عوالي اللئالي - ابن أبي جمهور الأحسائي - ج ٣ - الصفحة ٥٣٤
(23) وروي أن أبا غرة الجمحي كان يهجو النبي صلى الله عليه وآله، فذكر عند النبي صلى الله عليه وآله، وقيل فيه: انه ولد زنية فقال عليه السلام: " ولد الزنا شر الثلاثة " يعني أبا غرة (1).
(24) وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: " ولد الزنا لا يدخل الجنة " (2) (3).
(25) وفي حديث آخر: " ولد الزنا لا يفلح أبدا " (4).

(1) رواه في المهذب، كتاب الشهادات، في شرح قول المصنف: (طهارة المولد فلا يقبل شهادة ولد الزنا).
(2) مسند أحمد بن حنبل 2: 203، ولفظ الحديث: (قال: لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر، ولا منان، ولا ولد زنية).
(3) بمضمون الرواية الأولى الصحيحة أفتى أكثر الأصحاب، بل هو المشهور بينهم، ومعتمد جماعة منهم هذه الرواية وفى معناها روايات أخر مذكورة في كتبهم، واعتضدوا معها بأن الشهادة من المناصب الجليلة فلا يليق لمن هو ناقص شرعا وعقلا.
وأما جماعة منهم السيد المرتضى وابن إدريس قالوا: جهة المنع كفره واحتجوا على كفره بالروايات المتأخرة. وهذه الروايات المذكورة يعارضها العقل والنقل، أما العقل فظاهر، وأما النقل فقوله تعالى: " ولا تزر وازرة وزر أخرى " مع أن هذه الأخبار كلها من الضعيف، وما رواها الا ضعيف، مع أنها قابلة للتأويل.
أما الحديث الأول، فجاز أن يكون قوله: (شر الثلاثة) أي شرهم فسقا إذا صار زانيا، لجمعه بين خبث الأصل والفرع، ومع ذلك يجوز أن يكون قد أشير به إلى معين، ويدل عليه الحديث الذي بعده، فالمعنى بذلك هو أبو غرة لعنة الله عليه، فلا يعم.
وأما الحديثان الأخيران فاحتج بهما السيد وقال: معنى ذلك أنه تعالى علم أن من خلق من نطفة الزنا لا يختار الخير والصلاح، فظاهره لا يلتفت إليه، لقطعنا على خبث باطنه، فلا يقبل شهادته، لعدم القطع بعدالته. قال العلامة: ان كلا الخبرين آحاد، ولا يلتفت إلى مقتضاهما، وقد كان ابن الجنيد يدعى تواترهما، ولعل ذلك مختص بزمانه، فلا يبقى حجة (معه).
(4) لم نعثر على حديث بهذه الألفاظ.
(٥٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 ... » »»
الفهرست