شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٣٤٧
المنقلب.
(قال: كيف كانت عاقبة أمركم؟ قال بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية، فقال: وما الهاوية؟
فقال سجين، قال: ما سجين؟ قال: جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة) قال الشيخ ما تضمنه هذا الحديث من كون أهل تلك القرية في جبال جمر توقد عليهم إلى يوم القيامة صريح في وقوع العذاب في مدة البرزخ أعني ما بين الموت والبعث وقد انعقد عليه الإجماع ونطقت به الأخبار ودل عليه القرآن العزيز وقال به أكثر الملل وإن وقع الاختلاف في تفاصيله، والذي يجب علينا هو التصديق المجمل بعذاب واقع بعد الموت وقبل الحشر في الجملة. وأما كيفياته وتفاصيله فلم نكلف بمعرفتها على التفصيل وأكثره مما لا تسعه عقولنا (1) فينبغي ترك البحث والفحص عن تلك التفاصيل وصرف الوقت فيما هو أهم أعني فيما يصرف ذلك العذاب ويرفعه عنا كيف ما كان وعلى أي نوع حصل، وهو المواظبة على الطاعات واجتناب المنهيات لئلا يكون حالنا في الفحص عن ذلك والاشتغال به عن الفكر فيما يدفعه وينجي منه كحال شخص أخذه السلطان وحبسه ليقطع في غد يده وجدع أنفه فترك الفكر في الحيل المؤدية إلى خلاصه وبقي طول ليله متفكرا في أنه هل يقطع بالسكين أو بالسيف وهل القاطع زيد أو عمرو (قيل لنا كذبتم) دل على أنهم لو ردوا لعادوا كما نطقت به الآية.
(وإني كنت فيهم ولم أكن منهم فلما نزل العذاب عمني معهم) قال الشيخ: هذا يشعر بأنه ينبغي المهاجرة عن أهل المعاصي وأن المقيم معهم شريك لهم في العذاب ومحترق بنارهم وإن لم يشاركهم في أفعالهم وأقوالهم.
(فأنا معلق بشعرة على شفير جهنم) قال الشيخ: هذا كناية عن أنه مشرف على الوقوع فيها ولا يبعد أن يراد معناه الصريح أيضا. والشفير: حافة الشيء وجانبه.

1 - قوله «مما لا تسعه عقولنا» الإنسان مجبول على قياس ما لم يعرفه بما يعرف ولذلك يشكل عليه كثير من أمور البرزخ والآخرة. مثلا: يقيس الإنسان دور مكة وسككها وأبنيتها بما رآه في بلده فالعجمي يتصور في مكة دارا واسعة فيها صحن كبير وبركة يغتسل فيها كل يوم مرات ويدفع عن نفسه حرارة الهواء ولا يختلج بباله أن الدار هناك ليس لها صحن وبركة وإذا نشأ أحد في بلد الجبارين واعتاد الخوف والإطاعة لأهواء الأمراء مقيدا بقيود الظلمة بحيث يحسب كل صيحة عليه هي العدو، ثم خرج من بلاده إلى غيرها يتعجب من الناس وحريتهم واختيارهم وعدم التزامهم بإطاعة أمرائهم الا بالحق وكذلك الإنسان في الدنيا يزعم جميع أمور البرزخ كالدنيا. ففي بعض الروايات أن أرواح الأشقياء في برهوت، وفي هذه الرواية أنها في سجين، وفي بعضها أن الميت يعذب في قبره. ولم يعرف في الدنيا شيئا كذلك في أمكنة متعددة فيقيس الآخرة بالدنيا ويصعب على عقله فهمه. (ش).
(٣٤٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاستغناء عن الناس 3
2 باب صلة الرحم 6
3 باب البر بالوالدين 19
4 باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم 29
5 باب اجلال الكبير 31
6 باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 33
7 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه 38
8 باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف 39
9 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه 40
10 باب التراحم والتعاطف 51
11 باب زيارة الاخوان 52
12 باب المصافحة 57
13 باب المعانقة 63
14 باب التقبيل 65
15 باب تذاكر الاخوان 67
16 باب ادخال السرور على المؤمنين 71
17 باب قضاء حاجة المؤمن 77
18 باب السعي في حاجة المؤمن 82
19 باب تفريج كرب المؤمن 87
20 باب اطعام المؤمن 89
21 باب من كسا مؤمنا 95
22 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه 97
23 باب في خدمته 101
24 باب نصيحة المؤمن 101
25 باب الإصلاح بين الناس 103
26 باب في أحياء المؤمن 105
27 باب في الدعاء للأهل إلى الايمان 107
28 باب في ترك دعاء الناس 108
29 باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 114
30 باب سلامة الدين 115
31 باب التقية 118
32 باب الكتمان 127
33 باب المؤمن وعلاماته وصفاته 137
34 باب في قلة المؤمن 184
35 باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 189
36 باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 196
37 باب فيما يدفع الله بالمؤمن 197
38 باب في ان المؤمن صنفان 198
39 باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 201
40 باب شدة ابتلاء المؤمن 206
41 باب فضل فقراء المسلمين 221
42 باب 231
43 باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان 233
44 باب الروح الذي أيد به المؤمن 239
45 باب الذنوب 241
46 باب استصغار الذنب 279
47 باب الإصرار على الذنب 281
48 باب في أصول الكفر وأركانه 283
49 باب الرياء 291
50 باب طلب الرئاسة 300
51 باب اختتال الدنيا بالدين 304
52 باب من وصف عدلا وعمل بغيره 305
53 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 306
54 باب الغضب 310
55 باب الحسد 316
56 باب العصبية 321
57 باب الكبر 323
58 باب العجب 332
59 باب حب الدنيا والحرص عليها 337
60 باب الطمع 352
61 باب الخرق 353
62 باب سوء الخلق 354
63 باب السفه 356
64 باب البذاء 358
65 باب من يتقى شره 365
66 باب البغي 367
67 باب الفخر والكبر 369
68 باب القسوة 375
69 باب الظلم 379
70 باب اتباع الهوى 388
71 باب المكر والغدر والخديعة 393
72 باب الكذب 397
73 باب ذي اللسانين 409
74 باب الهجرة 411
75 باب قطعية الرحم 414
76 باب العقوق 418
77 باب الانتفاء 421
78 باب من آذى المسلمين واحتقرهم 421
79 فهرس الآيات 430