شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٢٩٠
فجاز أن يمتنع وجوده بعد عدمه إما لذاته أو لازمه ولا يمتنع وجوده مطلقا (قلنا الوجود أمر واحد) في حد ذاته (لا يختلف) ذلك الواحد (ابتداء وإعادة) بحسب حقيقته وذاته بل بحسب الإضافة إلى أمر خارج عن ماهيته وهو الزمان (وكذلك الايجاد) أمر واحد لا يختلف ابتداء وإعادة إلا بحسب تلك الإضافة (فأذن يتلازمان) أي الوجود أن المبدأ والمعاد وكذا الايجادان (إمكانا ووجوبا وامتناعا) لأن الأشياء المتوافقة في المعية يجب اشتراكها في هذه الأمور المستندة إلى ذواتها (ولو جوزنا كون الشئ) الواحد (ممكنا في
____________________
الأرواح إلى ما كان عليه من التجرد عن علاقة البدن واستعمال الآلات (قوله لنا أنه لا يمتنع وجوده الثاني الخ) أورد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون سبب امتناع العود وصفا الماهية المعدوم الموصوفة بطريان العدم لازما لها أعني كونها قد طرأ عليها العدم ولا يلزم أن لا يوجد ابتداء لانتفاء سبب الامتناع أعني طريان العدم فإن قلت لو كانت الماهية الموصوفة بالعدم بعد الوجود ممتنع الوجود وواجب العدم لكانت الماهية الموصوفة بالوجود بعد العدم واجب الوجود ممتنع العدم والتالي باطل فكذا المقدم قلت الايراد المذكور منع وسند في الحقيقة فما ذكرته إن كان منعا للسند لم يفد وإن كان إبطالا له لم يتم الإبطال لأنه قياس فقهي لا يسمع في التعليقات ولو سلم فإبطال للسند الأخص إذ قد يسند المنع بما أشار إليه المصنف بقوله فإن قيل العود (قوله قلنا الوجود أمر واحد الخ) قيل لا نزاع في حقية هذا المقال لكن لا أثر له في دفع السؤال إذا لا شك أن الامتناع اقتضاء مطلق العدم لا العدم المخصوص ألا يرى إن العدم المسبوق بالوجود لا يمكن أن يتصف به الممتنع فضلا عن اقتضائه وكذا الوجوب عبارة عن اقتضاء مطلق الوجود لا الوجود المخصوص ألا يرى إن الوجود المسبوق بالعدم لا يمكن أن يتصف به الواجب فضلا عن اقتضائه وكذا الإمكان عبارة عن لا اقتضائهما مطلقين وقد تقرر إنه لا يجوز الانقلاب بين هذه المفهومات وإذا تمهد هذا فنقول مقصود المعترض إن العود أوليس وجودا مطلقا على أي وجه كان بل هو وجود مقيد بكونه بعد العدم فلم لا يجوز أن يمتنع اتصاف ماهية المعدوم بهذا الوجود المقيد ولا يمتنع اتصافه بالوجود المطلق من غير لزوم انقلاب من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي فقول المصنف ولو جوزنا كون الشئ الواحد الخ لا تعلق له بكلام المعترض لأنه لا يقول بهذا التجويز ولا يلزمه أيضا ذلك وكذا قوله الوجود أمر واحد إلى قوله ولو جوزنا لأن حاصله إن الوجود المعاد إذا اقتضى لذاته أمرا يجب أن يقتضي الوجود المبتدأ أيضا لذاته ذلك الأمر بعينه وبالعكس لأنهما متحدان ذاتا وحقيقة إنما اختلافهما بحسب أمر خارج فالمعترض لم يقل بخلاف ذلك ولم يلزم أيضا من كلامه خلافه بل اللازم من كلامه إن الوجود في المبدأ والمعاد متغايران بحسب الإضافة إلى أمر خارج فيجوز أن يقتضي ماهية المعدوم لذاته عدم الاتصاف بأحدهما ولا يقتضي عدم الاتصاف بالآخر ولا ينافي هذا أن يجوز أن يقتضي أحد الوجدين؟ لذاته أمرا ولا يقتضيه الوجود الآخر هذا وقد يقال في إتمام دليل إمكان الإعادة لا شبهة أن اتصاف ذات الممكن بالوجود المطلق غير ممتنع فإذا امتنع اتصافها بالوجود المسبوق بالعدم المسبوق بالوجود لكان هذا الامتناع ناشئا إما من أحد القيدين أو كليهما لكنا نعلم إن المسبوقية بالعدم لا تكون منشأ لهذا الامتناع وإلا لم يتصف بالحدوث وكذا المسبوقية بالوجود وإلا لما اتصف بالبقاء على أن الوجود السابق إن لم يفد زيادة استعداد الاتصاف بالوجود فمعلوم بالضرورة أنها لا تقتضي
(٢٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344