جواهر العقود - المنهاجي الأسيوطي - ج ٢ - الصفحة ٢٥٦
فإن قيل: كيف يكون عقدها مكروه، والمقام عليها مكروه؟ وقد سمع النبي (ص) الاعرابي الذي سأله عن الصلاة. يقول: هل علي غيرها؟ فقال: لا، إلا أن تطوع.
فقال: والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص منه ولم ينكر النبي (ص) عليه؟.
قلنا: يحتمل أنه لما حلف أن لا يزيد ولا ينقص، تضمنت يمينه ما هو طاعة، وهو ترك النقصان عنها. فلذلك لم ينكر عليه. ويحتمل أن يكون لسانه سبق إلى اليمين.
وعلمه النبي (ص)، فلم ينكره عليه. لأنها لغو. ويحتمل أن النبي (ص) لم ينكر عليه، ليدل على أن ترك التطوع جائز. وإن كانت اليمين مكروهة. وقد كان النبي (ص) يفعل المكروه.
كالالتفات في الصلاة، ليدل على الجواز.
القسم الخامس: يمين عقدها مباح، والمقام عليها مباح. واختلف أصحابنا في حلها. وذلك: مثل أن يحلف لادخلت هذه الدار، ولا سلكت هذا الطريق وإنما كان عقدها والمقام عليها مباحا: لأنه يباح له ترك دخول الدار، وترك سلوك الطريق.
وهل حلها أفضل، أم المقام عليها؟ فيه وجهان.
أحدهما: المقام عليها أفضل. لقوله تعالى: * (ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها) *.
الثاني: حلها أفضل. لأنه إذا أقام على اليمين منع نفسه من فعل ما أبيح له.
واليمين لا تغير المحلوف عليه عن حكمه.
فرع: قال الشافعي: ومن حلف بغير الله فهو يمين مكروه، مثل أن يحلف بأبيه، أو بالنبي (ص)، أو بالكعبة، أو بأحد من الصحابة. وذلك لا يخلو من ثلاثة أقسام.
أحدها: أن يقصد بذلك قصد اليمين، ولا يعتقد في المحلوف به من التعظيم ما يعتقد في الله تعالى. فهذا يكره له ذلك ولا يكفر. لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون وروي أن النبي (ص) أدرك عمر رضي الله عنه في ركب، وهو يحلف بأبيه فقال النبي (ص): إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. فمن كان حالفا
(٢٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب النكاح 3
2 الخلاف المذكور في مسائل الباب 11
3 باب ما يحرم من النكاح 16
4 الخلاف المذكور في مسائل الباب 20
5 باب نكاح المشرك 23
6 الخلاف المذكور في مسائل الباب 27
7 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 28
8 الخلاف المذكور في مسائل الباب 32
9 كتاب الصداق 33
10 الخلاف المذكور في مسائل الباب 35
11 باب القسم والنشوز 39
12 الخلاف المذكور في مسائل الباب 41
13 كتاب الخلع 89
14 الخلاف المذكور في مسائل الباب 91
15 كتاب الطلاق 100
16 الخلاف المذكور في مسائل الباب 102
17 كتاب الرجعة 122
18 الخلاف المذكور في مسائل الباب 123
19 كتاب الإيلاء 126
20 الخلاف المذكور في مسائل الباب 127
21 كتاب الظهار 133
22 الخلاف المذكور في مسائل الباب 135
23 كتاب اللعان 139
24 الخلاف المذكور في مسائل الباب 141
25 كتاب العدد 146
26 الخلاف المذكور في مسائل الباب 151
27 كتاب الاستبراء 157
28 الخلاف المذكور في مسائل الباب 158
29 كتاب الرضاع 161
30 الخلاف المذكور في مسائل الباب 163
31 كتاب النفقات 169
32 الخلاف المذكور في مسائل الباب 173
33 كتاب الحضانة 188
34 الخلاف المذكور في مسائل الباب 190
35 كتاب الجراح 200
36 الخلاف المذكور في مسائل الباب 205
37 باب كيفية القصاص ومستوفيه، وإخلاف فيه 209
38 باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة 212
39 الخلاف المذكور في مسائل الباب 212
40 كتاب الديات 216
41 الخلاف المذكور في مسائل الباب 218
42 باب دعوى الدم والقسامة 224
43 الخلاف المذكور في مسائل الباب 225
44 كتاب الأيمان 253
45 الخلاف المذكور في مسائل الباب 258
46 كتاب القضاء 280
47 باب أدب القاضي 284
48 باب القضاء على الغائب 287
49 الخلاف المذكور في مسائل الباب 288
50 كتاب القسمة 329
51 الخلاف المذكور في مسائل الباب 331
52 كتاب الشهادات 347
53 الخلاف المذكور في مسائل الباب 350
54 كتاب الدعوى والبينات 395
55 الخلاف المذكور في مسائل الباب 397
56 كتاب العتق 421
57 الخلاف المذكور في مسائل الباب 423
58 كتاب التدبير 435
59 الخلاف المذكور في مسائل الباب 436
60 كتاب الكتابة 438
61 الخلاف المذكور في مسائل الباب 439
62 كتاب أمهات الأولاد 448
63 الخلاف المذكور في مسائل الباب 449
64 خاتمة 458