الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ١٥٥
اجتماع الإمام والمأموم بمكان كما عهد عليه الجماعات في العصر الخالية، ولاجتماعهما أربعة أحوال لأنهما إما أن يكونا بمسجد أو بغيره من فضاء أو بناء، أو يكون أحدهما بمسجد والآخر خارجه (و) إذا كانا بمسجد ف‍ (أي موضع صلى) المأموم (في المسجد) ومنه رحبته (بصلاة الإمام فيه) أي المسجد (وهو عالم بصلاته) أي الإمام ليتمكن من متابعته برؤيته أو بعض صف أو نحو ذلك كسماع صوته أو صوت مبلغ (أجزأه) أي كفاه ذلك في صحة الاقتداء به وإن بعدت مسافته وحالت أبنية نافذة إليه كبئر أو سطح سواء أغلقت أبوابها أم لا، وسواء أكان أحدهما أعلى من الآخر أم لا كأن وقف أحدهما على سطحه أو منارته والآخر في سرداب أو بئر فيه لأنه كله مبني للصلاة، فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها، فإن لم تكن نافذة إليه لم يعد الجامع لهما مسجدا واحدا فيضر الشباك والمساجد المتلاصقة التي تفتح أبواب بعضها إلى بعض كمسجد واحد وإن انفرد كل منها بإمام وجماعة.
ومحل ذلك (ما لم يتقدم) المأموم (عليه) أي الإمام في غير المسجد الحرام كما مر (وإن صلى) الإمام في المسجد والمأموم (خارج المسجد) حالة كونه (قريبا منه) أي من المسجد بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبا معتبرا من آخر المسجد لأن المسجد كله شئ واحد لأنه محل الصلاة فلا يدخل في الحد الفاصل (وهو عالم بصلاته) أي الإمام الذي في المسجد بأحد الأمور المتقدمة (ولا حائل هناك) بينهما كالباب المفتوح الذي لا يمنع الاستطراق والمشاهدة (جاز) الاقتداء حينئذ، فلو كان المأموم في المسجد والإمام خارجه اعتبرت المسافة من طرفه الذي يلي الإمام، فإن حال جدار لا باب فيه أو باب مغلق منع الاقتداء لعدم الاتصال وكذا الباب المردود والشباك يمنع لحصول الحائل من وجه إذ الباب المردود مانع من المشاهدة والشباك مانع من الاستطراق. قال الأسنوي: نعم قال البغوي في فتاويه: لو كان الباب مفتوحا وقت الاحرام فانغلق في أثناء الصلاة لم يضر انتهى. أما الباب المفتوح فيجوز اقتداء الواقف بحذائه والصف المتصل به وإن خرجوا عن المحاذاة بخلاف العادل عن محاذاته فلا يصح اقتداؤه به للحائل، وإن كان الإمام والمأموم بغير مسجد من فضاء أو بناء شرط في فضاء ولو محوطا أو مسقفا أن لا يزيد ما بينهما ولا ما بين كل صفين أو شخصين ممن ائتم بالإمام خلفه أو بجانبه على ثلاثمائة ذراع بذراع الآدمي تقريبا أخذا من عرف الناس، فإنهم يعدونهما في ذلك مجتمعين فلا تضر زيادة ثلاثة أذرع كما في التهذيب وغيره، وإن كانا في بناءين كصحن وصفة من دار أو كان أحدهما ببناء والآخر بفضاء شرط مع ما مر آنفا إما عدم حائل بينهما يمنع مرورا أو رؤية، أو وقوف واحد حذاء منفذ في الحائل إن كان فإن حال ما يمنع مرورا كشباك أو رؤية كباب مردود أو لم يقف أحد فيما مر لم يصح الاقتداء إذ الحيلولة بذلك تمنع الاجتماع، وإذا صح اقتداء الواقف فيما مر فيصح اقتداء من خلفه أو بجانبه وإن حيل بينه وبين الإمام، ويكون ذلك كالإمام لمن خلفه أو بجانبه لا يجوز تقدمه عليه كما لا يجوز تقدمه على الإمام، ولا يضر في جميع ما ذكر شارع ولو كثر
(١٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب بيان أحكام الطهارة 15
3 فصل في بيان ما يطهر بالدباغ وما يستعمل من الآنية وما يمتنع 25
4 فصل في السواك 30
5 فصل في الوضوء 32
6 فصل في الاستنجاء 48
7 فصل في بيان ما ينتهى به الوضوء 54
8 فصل في موجب الغسل 58
9 فصل في أحكام الغسل 62
10 فصل في الإغتسالات المسنونة 64
11 فصل في المسح على الخفين 66
12 فصل في التيمم 70
13 فصل في إزالة النجاسة 80
14 فصل في الحيض والنفاس والاستحاضة 87
15 كتاب الصلاة 96
16 فصل فيمن تجب عليه الصلاة وفي بيان النوافل 103
17 فصل في شروط الصلاة وأركانها وسننها 110
18 فصل في أركان الصلاة 118
19 فصل فيما يختلف فيه حكم الذكر والأنثى في الصلاة 134
20 فصل فيما يبطل الصلاة 135
21 فصل فيما تشتمل عليه الصلاة وما يجب عند العجز عن القيام 141
22 فصل في سجود السهو في الصلاة 143
23 فصل في بيان الأوقات التي تكره فيها الصلاة بلا سبب 148
24 فصل في صلاة الجماعة 149
25 فصل في صلاة المسافر 157
26 فصل في صلاة الجمعة 162
27 فصل في صلاة العيدين 172
28 فصل في صلاة الكسوف للشمس والخسوف للقمر 174
29 فصل في صلاة الاستسقاء 176
30 فصل في كيفية صلاة الخوف 180
31 فصل فيما يجوز لبسه من الحرير للمحارب وغيره وما لا يجوز 183
32 فصل في الجنازة 184
33 كتاب الزكاة 195
34 فصل في بيان نصاب الإبل وما يجب إخراجه 199
35 فصل في بيان نصاب البقر وما يجب إخراجه 200
36 فصل في بيان نصاب الغنم وما يجب إخراجه 201
37 فصل في زكاة خلطة الأوصاف 202
38 فصل في بيان نصاب الذهب والفضة وما يجب إخراجه 203
39 فصل في بيان نصاب الزروع والثمار وما يجب إخراجه 205
40 فصل في زكاة العروض والمعدن والركاز وما يجب إخراجه 208
41 فصل في زكاة الفطر 209
42 فصل في قسم الصدقات 212
43 كتاب الصيام 215
44 فصل في الاعتكاف 226
45 كتاب الحج 230
46 فصل في محرمات الاحرام وحكم الفوات 237
47 فصل في الدماء الواجبة وما يقوم مقامها 241
48 كتاب البيوع وغيرها من أنواع المعاملات 250
49 فصل في الربا 254
50 فصل في السلم 267
51 فصل في الرهن 272
52 فصل في الحجر 276
53 فصل في الصلح 279
54 فصل في الحوالة 285
55 فصل في الضمان 288
56 فصل في كفالة البدن 290
57 فصل في الشركة 291
58 فصل في الوكالة 294
59 فصل في الاقرار 299
60 فصل في العارية 303
61 فصل في الغصب 306