شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٣٠٨
(دوام الاحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل * الجواب هذا بناء على) اعتبار (شرط البنية واعتدال المزاج) في الحياة (و) نحن (لا نقول به بل هي) أي الحياة (بخلق الله تعالى وقد يخلقها دائما أبدا أو يخلق في الحي قوة لا يخرب معها بنيته بالنار) مع كونه متأذيا بها (كما خلقها في السمندر) مع عدم التأذي بها (وهو حيوان مأواه النار * الثالث) منها النار يجب فناؤها الرطوبة بالتجربة قليلا قليلا فتنتهي) الحال (بالآخرة إلى عدمها) لكونها متناهية (و) حينئذ (تتفتت الأجزاء) التي كانت متماسكة بتلك الرطوبة (فلا تبقى الحياة) فلا يدوم العقاب (الجواب فناء الرطوبة بالنار غير واجب عندنا بل هو بإفناء الله تعالى) إياها بقدرته وقد لا يفنيها (أو يفنيها ويخلق بدلها مثلها) فلا تتفتت الأجزاء بل تدوم الحياة (قال الجاحظ و) عبد الله بن الحسين (العنبري هذا) الذي ذكرناه من دوام العذاب إنما هو (في) حق (الكافر المعاند) والمقصر (وأما المبالغ في اجتهاده إذا لم يهتد للإسلام ولم تلح له دلائل الحق فمعذور) وعذابه منقطع (وكيف يكلف) مثل هذا الشخص (بما ليس في وسعه) من تصديق النبي صلى الله عليه وسلم (و) كيف (يعذب ما لم يقع فيه تقصير من قبله * واعلم إن الكتاب والسنة والإجماع) المنعقد قبل ظهور المخالفين (يبطل ذلك) بل نقول هو مخالف لما علم من الدين ضرورة (إذ يعلم قطعا أن كفار عهد الرسول الذين قتلوا وحكم بخلودهم في النار لم يكونوا عن آخرهم معاندين بل منهم من يعتقد الكفر بعد بذل المجهود ومنهم من بقي على الشك بعد إفراغ الوسع لكن ختم الله على قلوبهم ولم
____________________
فيها بحيث لا يحصل مثل ذلك الانطباخ إذا جعل في القدر والطبخ إنما يكون بالحرارة فدل ذلك على أن حرارة المعدة أقوى من حرارة القدر التي تغلي ثم إنا لا نتألم بهذه الحرارة فإن جاز أن لا يكون الحرارة القوية مؤلمة فلأن يجوز بقاء الحياة بها أولى (قوله الجواب فناء الرطوبة بالنار غير واجب عندنا) ولو سلم فلا يلزم التأدي إلى الموت لجواز أن يتمكن الغاذية من إيراد بدل ما يتحلل من الرطوبات ويمكن أن يدفع هذا بأن ما يتحلل من الرطوبة بعد مدة معتد بها أكثر مما يتحلل في ابتداء الوجود لأن مدة تأثير الحرارة مهما طالت كان تأثيرها أقوى فيكون التحليل أكثر وهو ظاهر وأما إيراد القوة الغاذية فسواء فالبضرورة تأخذ الرطوبة الغريزية في الانتقاص وهي غذاء للحرارة الغريزية فيكون نقصانها سببا لنقصان الحرارة الغريزية ونقصان الحرارة الغريزية سبب لكثرة الرطوبات الغريزية لأن الحرارة الغريزية إذا ضعفت عن إصلاح الرطوبات الغريزية وهضمها فيكثر لذلك الرطوبات الغريبة وكثرة الرطوبات الغريبة سبب لنقصان الحرارة الغريزية ولا يزال يتأكد هذه الأسباب بعضها ببعض إلى أن ينتهي الأمر إلى فناء الرطوبات الغريزية فتبقى الحرارة الغريزية لكون الرطوبة الغريزية مركبها ومحلها ويحصل الموت والحق إن هذا مبني على تأثير القوى والطبائع فيما يترتب عليها من الأفعال
(٣٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344