جواهر العقود - المنهاجي الأسيوطي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٦
ولا فرق بين أن يخدشه بحجر أو عصا، أو يغرقه، أو يحرقه بالنار، أو يخنقه، أو يطين عليه بيتا. ويمنعه الطعام والشراب حتى يموت جوعا، أو يضغطه، أو يهدم عليه بيتا. أو يضربه بحجر عظيم، أو خشبة عظيمة محددة أو غير محددة. وبذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إنما القصاص عند القتل بالنار أو بالمحدد من الحديد، أو الخشبة المحددة، أو الحجر المحدد. فأما إن غرقه بالماء، أو قتله بحجر أو خشبة غير محددة: فإنه لاقود. وقال الشافعي، والنخعي، والحسن البصري: لاقود إلا في حديد.
ولو ضربه فاسود الموضع، أو كسر عظامه في داخل الجلد. فعن أبي حنيفة في ذلك روايتان. واختلفوا في عمد الخطأ. وهو أن يتعمد الفعل ويخطئ في القصد، أو يضرب بسوط لا يقتل مثله غالبا، أو يلكزه أو يلطمه لطما بليغا. ففي ذلك الدية دون القود عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد. إلا أن الشافعي وأحمد قالا: إن كرر الضرب حتى مات. فعليه القود. وقال مالك: بوجوب القود في ذلك. واختلفوا فيما إذا أكره رجل رجلا على قتل آخر. فقال أبو حنيفة: يقتل المكره دون المباشر. وقال مالك وأحمد: يقتل المباشر. وقال الشافعي: يقتل المكره - بكسر الراء - قولا واحدا. وفي قتل المكره - بفتح الراء - قولان. الراجح من مذهبه: أن عليهما القصاص جميعا. فإن كافأه أحدهما فقط. فالقصاص عليه. واختلفوا في صفة المكره. فقال مالك: إذا كان سلطانا أو متغلبا، أو سيدا مع عبده. أقيد بهما جميعا، إلا أن يكون العبد أعجميا جاهلا بتحريم ذلك. فلا يجب عليه القود. وقال الباقون: يصح الاكراه من كل ذي يد عادية.
واختلفوا فيما إذا أمسك رجل رجلا فقتله آخر. فقال أبو حنيفة والشافعي: القود على القاتل دون الممسك. ولم يوجب على الممسك شيئا إلا التعزير.
وقال مالك: الممسك والقاتل شريكان في القتل. فيجب عليهما القود إذا كان القاتل لا يمكنه قتله إلا بالامساك، وكان المقتول لا يقدر على الهرب بعد الامساك.
وقال أحمد في إحدى روايتيه: يقتل القاتل، ويحبس الممسك حتى يموت. وفي الرواية الأخرى: يقتلان جميعا على الاطلاق.
فصل: لو شهدوا بالقتل، ثم رجعوا عن الشهادة بعد استيفاء القصاص، وقالوا:
تعمدنا، أو جاء المشهود بقتله حيا. قال أبو حنيفة: لاقود، بل يجب دية مغلظة. وقال الشافعي: يجب القصاص. وكذلك قال مالك في المشهور عنه.
واتفقوا على أنهم لو رجعوا، أو قالوا: أخطأنا، لم يجب عليهم قصاص. وإنما
(٢٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب النكاح 3
2 الخلاف المذكور في مسائل الباب 11
3 باب ما يحرم من النكاح 16
4 الخلاف المذكور في مسائل الباب 20
5 باب نكاح المشرك 23
6 الخلاف المذكور في مسائل الباب 27
7 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 28
8 الخلاف المذكور في مسائل الباب 32
9 كتاب الصداق 33
10 الخلاف المذكور في مسائل الباب 35
11 باب القسم والنشوز 39
12 الخلاف المذكور في مسائل الباب 41
13 كتاب الخلع 89
14 الخلاف المذكور في مسائل الباب 91
15 كتاب الطلاق 100
16 الخلاف المذكور في مسائل الباب 102
17 كتاب الرجعة 122
18 الخلاف المذكور في مسائل الباب 123
19 كتاب الإيلاء 126
20 الخلاف المذكور في مسائل الباب 127
21 كتاب الظهار 133
22 الخلاف المذكور في مسائل الباب 135
23 كتاب اللعان 139
24 الخلاف المذكور في مسائل الباب 141
25 كتاب العدد 146
26 الخلاف المذكور في مسائل الباب 151
27 كتاب الاستبراء 157
28 الخلاف المذكور في مسائل الباب 158
29 كتاب الرضاع 161
30 الخلاف المذكور في مسائل الباب 163
31 كتاب النفقات 169
32 الخلاف المذكور في مسائل الباب 173
33 كتاب الحضانة 188
34 الخلاف المذكور في مسائل الباب 190
35 كتاب الجراح 200
36 الخلاف المذكور في مسائل الباب 205
37 باب كيفية القصاص ومستوفيه، وإخلاف فيه 209
38 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 212
39 الخلاف المذكور في مسائل الباب 212
40 كتاب الديات 216
41 الخلاف المذكور في مسائل الباب 218
42 باب دعوى الدم والقسامة 224
43 الخلاف المذكور في مسائل الباب 225
44 كتاب الأيمان 253
45 الخلاف المذكور في مسائل الباب 258
46 كتاب القضاء 280
47 باب أدب القاضي 284
48 باب القضاء على الغائب 287
49 الخلاف المذكور في مسائل الباب 288
50 كتاب القسمة 329
51 الخلاف المذكور في مسائل الباب 331
52 كتاب الشهادات 347
53 الخلاف المذكور في مسائل الباب 350
54 كتاب الدعوى والبينات 395
55 الخلاف المذكور في مسائل الباب 397
56 كتاب العتق 421
57 الخلاف المذكور في مسائل الباب 423
58 كتاب التدبير 435
59 الخلاف المذكور في مسائل الباب 436
60 كتاب الكتابة 438
61 الخلاف المذكور في مسائل الباب 439
62 كتاب أمهات الأولاد 448
63 الخلاف المذكور في مسائل الباب 449
64 خاتمة 458