرزوق، والمراد نوع التجار الذين يحملون حوائج الناس من بلد إلى بلد. والمستأكل بعلمه فقير نوعا والتاجر الجالب غني نوعا، وربما يتفق أن يكون جالب فقيرا ولا يضر بالمقصود. فمن أراد تتبع الأغنياء في البلد تتبعه في التجار لا في العلماء والزراع، وأهل الصنعة محتاجون إلى التجار وإن كثرت أموالهم لأن رؤوس أموالهم راكدة غالبا لا تنتقل سريعا كما تنتقل أموال التجار. وفي الحديث ترغيب في أن لا يجعل العلماء علمهم وسيلة إلى رزقهم لأن من احتاج إلى ما في أيدي الناس يفتي مطابقا لهواهم ولا يبين لهم حقائق أمر الدين إذا أحس منهم عدم الرضا وربما يتكلف لتوجيه أعمالهم الفاسدة وإبداء حيل لتصحيحها. (ش).
(٣٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاستغناء عن الناس 3
2 باب صلة الرحم 6
3 باب البر بالوالدين 19
4 باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم 29
5 باب اجلال الكبير 31
6 باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 33
7 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه 38
8 باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف 39
9 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه 40
10 باب التراحم والتعاطف 51
11 باب زيارة الاخوان 52
12 باب المصافحة 57
13 باب المعانقة 63
14 باب التقبيل 65
15 باب تذاكر الاخوان 67
16 باب ادخال السرور على المؤمنين 71
17 باب قضاء حاجة المؤمن 77
18 باب السعي في حاجة المؤمن 82
19 باب تفريج كرب المؤمن 87
20 باب اطعام المؤمن 89
21 باب من كسا مؤمنا 95
22 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه 97
23 باب في خدمته 101
24 باب نصيحة المؤمن 101
25 باب الإصلاح بين الناس 103
26 باب في أحياء المؤمن 105
27 باب في الدعاء للأهل إلى الايمان 107
28 باب في ترك دعاء الناس 108
29 باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 114
30 باب سلامة الدين 115
31 باب التقية 118
32 باب الكتمان 127
33 باب المؤمن وعلاماته وصفاته 137
34 باب في قلة المؤمن 184
35 باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 189
36 باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 196
37 باب فيما يدفع الله بالمؤمن 197
38 باب في ان المؤمن صنفان 198
39 باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 201
40 باب شدة ابتلاء المؤمن 206
41 باب فضل فقراء المسلمين 221
42 باب 231
43 باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان 233
44 باب الروح الذي أيد به المؤمن 239
45 باب الذنوب 241
46 باب استصغار الذنب 279
47 باب الإصرار على الذنب 281
48 باب في أصول الكفر وأركانه 283
49 باب الرياء 291
50 باب طلب الرئاسة 300
51 باب اختتال الدنيا بالدين 304
52 باب من وصف عدلا وعمل بغيره 305
53 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 306
54 باب الغضب 310
55 باب الحسد 316
56 باب العصبية 321
57 باب الكبر 323
58 باب العجب 332
59 باب حب الدنيا والحرص عليها 337
60 باب الطمع 352
61 باب الخرق 353
62 باب سوء الخلق 354
63 باب السفه 356
64 باب البذاء 358
65 باب من يتقى شره 365
66 باب البغي 367
67 باب الفخر والكبر 369
68 باب القسوة 375
69 باب الظلم 379
70 باب اتباع الهوى 388
71 باب المكر والغدر والخديعة 393
72 باب الكذب 397
73 باب ذي اللسانين 409
74 باب الهجرة 411
75 باب قطعية الرحم 414
76 باب العقوق 418
77 باب الانتفاء 421
78 باب من آذى المسلمين واحتقرهم 421
79 فهرس الآيات 430