التبيان - الشيخ الطوسي - ج ١ - الصفحة ٤٤٣
فضلتكم على العالمين " (122) آية واحدة.
هذا خطاب من الله لبني إسرائيل الذين كانوا في عهد رسول الله " ص " أمرهم الله ان يذكروا نعمته التي أنعم بها عليهم.
اللغة:
والنعمة: النفع يستحق به الشكر. والانعام والاحسان والافضال نظائر.
ونقيض النعمة: النقمة: وهو الضرر المستحق.
المعنى:
ومعنى قوله: " واني فضلتكم على العالمين " يعني عالمي زمانهم. وتفضيله إياهم بان جعل فيهم النبوة والحكم وهذه الآية قد تقدم ذكر مثلها في رأس نيف وأربعين. وقيل في سبب تكريرها ثلاثة أقوال:
أحدها - ان نعم الله لما كانت الأصل الذي به يجب شكره، وعبادته ذكر بها، ليقبلوا إلى طاعته واتباع امره، وليكون مبالغة في استدعائهم إلى ما يلزمهم لربهم التظاهر بالنعم عليهم.
والثاني - انه لما ذكر الكتاب وعنى به التوراة، وكان فيه الدلالة على شأن عيسى ومحمد " ص " في النبوة والبشارة المتقدمة، ذكرهم عز وجل بما أنعم عليهم من ذلك، وفضلهم كما جاء " فبأي آلاء ربكما تكذبان " (1) بعد نعم ذكرهم بها، ثم عدد نعما اخر، وقال فيها " فبأي آلاء ربكما تكذبان (2) أي فبأي هذه تكذبان وكل تقريع جاء، فإنما هو موصول بتذكير نعمه غير الأول. والثالث غير الثاني. وهكذا إلى آخر السورة. وكذلك الوعيد - في سورة المرسلات - بقوله: " ويل يومئذ للمكذبين " (3) إنما هو بعد الدلالة على اعمال يعظم التكذيب بما تدعو إليه الأدلة.

(1) سورة الرحمان من آية 13 إلى 77.
(2) سورة الرحمان من آية 13 إلى 77.
(3) سورة الطور اية 11، وسورة المرسلات من اية 15 إلى 49، وسورة المطففين اية 10.
(٤٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 ... » »»
الفهرست