الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٥
في التيمم ولا يشترط في النية الإضافة إلى الله تعالى، لكن تستحب كما في الصلاة وغيرها، ولو توضأ الشاك بعد وضوئه في حدثه احتياطا فبان محدثا لم يجزه للتردد في النية بلا ضرورة، كما لو قضى فائتة الظهر مثلا شاكا في أنها عليه، ثم بان أنها عليه لم يكف، أما إذا لم يتبين حدثه فإنه يجزئه للضرورة، ولو توضأ الشاك وجوبا بأن شك بعد حدثه في وضوئه فتوضأ أجزأه وإن كان مترددا، لأن الأصل بقاء الحدث، بل لو نوى في هذه الحالة إن كان محدثا فمن حدثه، وإلا فتجديد صح أيضا كما في المجموع. (القول في حكم من نوى التبرد مع الوضوء) ومن نوى بوضوئه تبردا أو شيئا يحصل بدون قصد كتنظيف ولو في أثناء وضوئه مع نية معتبرة أي مستحضرا عند نية التبرد أو نحوه نية الوضوء أجزأه لحصول ذلك من غير نية، كمصل نوى الصلاة ودفع الغريم فإنها تجزئه لأن اشتغاله عن الغريم لا يفتقر إلى نية، فإن فقدت النية المعتبرة كأن نوى التبرد وقد غفل عنها لم يصح غسل ما غسله بنية التبرد ونحوه، ويلزمه إعادته دون استئناف الطهارة.
تنبيه: هذا بالنسبة للصحة، أما الثواب فقال الزركشي: الظاهر عدم حصوله. وقد اختار الغزالي فيما إذا شرك في العبادة غيرها من أمر دنيوي اعتبار الباعث على العمل، فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر. وإن كان القصد الديني أغلب فله بقدره، وإن تساويا تساقطا. واختار ابن عبد السلام أنه لا أجر فيه مطلقا سواء تساوى القصدان أم اختلفا. انتهى وكلام الغزالي هو الظاهر، وهو المعتمد وإذا بطل وضوءه في أثنائه بحدث أو غيره، قال في المجموع عن الروياني:
يحتمل أن يثاب على الماضي كما في الصلاة أو يقال إن بطل باختياره فلا، أو بغير اختياره فنعم.
ومن أصحابنا من قال: لا ثواب له بحال لأنه مراد لغيره بخلاف الصلاة. اه‍. والأوجه التفصيل في الوضوء والصلاة، ويبطل بالردة التيمم ونية الوضوء والغسل، ولو نوى قطع الوضوء انقطعت النية فيعيدها للباقي، ولو نوى بوضوئه ما يندب له وضوء كقراءة القرآن أو الحديث لم يجزئه لأنه مباح مع الحدث فلا يتضمن قصده قصد رفع الحدث، فلو نواه مع نية معتبرة ينبغي أنه يكفي كما لو نوى التبرد مع نية معتبرة، وقد وقعت هذه المسألة في الفتاوى ولم أر من تعرض لها.
فروع: لو نوى أن يصلي بوضوئه ولا يصلي به لم يصح وضوءه لتلاعبه وتناقضه، وكذا لو نوى به الصلاة بمكان نجس ولو نسي لمعة في وضوئه أو غسله فانغسلت في الغسلة الثانية أو الثالثة بنية التنفل أو في إعادة وضوء أو غسل لنسيان له أجزأه، بخلاف ما لو انغسلت في تجديد وضوء فإنه لا يجزئ لأنه طهر مستقبل بنية لم تتوجه لرفع الحدث أصلا. (القول في وقت نية الوضوء) ويجب أن تكون (عند) أول (غسل) أي مغسول من أجزاء (الوجه) لتقترن بأول الفرض كالصلاة وغيرها من العبادات، ما عدا
(٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب بيان أحكام الطهارة 15
3 فصل في بيان ما يطهر بالدباغ وما يستعمل من الآنية وما يمتنع 25
4 فصل في السواك 30
5 فصل في الوضوء 32
6 فصل في الاستنجاء 48
7 فصل في بيان ما ينتهى به الوضوء 54
8 فصل في موجب الغسل 58
9 فصل في أحكام الغسل 62
10 فصل في الإغتسالات المسنونة 64
11 فصل في المسح على الخفين 66
12 فصل في التيمم 70
13 فصل في إزالة النجاسة 80
14 فصل في الحيض والنفاس والاستحاضة 87
15 كتاب الصلاة 96
16 فصل فيمن تجب عليه الصلاة وفي بيان النوافل 103
17 فصل في شروط الصلاة وأركانها وسننها 110
18 فصل في أركان الصلاة 118
19 فصل فيما يختلف فيه حكم الذكر والأنثى في الصلاة 134
20 فصل فيما يبطل الصلاة 135
21 فصل فيما تشتمل عليه الصلاة وما يجب عند العجز عن القيام 141
22 فصل في سجود السهو في الصلاة 143
23 فصل في بيان الأوقات التي تكره فيها الصلاة بلا سبب 148
24 فصل في صلاة الجماعة 149
25 فصل في صلاة المسافر 157
26 فصل في صلاة الجمعة 162
27 فصل في صلاة العيدين 172
28 فصل في صلاة الكسوف للشمس والخسوف للقمر 174
29 فصل في صلاة الاستسقاء 176
30 فصل في كيفية صلاة الخوف 180
31 فصل فيما يجوز لبسه من الحرير للمحارب وغيره وما لا يجوز 183
32 فصل في الجنازة 184
33 كتاب الزكاة 195
34 فصل في بيان نصاب الإبل وما يجب إخراجه 199
35 فصل في بيان نصاب البقر وما يجب إخراجه 200
36 فصل في بيان نصاب الغنم وما يجب إخراجه 201
37 فصل في زكاة خلطة الأوصاف 202
38 فصل في بيان نصاب الذهب والفضة وما يجب إخراجه 203
39 فصل في بيان نصاب الزروع والثمار وما يجب إخراجه 205
40 فصل في زكاة العروض والمعدن والركاز وما يجب إخراجه 208
41 فصل في زكاة الفطر 209
42 فصل في قسم الصدقات 212
43 كتاب الصيام 215
44 فصل في الاعتكاف 226
45 كتاب الحج 230
46 فصل في محرمات الاحرام وحكم الفوات 237
47 فصل في الدماء الواجبة وما يقوم مقامها 241
48 كتاب البيوع وغيرها من أنواع المعاملات 250
49 فصل في الربا 254
50 فصل في السلم 267
51 فصل في الرهن 272
52 فصل في الحجر 276
53 فصل في الصلح 279
54 فصل في الحوالة 285
55 فصل في الضمان 288
56 فصل في كفالة البدن 290
57 فصل في الشركة 291
58 فصل في الوكالة 294
59 فصل في الاقرار 299
60 فصل في العارية 303
61 فصل في الغصب 306