شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٢٦٢
الإيمان.
* الشرح:
قوله (من زنى خرج من الإيمان ومن شرب الخمر خرج من الإيمان ومن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا خرج من الإيمان) الروايات الدالة على أن العاصي يخرج من الإيمان حين المعصية كثيرة فمنهم من حملها على ظاهرها ومنهم من حملها على نفي الكمال وزواله من باب نفي الشيء بنفي صفته نحو «لا علم إلا ما نفع» ومنهم من حملها على المستحل ومنهم من حملها على أنه ليس آمنا من عقوبة الله، ويرد عليهما أنه لا وجه لتخصيص هذه المعاصي بذلك بل الجميع كذلك ولا للتخصيص بوقت الفعل كما في بعض الروايات، وقد يجاب عن الأول بأن الحكم غير مختص بهذه المعاصي لأنه نبه بالزنا على جميع ما حرمه الله من الشهوات وبالخمر على جميع ما يشغل عن الله وبالسرقة على الرغبة في الدنيا وأخذ الشيء من غير وجهه، ويؤيده ما سيأتي من رواية محمد بن حكيم قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام): الكبائر تخرج من الإيمان؟
قال: نعم وما دون الكبائر» (1) ومنهم من حملها على نفي اسم المدح أي لا يقال له مؤمن بل يقال له زان وشارب الخمر وتارك للصوم وسارق. ويقرب منه قول المعتزلة أن الفاسق لا يسمى مؤمنا، ومنهم من حملها على زوال النور الناشئ من الإيمان وهو منقول عن ابن عباس، وأيده بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) «من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه فإن شاء رده إليه» ومنهم من حملها على زوال استحضار الإيمان أي لا يزني الزاني وهو مستحضر الإيمان; ويقرب منه قول الفخر الرازي «لا يزني الزاني وهو عاقل» لأن المعصية مع استحضار العقوبة مرجوحة والحكم بالمرجوح خلاف المعقول، ومنهم من حملها على نفي الحياء أي لا يزني الزاني وهو مستحي من الله والحياء خصلة من الإيمان وهذا راجع إلى التأويل الأول وهو أقرب التأويلات وإن كان الخبر كاد أن يكون من المتشابهات فترك تأويله إلى العالم (2) بها أولى.
6 - عنه، عن محمد بن عبده قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لا يزني الزاني وهو مؤمن؟ قال: لا، إذا

1 - قوله «نعم وما دون الكبائر» يعني الصغائر فإنها أفعال غير مرضية لله تعالى ويستحق فاعلها العقاب فإن ثبت العفو عنها فهو تفضل وهذا يدل على قولنا أيضا. (ش).
2 - قوله «فترك تأويله إلى العالم» هذا حسن بالنسبة إلى المسألة من حيث أنها مسألة اعتقادية أصولية أما من جهة العمل فلا، فلأن الفساق يعاشرون مع الصلحاء وينكحون فيهم ويؤاكلونهم ويدخلون في مساجدهم فإن خرج أحد بالفسق عن الإيمان نجس بدنه ويعامل معه معاملة الكافر وهو خلاف الاجماع فلابد من تأويل هذا الخبر بوجه لا ينافي الحكم المعلوم وخروج الفاسق عن الإيمان بفسقه مذهب الوعيدية من الخوارج.
(ش).
(٢٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاستغناء عن الناس 3
2 باب صلة الرحم 6
3 باب البر بالوالدين 19
4 باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم 29
5 باب اجلال الكبير 31
6 باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض 33
7 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه 38
8 باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف 39
9 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه 40
10 باب التراحم والتعاطف 51
11 باب زيارة الاخوان 52
12 باب المصافحة 57
13 باب المعانقة 63
14 باب التقبيل 65
15 باب تذاكر الاخوان 67
16 باب ادخال السرور على المؤمنين 71
17 باب قضاء حاجة المؤمن 77
18 باب السعي في حاجة المؤمن 82
19 باب تفريج كرب المؤمن 87
20 باب اطعام المؤمن 89
21 باب من كسا مؤمنا 95
22 باب في إلطاف المؤمن وإكرامه 97
23 باب في خدمته 101
24 باب نصيحة المؤمن 101
25 باب الإصلاح بين الناس 103
26 باب في أحياء المؤمن 105
27 باب في الدعاء للأهل إلى الايمان 107
28 باب في ترك دعاء الناس 108
29 باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 114
30 باب سلامة الدين 115
31 باب التقية 118
32 باب الكتمان 127
33 باب المؤمن وعلاماته وصفاته 137
34 باب في قلة المؤمن 184
35 باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 189
36 باب في سكون المؤمن إلى المؤمن 196
37 باب فيما يدفع الله بالمؤمن 197
38 باب في ان المؤمن صنفان 198
39 باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 201
40 باب شدة ابتلاء المؤمن 206
41 باب فضل فقراء المسلمين 221
42 باب 231
43 باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان 233
44 باب الروح الذي أيد به المؤمن 239
45 باب الذنوب 241
46 باب استصغار الذنب 279
47 باب الإصرار على الذنب 281
48 باب في أصول الكفر وأركانه 283
49 باب الرياء 291
50 باب طلب الرئاسة 300
51 باب اختتال الدنيا بالدين 304
52 باب من وصف عدلا وعمل بغيره 305
53 باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال 306
54 باب الغضب 310
55 باب الحسد 316
56 باب العصبية 321
57 باب الكبر 323
58 باب العجب 332
59 باب حب الدنيا والحرص عليها 337
60 باب الطمع 352
61 باب الخرق 353
62 باب سوء الخلق 354
63 باب السفه 356
64 باب البذاء 358
65 باب من يتقى شره 365
66 باب البغي 367
67 باب الفخر والكبر 369
68 باب القسوة 375
69 باب الظلم 379
70 باب اتباع الهوى 388
71 باب المكر والغدر والخديعة 393
72 باب الكذب 397
73 باب ذي اللسانين 409
74 باب الهجرة 411
75 باب قطعية الرحم 414
76 باب العقوق 418
77 باب الانتفاء 421
78 باب من آذى المسلمين واحتقرهم 421
79 فهرس الآيات 430