أصواتهما كالرعد العاصف، وأبصارهما مثل البرق اللامع، فينتهرانه (1) ويصيحان به ويقولان: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك ومن إمامك؟ فإن المؤمن ليغضب حتى ينتفض من الا دلال توكلا على الله من غير قرابة ولا نسب فيقول: ربي وربكم ورب كل شئ الله، ونبيي ونبيكم محمد خاتم النبيين، وديني الاسلام الذي لا يقبل الله معه دينا، وإمامي القرآن مهيمنا على الكتب وهو القرآن العظيم، فيقولان:
صدقت ووفقت وفقك الله وهداك، انظر ما ترى عند رجليك، فإذا هو بباب من نار فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون ما كان هذا ظني برب العالمين.
قال: فيقولان له: يا ولي الله لا تحزن ولا تخش وأبشر واستبشر ليس هذا لك و لا أنت له، إنما أراد الله تبارك وتعالى أن يريك من أي شئ نجاك ويذيقك برد عفوه قد أغلق هذا الباب عنك ولا تدخل النار أبدا، انظر ما ترى عند رأسك؟ فإذا هو بمنازله من الجنة وأزواجه من الحور العين، قال: فيثب وثبة لمعانقة حور العين لزوجة من أزواجه فيقولان له: يا ولي الله إن لك إخوة وأخوات لم يلحقوا، فنم قرير العين كعاشق في حجلته إلى يوم الدين، قال: فيفرش له ويبسط ويلحد، قال: فوالله ما صبي قد نام مدللا بين يدي أمه وأبيه بأثقل نومة منه، قال: فإذا كان يوم القيامة تجيئه عنق (2) من النار فتطيف به، فإذا كان مدمنا (3) على تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير وقفت عنده تبارك وانطلقت تنزيل السجدة فقالت:
أنا آت بشفاعة رب العالمين.
قال: فتجئ عنق من العذاب من قبل يمينه فيقول الصلاة: إليك (4) عن ولي الله فليس لك إلى ما قبلي سبيل، فتأتيه من قبل يساره فيقول الزكاة: إليك عن ولي الله فليس لك إلى ما قبلي سبيل، فتأتيه من قبل رأسه فيقول القرآن: إليك عن ولي الله