شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٢٩١
باب الرياء 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال لعباد بن كثير البصري في المسجد: ويلك يا عباد إياك والرياء فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له.
* الشرح:
قوله (يا عباد إياك والرياء) حذره عن الرياء وهو من تسويلات الشيطان والنفس الأمارة الطالبة للدنيا بأي وجه كان، فربما تخيل إلى الإنسان أن الناس إذا عظموا أحدا ومالوا إلى توقيره لأمر يقتضيه كالعلم والعبادة وسائر الخيرات بذلوا له أنفسهم وأموالهم طوعا ورغبة فيتمسك بالخيرات رياء وسمعة، ويطلب بها صرف قلوبهم إليه وقيامهم بوظائف الخدمة بين يديه، ويجعلها وسيلة لإعانتهم له بالنفس والمال، وذريعة لكفايتهم مهماته في جميع الأحوال. وللرياء طرق واسعة ومسالك كثيرة، ولا يحترز منها إلا العارفون المالكون لزمام أنفسهم بالمراقبة والمحاسبة فإنه قد يتعلق بالعبادات كتحسين القراءة، وتطويل القنوت والركوع وتكثير الصوم والصلاة والسجود مثلا لإظهار أنه عابد مبالغ في العبادة، وقد يتعلق بتغيير الصورة كاصفرار الوجه لإظهار السهر، وقلة النوم، وتضعيف البدن لإظهار المجاهدة وقلة الأكل وإخفاء الصوت لإظهار الرزانة والوقار، وقد يتعلق باللسان كالتكلم بالمقالات العالية لإظهار أنه عالم ماهر. وتحريك اللسان عند لقاء الناس لإظهار أن قلبه حاضر ذاكر وقد يتعلق باللباس كلبس الصوف والخشن والمرقع لإظهار الزهد في الدنيا.
(فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له) أي من عمل عملا ينبغي أن يكون لله خالصا أو من عمل لغير الله خالصا أو بالتشريك وكله الله إلى ذلك الغير يوم القيامة، ويقول خذ أجرك منه، أو وكل ذلك العمل إلى الغير ولا يقبله أصلا، وقد روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء، يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا هل تجدون عندكم ثواب أعمالكم».
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس فإنه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله.
(٢٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاستغناء عن الناس 3
2 باب صلة الرحم 6
3 باب البر بالوالدين 19
4 باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم 29
5 باب اجلال الكبير 31
6 باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 33
7 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه 38
8 باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف 39
9 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه 40
10 باب التراحم والتعاطف 51
11 باب زيارة الاخوان 52
12 باب المصافحة 57
13 باب المعانقة 63
14 باب التقبيل 65
15 باب تذاكر الاخوان 67
16 باب ادخال السرور على المؤمنين 71
17 باب قضاء حاجة المؤمن 77
18 باب السعي في حاجة المؤمن 82
19 باب تفريج كرب المؤمن 87
20 باب اطعام المؤمن 89
21 باب من كسا مؤمنا 95
22 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه 97
23 باب في خدمته 101
24 باب نصيحة المؤمن 101
25 باب الإصلاح بين الناس 103
26 باب في أحياء المؤمن 105
27 باب في الدعاء للأهل إلى الايمان 107
28 باب في ترك دعاء الناس 108
29 باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 114
30 باب سلامة الدين 115
31 باب التقية 118
32 باب الكتمان 127
33 باب المؤمن وعلاماته وصفاته 137
34 باب في قلة المؤمن 184
35 باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 189
36 باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 196
37 باب فيما يدفع الله بالمؤمن 197
38 باب في ان المؤمن صنفان 198
39 باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 201
40 باب شدة ابتلاء المؤمن 206
41 باب فضل فقراء المسلمين 221
42 باب 231
43 باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان 233
44 باب الروح الذي أيد به المؤمن 239
45 باب الذنوب 241
46 باب استصغار الذنب 279
47 باب الإصرار على الذنب 281
48 باب في أصول الكفر وأركانه 283
49 باب الرياء 291
50 باب طلب الرئاسة 300
51 باب اختتال الدنيا بالدين 304
52 باب من وصف عدلا وعمل بغيره 305
53 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 306
54 باب الغضب 310
55 باب الحسد 316
56 باب العصبية 321
57 باب الكبر 323
58 باب العجب 332
59 باب حب الدنيا والحرص عليها 337
60 باب الطمع 352
61 باب الخرق 353
62 باب سوء الخلق 354
63 باب السفه 356
64 باب البذاء 358
65 باب من يتقى شره 365
66 باب البغي 367
67 باب الفخر والكبر 369
68 باب القسوة 375
69 باب الظلم 379
70 باب اتباع الهوى 388
71 باب المكر والغدر والخديعة 393
72 باب الكذب 397
73 باب ذي اللسانين 409
74 باب الهجرة 411
75 باب قطعية الرحم 414
76 باب العقوق 418
77 باب الانتفاء 421
78 باب من آذى المسلمين واحتقرهم 421
79 فهرس الآيات 430