بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي - ج ٢ - الصفحة ٣٢٥
ثم إنه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب، بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الامرين لعقوبتين، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد، ولذا كان سيدنا الأستاذ (قدس سره) لا يلتزم به - على ما هو ببالي - وكنا نورد به على الترتب، وكان بصدد تصحيحه (1)، فقد ظهر أنه لا وجه لصحة العبادة، مع مضادتها لما هو أهم منها، إلا ملاك الامر.
____________________
فالجواب عنه: انه حيث لم يرد صريحا من الشارع انه إذا لم تسافر فصم فالفتوى بالصحة اما مبنية على قصد رجحانه الذاتي، أو توهم امكان الترتب.
(1) لا يخفى ان الترتب المدعى اما بين الموسع والمضيق، واما بين المضيقين.
ولا إشكال انه لا بأس بالتزام العقاب على ترك المضيق في وقته، وعلى ترك الموسع إذا ترك في جميع وقته كالإزالة والصلاة فيما إذا ترك الإزالة والصلاة في جميع الوقت، الا ان الترتب كما يتأتى بين الموسع والمضيق كذلك يتأتى بين المضيقين.
وعلى القول بصحة الترتب فلابد من الالتزام بعقابين على ترك المضيقين، فلو فرضنا - مثلا - ان الوقت لا يسع الا لصلاة اليومية أو لصلاة الآيات وقلنا إن اليومية أهم، فعلى القول بعدم صحة الترتب فلا خطاب إلا باليومية وليس إلا عقاب واحد على تركها.
وعلى القول بالترتب فالخطاب يكون: صل اليومية فإن لم تصلها فصل الآيات، فإذا تركهما فلا مناص من الالتزام بعقابين: عقاب على ترك اليومية وعقاب على ترك الآيات، والالتزام بعقابين لازم صحة العقاب على ما لا يطاق وهو محال من الحكيم، وذلك لأن المفروض ان الوقت لا يسع الا أحدهما وحيث يكون كذلك فلا يسع الا امتثالا واحدا، والعصيان الموضوع لصحة العقاب انما هو بإزاء الامتثال، فإذا كان الوقت لا يسع الا امتثالا واحدا فلا يكون في قباله إلا عقاب واحد، فالعقاب المتعدد على ما لا يسع الا امتثالا واحدا لازمه صحة العقاب على ما لا يطاق، وقبح
(٣٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 318 319 320 322 323 325 326 327 330 332 333 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الواجب 1
2 اقسام المقدمة 5
3 المقدمة الداخلية والخارجية 5
4 خروج الأجزاء عن محل النزاع 15
5 المقدمة الخارجية 22
6 المقدمة العقلية والشرعية والعادية 22
7 رجوع المقدمة العادية إلى العقلية 24
8 مقدمة الوجود والصحة والوجوب والعلم 27
9 رجوع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود 27
10 خروج مقدمة الوجوب والمقدمة العلمية عن محل النزاع 27
11 تقسيم المقدمة إلى المتقدم والمقارن والمتأخر 31
12 الاشكال في المقدمة المتأخرة 33
13 تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط 50
14 اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ وجوابه 68
15 دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع 78
16 تذنيب 85
17 تقسيم الواجب إلى المعلق والمنجز 89
18 اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره) 102
19 تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري 133
20 الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا 140
21 تذنيبان 149
22 اشكال ودفع 153
23 تبعية المقدمة لذيها في الاطلاق والاشتراط 172
24 عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة 176
25 في الرد على القول بالمقدمة الموصلة 193
26 استدلال صاحب الفصول (قده) على وجوب المقدمة الموصلة 201
27 الجواب عن الوجوه 207
28 ثمرة القول بوجوب المقدمة الموصلة 221
29 الاشكال على الثمرة 224
30 تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي 230
31 تذنيب في بيان الثمرة 237
32 تأسيس الأصل في المسألة 250
33 استدلال أبي الحسن البصري على وجوب المقدمة 260
34 مقدمة المستحب كمقدمة الواجب 269
35 فصل الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده 275
36 توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر 279
37 ثمرة المسألة 308
38 في مبحث الترتب 311
39 اشكال المصنف (قده) على القائل بالترتب 325
40 فصل عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء الشرط 335
41 فصل تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع 340
42 فصل إذا نسخ الوجوب فلا دلالة على بقاء الجواز 350
43 فصل في الواجب التخييري 358
44 فصل في الواجب الكفائي 377
45 فصل في الواجب الموسع والمضيق 380
46 فصل الامر بالامر بشيء امر به 390
47 فصل إذا ورد امر بشيء بعد الامر به 391