شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٣٤٤
عندهم هي كل من ذاقها كرهها ولعنها وكذلك حال الدنيا فإن كل من ذاق شهواتها لعنها إذا أحس بضررها (ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي) أي كل ما في الدنيا من الخلق والعمل كائنا ما كان ملعون إلا ما كان لله تعالى وهو المؤمن ومعرفة الله ومعرفة رسله وأوليائه والعلم بأحكامه وشرايعه والعمل بطاعته وترك معصيته وتحصيل الكفاف ورعاية عباده لقصد قربته إلى غير ذلك من القربات التي تبقى بعد الدنيا وتنفع في الآخرة، وينبغي أن يعلم أن ما يقع في الدنيا من الأعمال أربعة أقسام:
الأول ما يكون ظاهره وباطنه لله كالطاعات والخيرات الخالصة، الثاني ما يكون ظاهره وباطنه للدنيا كالمعاصي والمباحات أيضا لأنها مبدأ البطر والغفلة إلا ما شذ، الثالث ما يكون ظاهره لله وباطنه للدنيا كأعمال المرائي وطاعاته، الرابع عكس الثالث كطلب الكفاف لقصد حفظ بقاء البدن والقوة على العبادة وتكميل النفس بالعلم والعمل.
(يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم) (1) لعلمهم بأنها سجن المؤمنين ومحبس الصالحين وفي حلالها حساب وفي حرامها عقاب وخيرها مقترن بشرها، وحياتها بموتها، وحلوها بمرها، وخيرها قليل وشرها كثير، ومتاعها سراب، وعامرها خراب; فلذا صرفوا قلوبهم عنها وزهدوا فيها ولم يركنوا إليها.
(وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم) فكل من كان جهله أتم وأكثر كانت رغبته فيها أشد وأوفر (وما من أحد عظمها فقرت عينه فيها) كيف يسر ويفرح من عظمها وعلق قلبه بنعيمها وهو يعلم أن أولها العناء وأوسطها البلاء وآخرها الفناء وأنها تختلس وتسوق بالفناء سكانها وتحدوا بالموت جيرانها.
(ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها) لأنها توصل إليه ما عندها من حظه المقدر ونصيبه المقرر.
10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما ذئبان ضاريان في غنم قد فارقها رعاؤها، واحد في أولها وهذا في آخرها بأفسد فيها من حب المال والشرف في دين المسلم.
11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن منصور بن العباس، عن سعيد بن جناح، عن عثمان بن سعيد، عن عبد الحميد بن علي الكوفي، عن مهاجر الأسدي، عن أبي

1 - قوله «زهدوا في الدنيا بقدر علمهم» الإنسان يعرف الدنيا بحواسه ويشترك الناس جميعهم في وجود الحواس وإدراك الأجسام ولكن يعرف الحقائق والمعاني بعقله وكلما كان عقله أكمل كان اعتناؤه بالمعاني أشد وأقوم وكلما كان عقله أنقص كانت معرفته بالأجسام والمواد المحسوسة أظهر واعتناؤه بالدنيا أشد، فزهد الإنسان في الدنيا بقدر علمه. (ش).
(٣٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاستغناء عن الناس 3
2 باب صلة الرحم 6
3 باب البر بالوالدين 19
4 باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم 29
5 باب اجلال الكبير 31
6 باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 33
7 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه 38
8 باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف 39
9 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه 40
10 باب التراحم والتعاطف 51
11 باب زيارة الاخوان 52
12 باب المصافحة 57
13 باب المعانقة 63
14 باب التقبيل 65
15 باب تذاكر الاخوان 67
16 باب ادخال السرور على المؤمنين 71
17 باب قضاء حاجة المؤمن 77
18 باب السعي في حاجة المؤمن 82
19 باب تفريج كرب المؤمن 87
20 باب اطعام المؤمن 89
21 باب من كسا مؤمنا 95
22 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه 97
23 باب في خدمته 101
24 باب نصيحة المؤمن 101
25 باب الإصلاح بين الناس 103
26 باب في أحياء المؤمن 105
27 باب في الدعاء للأهل إلى الايمان 107
28 باب في ترك دعاء الناس 108
29 باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 114
30 باب سلامة الدين 115
31 باب التقية 118
32 باب الكتمان 127
33 باب المؤمن وعلاماته وصفاته 137
34 باب في قلة المؤمن 184
35 باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 189
36 باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 196
37 باب فيما يدفع الله بالمؤمن 197
38 باب في ان المؤمن صنفان 198
39 باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 201
40 باب شدة ابتلاء المؤمن 206
41 باب فضل فقراء المسلمين 221
42 باب 231
43 باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان 233
44 باب الروح الذي أيد به المؤمن 239
45 باب الذنوب 241
46 باب استصغار الذنب 279
47 باب الإصرار على الذنب 281
48 باب في أصول الكفر وأركانه 283
49 باب الرياء 291
50 باب طلب الرئاسة 300
51 باب اختتال الدنيا بالدين 304
52 باب من وصف عدلا وعمل بغيره 305
53 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 306
54 باب الغضب 310
55 باب الحسد 316
56 باب العصبية 321
57 باب الكبر 323
58 باب العجب 332
59 باب حب الدنيا والحرص عليها 337
60 باب الطمع 352
61 باب الخرق 353
62 باب سوء الخلق 354
63 باب السفه 356
64 باب البذاء 358
65 باب من يتقى شره 365
66 باب البغي 367
67 باب الفخر والكبر 369
68 باب القسوة 375
69 باب الظلم 379
70 باب اتباع الهوى 388
71 باب المكر والغدر والخديعة 393
72 باب الكذب 397
73 باب ذي اللسانين 409
74 باب الهجرة 411
75 باب قطعية الرحم 414
76 باب العقوق 418
77 باب الانتفاء 421
78 باب من آذى المسلمين واحتقرهم 421
79 فهرس الآيات 430