الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ١٧٧
(صيام ثلاثة أيام) متتابعة ويصوم معهم، وذلك قبل ميعاد الخروج فهي به أربعة لأن لكل من هذه المذكورات أثرا في إجابة الدعاء قال تعالى * (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا) * يكون منع الغيث بترك ذلك، فقد روى البيهقي: ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم المطر وفي خبر الترمذي ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم وروى البيهقي دعوة الصائم والوالد والمسافر وإذا أمرهم الإمام بالصوم لزمهم امتثال أمره كما أفتى به النووي وسبقه إلى ذلك ابن عبد السلام لقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله) * الآية. قال الأسنوي:
والقياس طرده في جميع المأمور به هنا انتهى. ويدل له قولهم في باب الإمامة العظمى تجب طاعة الإمام في أمره ونهيه ما لم يخالف حكم الشرع. واختار الأذرعي عدم وجوب الصوم كما لو أمرهم بالعتق وصدقة التطوع. قال الغزي: وفي القياس نظر لأن ذلك إخراج مال وقد قالوا: إذا أمرهم بالاستسقاء في الجدب وجبت طاعته فيقاس الصوم على الصلاة، فيؤخذ من كلامهما أن الامر بالعتق والصدقة لا يجب امتثاله وهذا هو الظاهر، وإن كان كلامهم في الإمامة شاملا لذلك إذ نفس وجوب الصوم منازع فيه فما بالك بإخراج المال الشاق على أكثر الناس، وإذا قيل بوجوب الصوم وجب فيه تبييت النية كما قاله الأسنوي، وإن اختار الأذرعي عدم الوجوب وقال: يبعد عدم صحة صوم من لم ينو ليلا كل البعد (ثم يخرج بهم) أي بالناس (الإمام) أو نائبه إلى الصحراء حيث لا عذر تأسيا به (ص) ولان الناس يكثرون فلا يسعهم المسجد غالبا. وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين مكة وغيرها وإن استثنى بعضهم مكة وبيت المقدس لفضل البقعة وسعتها ولأنا مأمورون بإحضار الصبيان ومأمورون بأن نجنبهم المساجد (في) اليوم الرابع) من صيامهم صياما لحديث ثلاثة لا ترد دعوتهم المتقدم. وينبغي للخارج أن يخفف أكله وشربه تلك الليلة ما أمكن، ويخرجون غير متطيبين ولا متزينين بل (في ثياب بذلة) بكسر الموحدة وسكون المعجمة - أي مهنة - وهو من إضافة الموصوف إلى صفته أي ما يلبس من الثياب في وقت الشغل ومباشرة الخدمة وتصرف الانسان في بيته (و) في (استكانة) أي خشوع وهو حضور القلب وسكون الجوارح وخفض الصوت ويراد به أيضا التذلل (و) في (تضرع) إلى الله تعالى ويسن لهم التواضع في كلامهم ومشيهم وجلوسهم للاتباع، ويتنظفون بالسواك وقطع الروائح الكريهة بالغسل، ويخرجون من طريق ويرجعون في أخرى مشاة في ذهابهم إن لم يشق عليهم لا حفاة مكشوفي الرؤوس، ويخرجون معهم ندبا الصبيان والشيوخ والعجائز ومن لا هيئة له من النساء والخنثى القبيح المنظر كما قاله بعض المتأخرين لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة إذ الكبير أرق قلبا والصغير لا ذنب عليه، ولقوله (ص): وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم رواه البخاري وروي بسند ضعيف لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا ونظم بعضهم ذلك فقال:
لولا عباد للاله ركع * * وصبية من اليتامى رضع ومهملات في الفلاة رتع * * صب عليكم العذاب الأوجع والمراد بالركع الذين انحنت ظهورهم من الكبر وقيل من العبادة، ويسن إخراج البهائم لأن الجدب قد أصابها أيضا. وفي الحديث إن نبيا من الأنبياء خرج ليستسقي وإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة رواه الدارقطني وفي البيان وغيره أن هذا النبي هو سليمان عليه السلام، وأن النملة وقعت على ظهرها ورفعت يديها وقالت:
اللهم أنت خلقتنا فارزقنا وإلا فأهلكنا، قال وروي أنها قالت: اللهم إنا خلق من خلقك
(١٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب بيان أحكام الطهارة 15
3 فصل في بيان ما يطهر بالدباغ وما يستعمل من الآنية وما يمتنع 25
4 فصل في السواك 30
5 فصل في الوضوء 32
6 فصل في الاستنجاء 48
7 فصل في بيان ما ينتهى به الوضوء 54
8 فصل في موجب الغسل 58
9 فصل في أحكام الغسل 62
10 فصل في الإغتسالات المسنونة 64
11 فصل في المسح على الخفين 66
12 فصل في التيمم 70
13 فصل في إزالة النجاسة 80
14 فصل في الحيض والنفاس والاستحاضة 87
15 كتاب الصلاة 96
16 فصل فيمن تجب عليه الصلاة وفي بيان النوافل 103
17 فصل في شروط الصلاة وأركانها وسننها 110
18 فصل في أركان الصلاة 118
19 فصل فيما يختلف فيه حكم الذكر والأنثى في الصلاة 134
20 فصل فيما يبطل الصلاة 135
21 فصل فيما تشتمل عليه الصلاة وما يجب عند العجز عن القيام 141
22 فصل في سجود السهو في الصلاة 143
23 فصل في بيان الأوقات التي تكره فيها الصلاة بلا سبب 148
24 فصل في صلاة الجماعة 149
25 فصل في صلاة المسافر 157
26 فصل في صلاة الجمعة 162
27 فصل في صلاة العيدين 172
28 فصل في صلاة الكسوف للشمس والخسوف للقمر 174
29 فصل في صلاة الاستسقاء 176
30 فصل في كيفية صلاة الخوف 180
31 فصل فيما يجوز لبسه من الحرير للمحارب وغيره وما لا يجوز 183
32 فصل في الجنازة 184
33 كتاب الزكاة 195
34 فصل في بيان نصاب الإبل وما يجب إخراجه 199
35 فصل في بيان نصاب البقر وما يجب إخراجه 200
36 فصل في بيان نصاب الغنم وما يجب إخراجه 201
37 فصل في زكاة خلطة الأوصاف 202
38 فصل في بيان نصاب الذهب والفضة وما يجب إخراجه 203
39 فصل في بيان نصاب الزروع والثمار وما يجب إخراجه 205
40 فصل في زكاة العروض والمعدن والركاز وما يجب إخراجه 208
41 فصل في زكاة الفطر 209
42 فصل في قسم الصدقات 212
43 كتاب الصيام 215
44 فصل في الاعتكاف 226
45 كتاب الحج 230
46 فصل في محرمات الاحرام وحكم الفوات 237
47 فصل في الدماء الواجبة وما يقوم مقامها 241
48 كتاب البيوع وغيرها من أنواع المعاملات 250
49 فصل في الربا 254
50 فصل في السلم 267
51 فصل في الرهن 272
52 فصل في الحجر 276
53 فصل في الصلح 279
54 فصل في الحوالة 285
55 فصل في الضمان 288
56 فصل في كفالة البدن 290
57 فصل في الشركة 291
58 فصل في الوكالة 294
59 فصل في الاقرار 299
60 فصل في العارية 303
61 فصل في الغصب 306